قراءة تحليلية .رواية “نبوءة الصمت” للكاتبة منى الجبريني

بقلم : مصطفى العقاد
مقدمة: عن عنوان يُصغى إليه قبل أن يُقرأ.
عنوان الرواية “نبوءة الصمت”. وبوصفه, أراه لا مسمى زخرفي، وإنما هو عتبة دلالية كثيفة تفتح منذ اللحظة الأولى أفقًا مزدوجًا: أفق الغيب وأفق الكتمان. فالنبوءة تحيل إلى معرفة مسبقة بالمصير، بينما الصمت يشير إلى العجز عن البوح، إذ الحكمة هنا تختار الصمت شكلًا من أشكال المقاومة. وهذا التوتر الدلالي بين الكلام المؤجل والكارثة المتوقعة سيضع القارئ داخل مناخ نفسي مشحون قبل الدخول إلى ساحة النصوص الافتراضية، وكأن الكاتبة تعلن عن الرواية منذ عنوانها أن الحقيقة هنا لا تُقال كاملة، بل يُلمح لها بالنبأ، تُرى من أطراف الظلال، وتُحس أكثر مما تُسمع.
قوة اللغة, حين تصبح الجملة أداة كاشفة.
تتميز الرواية بلغة عربية فصحى عميقة, ذات مرادفات قوية. غير قوة اللغة السردية والتي من أهم وظائفها تحريك الحدث, كتبت بمنطقية, وأسهمت ببناء المشهد دون أن تفقده واقعيته المدرجة. وبين السطور, لغة شعرية خفية رغم أنها صامتة, تراها تتحرك في عمق الذاكرة كصورة منبثقة ذات مؤثرات صوتية. هذا قد منح النص قيمة وكذا؛لم يؤثر على المعنى الجمال




