حوادث

ناموا بحثًا عن الراحة… فاستيقظ الموت قبلهم

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

في قرية غزالة التابعة لمركز الضبعة، لم يكن الليل يحمل في ساعاته الأخيرة سوى هدوءٍ ثقيل، سرعان ما انكسر مع اكتشاف مأساة داخل مدرسة ما زالت جدرانها قيد الإنشاء. ثمانية عمال افترشوا المكان بعد يوم عمل شاق، ظنًّا أن الغرفة التي احتموا بها ستمنحهم بعض الراحة، دون أن يدركوا أن الهواء نفسه يتحول ببطء إلى قاتل صامت.

 

مولد كهرباء يعمل بالديزل ظل مشتعلًا، وعادمه يملأ المكان بغاز أول أكسيد الكربون، ذلك الغاز الذي لا يُرى ولا يُشم، لكنه يخنق الأرواح في صمت. ومع انعدام التهوية، تسلل الموت إلى الغرفة، وحين جاء الصباح، كان ثلاثة عمال قد فارقوا الحياة، بينهم شقيقان، بينما كان خمسة آخرون يصارعون الاختناق.

 

بلاغ عاجل وصل إلى غرفة عمليات الإسعاف ومديرية الصحة بمحافظة مطروح، لتتحرك سيارات الإسعاف على الفور نحو موقع الحادث. المشهد كان قاسيًا؛ جثامين مسجّاة، ومصابون فقدوا وعيهم، وهواء ثقيل ما زال يحمل أثر الكارثة.

 

نُقلت الجثامين الثلاثة إلى مستشفى الضبعة المركزي تحت تصرف جهات التحقيق، وتبيّن أن الضحايا هم ياسر عبد الستار فتحي، 33 عامًا، وشقيقه محمد عبد الستار فتحي، إضافة إلى محمد عوض بهلول، 28 عامًا، حداد، لقوا مصرعهم نتيجة استنشاق أول أكسيد الكربون.

 

في المقابل، استقبل المستشفى خمسة مصابين، وهم السيد عرفة، وصبري عبد الجواد محمد خير (30 عامًا) من دمنهور، وأحمد جاد، ووليد صلاح عوض محمد (25 عامًا) من محافظة البحيرة، ومحمود جمعة عبد الجواد (23 عامًا) من أسيوط. جميعهم أُصيبوا بحالات اختناق، وجرى حجزهم بالعناية المتوسطة، بعضهم على أجهزة التنفس الصناعي، وسط متابعة طبية دقيقة.

 

الواقعة أعادت طرح أسئلة مؤلمة حول ظروف عمل العمال في مواقع الإنشاء، وتحويلها إلى أماكن نوم دون رقابة أو اشتراطات أمان، في ظل أخطار قد تفتك بالإنسان وهو غارق في نومه.

 

فكم مأساة أخرى يجب أن تقع، قبل أن تتحول إجراءات السلامة من تعليمات على الورق إلى واقع يحمي أرواح البسطاء؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى