أغنية لفرقة كوين تشعل شرارة التمرد في كوبا

كتب: مريم مصطفى
في ثمانينيات القرن الماضي، لم تكن كوبا مجرد دولة ذات نظام سياسي صارم، بل كانت فضاءً مغلقًا تهيمن عليه الشعارات، والخطابات الطويلة، وصور الزعيم التي تملأ كل زاوية من زوايا الحياة اليومية.
في هذا المناخ الخانق، نشأ الكاتب ماريو لوبيز-جويكويتشيا، محاطًا بتأثير مباشر للسياسة على أدق تفاصيل حياته، من التعليم إلى العلاقات الاجتماعية، حيث كان التعبير الحر يُعد مخاطرة حقيقية لا يُستهان بها.
كغيره من أبناء جيله، تربّى ماريو على الإيمان بالفكر الشيوعي، وحاول مرتين الانضمام إلى رابطة الشباب الشيوعي، إلا أن طلبه قوبل بالرفض بحجة أنه «غير اندفاعي بما يكفي»، وهي عبارة كانت تحمل في طياتها دلالة واضحة على عدم استعداده للتجسس على الآخرين.
خلال تلك الفترة، شاهد أصدقاء له يُطردون من الجامعات، وآخرين يُسجنون بسبب آرائهم، ما جعله يعيش في حالة دائمة من الحذر، خاصة أن بعض أفراد عائلته كانوا يعملون في الجيش والشرطة.
وسط هذا الواقع القاسي، جاءت الموسيقى كملاذ غير متوقع.
عبر جهاز كاسيت قديم ومتهالك، استمع ماريو إلى إحدى الأغاني المركبة لفرقة «كوين»، بصوت فريدي ميركوري وتوزيع برايان ماي متعدد الطبقات.
لم تكن مجرد أغنية عابرة، بل تجربة فنية مختلفة كسرت الجدار النفسي الذي فرضه النظام، وأشعلت داخله شرارة تساؤل ورفض صامت لما يحيط به.
لم تدفعه الأغنية إلى التمرد العلني، لكنها زرعت بداخله وعيًا جديدًا بوجود عالم آخر خارج الخطاب الواحد والصوت الواحد.
في تلك الحقبة، كانت الموسيقى تُعد نافذة ثقافية خطرة، لكنها تحولت بالنسبة له إلى شكل من أشكال المقاومة الهادئة، ومساحة شخصية للتنفس والحرية.
اليوم، يستعيد ماريو تلك اللحظة باعتبارها بداية تحوّل داخلي أعاد تشكيل نظرته للحياة والفكر والسياسة.
تجربة فردية بسيطة، لكنها تكشف كيف يمكن للفن أن يتجاوز الحدود والجدران، ويمنح الإنسان القدرة على الحلم حتى في أكثر الأماكن انغلاقًا.




