رياضة

إبراهيم نور الدين كاريزما الصافرة التي تركت فراغا في الملاعب المصرية

 

بقلم / ياسر عبدالله 

يعتبر التحكيم أحد أصعب المهن في عالم كرة القدم حيث يقع الحكم دائما بين مطرقة القرارات الحاسمة وسندان الضغوط الجماهيرية والإعلامية وفي تاريخ الكرة المصرية الحديث برز إسم الكابتن إبراهيم نور الدين كواحد من أكثر الحكام إثارة للجدل وقوة في الشخصية حتى أصبحت صافرته جزءا لا يتجزأ من كلاسيكيات الدوري المصري لسنوات طويلة.

 

مسيرة حافلة وإنجازات دولية:

بدأ إبراهيم نور الدين مشواره في عالم التحكيم بطموح كبير وسرعان ما لفت الأنظار بلياقته البدنية العالية وتمركزه الصحيح داخل أرض الملعب و حصل نور الدين على الشارة الدولية في عام 2014 ومنذ ذلك الحين أصبح وجها مألوفا في المحافل الأفريقية والعربية.

أبرز محطات مسيرته:

– قمة الكرة المصرية حيث نال إدارة مباريات القمة بين الأهلي والزمالك في أكثر من مناسبة وهو الإختبار الأصعب لأي حكم مصري حيث أدارها بإقتدار رغم الضغوط الهائلة.

– المشاركات الأفريقية فقد مثّل مصر في بطولات كأس الأمم الأفريقية وأدار مباريات حاسمة في دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية.

– البطولة العربية وكان له حضور قوي في النسخ المختلفة من البطولة العربية للأندية حيث عُرف بقدرته على السيطرة على المباريات المشحونة.

 

اعتزال “العميد” ونهاية حقبة:

في موسم 2023-2024 قرر إبراهيم نور الدين وضع حد لمسيرته الطويلة في الملاعب وكانت مباراة القمة بين القطبين هي مسك الختام لمسيرة امتدت لأكثر من عقدين لم يكن إعتزاله مجرد رحيل لحكم دولي بل كان بمثابة إغلاق لملف الحكم صاحب الشخصية القوية الذي لا يتردد في إتخاذ القرار مهما كان حجم الضغوط.

 

الفراغ التحكيمي وهل إفتقدت الملاعب للمهنية؟

بعد رحيل إبراهيم نور الدين عن الساحة بدأت الأصوات تتعالى منددة بتراجع مستوى التحكيم في الدوري المصري ويرى الكثير من المحللين والخبراء أن التحكيم المصري دخل نفقا مظلما يفتقر فيه الحكام الشباب إلى الهيبة والمهنية الصحيحة التي كان يتمتع بها جيل نور الدين.

أسباب التراجع بعد إعتزاله:

– غياب الكاريزما فقد كان نور الدين يمتلك قدرة فريدة على فرض سيطرته على اللاعبين والأجهزة الفنية وهو ما يفتقده الجيل الحالي الذي يبدو مهتزا أمام إعتراضات النجوم.

– أزمات “الفار” (VAR) فالبرغم من وجود التكنولوجيا إلا أن الأخطاء زادت بشكل ملحوظ حيث يرى البعض أن الحكام الحاليين يفتقرون للجرأة في إتخاذ القرار ويعتمدون بشكل كلي على الشاشات مما أدى لبطء اللعب وفقدان المهنية.

– فقدان الثقة مما أدى غياب الكوادر التحكيمية الخبيرة مثل نور الدين إلى زعزعة ثقة الأندية في الحكم المحلي والمطالبة المستمرة بإستقدام حكام أجانب.

إن التحكيم ليس مجرد تطبيق للقانون بل هو فن إدارة المباراة ومنح كل ذي حق حقه دون خوف وهذا ما كان يميز إبراهيم نور الدين عن غيره. 

 

الخلاصة

يبقى إبراهيم نور الدين علامة فارقة في تاريخ الصافرة المصرية حيث تظل الجماهير تترقب متى سيعود التحكيم المصري لسابق عهده من الإنضباط والمهنية مؤكدين أن غياب الكبار ترك فجوة لم ينجح أحد في ملئها حتى الآن.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى