“ماغي نصف المشنوقة”.. المرأة التي عادت من الموت لتربك القانون الاسكتلندي

بقلم: رنيم علاء نور الدين
لا تزال قصة ماغي ديكسون واحدة من أغرب الحكايات التي تشبه الأساطير، ومع ذلك فهي واقعة حقيقية حدثت في قلب إدنبرة قبل أكثر من ثلاثة قرون. في مطلع القرن الثامن عشر، كانت ماغي امرأة بسيطة، تبيع السمك وتعيش حياة هادئة حتى لحظة انقلبت فيها حياتها تمامًا—حين هجرها زوجها ووجدت نفسها وحيدة تبحث عن أي وسيلة للبقاء.
انتقلت ماغي إلى بلدة قريبة بحثًا عن عمل، وهناك وجدت وظيفة في نُزل صغير. لم يمر وقت طويل قبل أن تدخل في علاقة سرّية مع صاحب النزل. وحين اكتشفت أنها حامل، واجهت رعبًا من نوع آخر: الفضيحة. في مجتمع لا يرحم، كانت علاقة كهذه كفيلة بإنهاء حياتها الاجتماعية وربما حياتها نفسها.
حاولت إخفاء حملها بالكامل، لكن النهاية جاءت أكثر قسوة مما توقعت. إذ توفي الطفل عند الولادة—أو وُلد ميتًا وفق روايات أخرى—فعاشت ماغي لحظة من الهلع دفعتها إلى محاولة التخلص من الجثة بوضعها قرب النهر. لكن الجثة كُشفت، وتم تتبع أثرها… لتجد نفسها متهمة بجريمة تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وفي عام 1721 كان الحكم جاهزًا: الشنق العلني.
احتشد الناس في ساحة غراس ماركت، وشاهدوا تنفيذ الحكم بلا تردد. أعلن الطبيب وفاتها، ووضِع الجثمان داخل نعش خشبي تمهيدًا لنقله إلى المقبرة. كل شيء بدا طبيعيًا… حتى النقطة التي تحولت فيها الحكاية إلى أسطورة.
على الطريق، سمع حاملو النعش صوتًا من الداخل. طرقات… أنفاس… حركة خافتة. توقفت أنفاسهم. وحين فتحوا النعش، وجدوا ماغي حية، تلهث بحثًا عن الهواء.
كيف نجت؟
ربما لم يكن الحبل مشدودًا بما يكفي. وربما دخلت في غيبوبة عميقة ظُنّ أنها وفاة. لكن المفاجأة الأكبر كانت قانونية وليست طبية. فوفق القانون الاسكتلندي في ذلك الزمن، لا يمكن تنفيذ حكم الإعدام مرتين على الشخص نفسه. وبما أن حكم الإعدام قد “نُفذ”، أصبحت ماغي رسميًا امرأة حرة.
عادت إلى إدنبرة، وعاشت سنوات طويلة بعد “وفاتها”. تزوجت مجددًا، وأصبحت قصتها حديث الناس في كل أنحاء اسكتلندا. ومنذ ذلك اليوم لُقّبت بـ “ماغي نصف المشنوقة”—امرأة تخطت الموت ثم تخطت القانون نفسه.
واليوم، وبعد مرور ثلاثمائة عام، لا تزال قصتها تُروى، وتُخلَّد في حانة تحمل اسمها على بُعد خطوات من المكان الذي كان قد يصبح قبرها… لولا تلك المعجزة.
السؤال الآن:
هل نجاة ماغي كانت صدفة… أم أن بعض القصص خُلقت لتبقى، مهما حكم عليها القدر؟




