حوارات صحفية
أخر الأخبار

رشا عصفور.. رؤية واعية وقلب إنساني يصنعان تميزا في عالم الإنتاج

 

حوار محمد أكسم

منذ اللحظة الأولى في الحديث معها، يدرك القارئ إنها إنسانة تمتلك ذكاءً عاطفيًا ووجدانياً نادراً, قادرة على الموازنة بين القرار المدروس والوجدان الحاضر. 

هذا التوازن لا يظهر فقط في اختياراتها الفنية فحسب، بل في أسلوبها الإنساني الراقي وإدارتها لفريق العمل.

رشا عصفور ليس فقط كمنتجة فنية ناجحة، بل كإنسانة تمتلك حضورًا دافئًا وذكاءً عاطفيًا لافتًا يجعل تعاملها مع الآخرين قائماً على الفهم والاحتواء قبل أي شيء.

 

ما يميز رشا عصفور أيضاً نظرتها الواعية للإنتاج كعلم وفن, دراستها العليا في مجال التخطيط والإدارة لم تكن مجرد شهادة علمية أو رسالة بحث فحسب، بل أداة صقلتها بالخبرة والثقافة، لتصبح قراراتها قائمة على رؤية واضحة وقدرة حقيقية على قراءة التفاصيل. 

هي تؤمن أن كل عمل ناجح يبدأ بفكرة صادقة، وأن التنفيذ المحترف هو ما يمنح هذه الفكرة الحياة.

 لذلك جاءت اختياراتها دائمًا حاملة لبصمة توازن بين القيمة الفنية والوعي الإنتاجي.

 ما يميزها أيضاً إنسانياً هو قدرتها على التعامل برقي وبساطة،تحرص دائماً على أن يكون أثر كلماتها وتصرفاتها إيجابياً. 

من يعرف رشا عصفور جيداً يدرك بالفعل أنها لا تتردد في مد يد العون لاى إنسان، سواء كان على الصعيد المهني أو الإنساني، لأنها ترى أن مساعدة الآخرين ليست فضلًا بل مسؤولية اخلاقية.

فهي ليست مجرد منتجة تدير مشروعاً، بل عقل يفكر، وقلب يشعر، وروح تؤمن بأن الفن رسالة ومسؤولية أخلاقية وإنسانية كبيرة.

هذا الجانب الإنساني جعلها قريبة من الناس، قادرة على خلق مساحات من الثقة والراحة أينما وجدت .

كما أن دعمها للمواهب الجديدة يعكس إيمانها الحقيقي بقيمة المشاركة ونقل الخبرة.

 فهي تنظر إلى الشباب الموهوبين باعتبارهم مستقبل المجال، وتسعى لمنحهم الفرصة والتشجيع، ليس فقط لإبراز قدراتهم، بل لبناء جيل جديد يؤمن بالعمل الجاد والالتزام.

رشا عصفور الإنسانة هي مزيج من الذكاء، والرحمة، والوعي, شخصية تدرك أن القوة الحقيقية تكمن في اللين، وأن الاحترام يكتسب بالفعل قبل القول.

 لذلك يبقى حضورها في حياة من حولها مرتبطاً بالدعم والصدق والإنسانية وهي صفات تجعلها محل تقدير وإعجاب كل من يتعامل معها.

فى البداية نرحب بالمنتجة رشا عصفور أهلا بكم فى موقع جريدة المصور نيوز

 

كيف بدأت رحلتك في مجال الإنتاج؟ وما اللحظة التي أدركتِ فيها أن هذا المجال يشبهك ويعبر عن طموحك؟

أنا في مجال الميديا منذ فترة طويلة، ومن مدرسة التلفزيون المصري .. ماسبيرو. 

في البدايات عملت في شركة العدل جروب مع د/ جمال العدل، وهو أستاذي وأبي الروحي في هذه المهنة، لكن لم أستمر بسبب ثورة 2011

سافرت إلى كندا وأسست شركة، وأنتجت أعمالًا في كندا وأمريكا، وبرامج لبعض الدول العربية مثل الكويت والسعودية, أسست مهرجان دولي بكندا و هو مهرجان أونتاريو انترناشونال فيلم فيستفال,من خلال منظمة غير هادفة للربح، وحقق نجاحًا كبيرًا هناك وعلى مستوى العالم,وعندما عدت إلى مصر ركزت أكثر على الإنتاج واستقريت هنا.

 

ما الذي جذبك إلى العمل خلف الكاميرا أكثر من الظهور أمامها؟

العمل خلف الكاميرا يمنح صاحبه رؤية في صناعة القرار، بينما من أمام الكاميرا ينفذ الرؤية الإخراجية والإنتاجية,أنا أحب تحويل الفكرة إلى واقع، والعمل على المشروع وحماية جودة العمل.

 

كيف تصفين فلسفتك في الإنتاج؟ وهل تميلين إلى المغامرة أم الحسابات الدقيقة؟

هي مغامرة، ولكن مدروسة, الجرأة مطلوبة، لكن دون التخلي عن التخطيط الجيد, أي بيزنس لا يخلو من الجرأة والمغامرة، لكن يجب أن يكون هناك تخطيط وحساب لأي عوائق محتملة.

أنا حاصلة على ماجستير في إدارة المشاريع، وتعلمت من دراستى أهمية إدارة المخاطر، أي الاستعداد لأي احتمال, مثلًا أثناء إعداد جدول العمل نضع في الاعتبار حالة الطقس أو تغيير أحد أفراد طاقم العمل.

في مسلسل أزمة ثقة قمت بالتأمين على فريق العمل ضد الحوادث، لأن أي شخص قد يتعرض لمخاطر أثناء العمل, دائمًا أهم عنصر عندي هو الإنسان.

أنا بسعد جدا بالأعمال الإنسانية، وأعلم أولادي أن الدين معاملة، وأحب أن يكون من حولي سعداء.

ما العمل الذي شعرتِ معه بأنك تضعين بصمتك الحقيقية؟

مسلسل أزمة ثقة هو الأقرب إلى قلبي، لأن فريق العمل كان رائعاً، واشتغلنا على فكرة مميزة، كل فرد في فريق العمل كان يعمل بشغف حقيقي وإيمان بالفكرة, هذا الانسجام خلق طاقة إيجابية انعكست على تفاصيل العمل كلها، من التحضير وحتى آخر يوم تصوير, أكثر ما أسعدني هو روح التعاون بين الجميع، وأتمنى أن يكون القادم أفضل بإذن الله.

 

ما المعايير التي تختارين الأعمال الفنية وفريق العمل من خلالها؟

أول ما يلفت انتباهي هو النص، لأنني دائمًا أضع نفسي مكان المشاهد وأسأل: هل يحمل العمل فكرة أو رسالة حقيقية؟ وهل لديه القدرة على جذب الانتباه وإبقاء الجمهور متشوقًا؟ ليس بالضرورة أن تكون القصة قائمة على جريمة، لكن وجود عنصر التشويق مهم ليجعل المشاهد متفاعلًا مع الأحداث وينتظر ما سيحدث لاحقًا

أما على مستوى فريق العمل، فأحرص على اختيار أشخاص يمتلكون الشغف والانضباط، لأنهما أساس نجاح أي مشروع,كما أن وجود انسجام وكيمياء بين أفراد الفريق يلعب دوراً كبيراً في خلق بيئة عمل إيجابية تنعكس مباشرة على جودة العمل النهائي.

إلى أي مدى يؤثر إحساسك بالقصة على قرارك الإنتاجي؟

إحساسي بالقصة عنصر مهم في قراري الإنتاجي، لأن أي عمل فني يجب أن يصلني أولًا على المستوى الإنساني قبل المهني.

 عندما أشعر أن الفكرة صادقة وقريبة من الناس، أكون أكثر حماساً لتحويلها إلى واقع.

 ومع ذلك، أحرص على الفصل بين الإحساس والرؤية العملية, فأنا أحترم الرؤية الإخراجية ولا أتدخل فيها، لكن أقيم العمل من زاوية إنتاجية تضمن جودة التنفيذ وإمكانية نجاحه.

 ببساطة،إحساسي بالقصة هو الشرارة الأولى، لكن القرار النهائي يعتمد على توازن بين الشعور والحسابات المدروسة.

كيف تتعاملين مع الضغوط اليومية وتعدد المسؤوليات؟ وكيف توازنين بين الفني والتجاري؟

طبيعة العمل تفرض التعامل يوميًا مع أشخاص جدد وطباع مختلفة لفترات طويلة، وهذا في حد ذاته يحتاج إلى هدوء ومرونة في اتخاذ القرار. أحاول دائمًا إدارة الضغوط بعقلانية، بحيث أحسم الأمور في الوقت المناسب دون أن ينعكس ذلك سلبًا على الفريق أو على سير العمل.

أما التوازن بين الجانب الفني والتجاري، فأراه معادلة دقيقة تقوم على احترام القيمة الفنية للعمل، وفي الوقت نفسه مراعاة واقعه الإنتاجي. 

النجاح الحقيقي بالنسبة لي هو تقديم عمل يحافظ على جودته الفنية ويظل قابلًا للتنفيذ والاستمرار من الناحية التجارية وهذا يتطلب تفكيراً عملياً دون التفريط في الروح الإبداعية.

 

كيف تحافظين على رقيك في مجال يتطلب الحزم؟ وما أصعب قرار اتخذته؟

الرقي لا يتعارض مع الحزم, قراراتي لا أتراجع عنها حتى لو لم تعجب البعض، وفي النهاية يكتشفون صحتها

من أصعب القرارات: الاختيار بين عرض يحقق عائدًا مادياً كبيراً لكن مشاهدة ضعيفة، أو عرض بعائد أقل لكن انتشار واسع

كيف تعبرين عن امتنانك لفريق العمل بعد انتهاء المشروع؟

أحرص دائماً على توجيه الشكر لكل فرد في الفريق، لأن نجاح أي عمل هو مجهود جماعي وأحرص على التواصل الإنساني قبل المهني.

 

حدثينا عن لحظة شعرتِ فيها بالفخر أثناء متابعة عمل خرج إلى النور؟

لحظات الفخر الحقيقية بالنسبة لي تأتي عندما أرى فكرة طرحتها أو رأياً شاركت به يلقى صدى إيجابياً لدى الجمهور. 

كذلك عندما يخرج إلى النور عمل تعبنا فيه كثيراً وبذلنا مجهوداً كبيراً، ثم أرى تفاعل الناس معه وتقديرهم له يكون هذا شعورًا لا يُوصف, في تلك اللحظة أشعر أن كل التعب والضغوط كان لها معنى، وأن ما قدمناه وصل بالفعل إلى قلوب المشاهدين, وهذا هو أكبر مكسب لأي صانع عمل فني

 

ما الرؤية التي تحملينها للإنتاج الفني في المرحلة المقبلة؟

رؤيتي تقوم على تقديم أعمال تحمل رسالة حقيقية ووعيًا يحترم عقل المشاهد،وأسعى دائمًا إلى التطوير المستمر ومواكبة التغيرات في الصناعة، حتى نتمكن من تقديم محتوى قادر على المنافسة محليًا ودوليًا. 

بالنسبة لي، النجاح الحقيقي هو أن نجمع بين القيمة الفنية والقدرة على الوصول إلى الجمهور، وأن نترك أثرًا إيجابياً يظل حاضراً بعد انتهاء العمل.

 

هل تدعمين المواهب الجديدة؟

بالتأكيد، دعم المواهب الجديدة جزء أساسي من قناعتي المهنية، لأنهم يمثلون مستقبل هذه الصناعة وروحها المتجددة,أحرص دائماً على منح الفرص للكتاب والممثلين والمخرجين الشباب عندما أجد لديهم الموهبة والالتزام.

 

كيف تحبين أن يتذكرك الجمهور إنسانيًا؟

أحب أن يتذكرني الناس أولاً كإنسانة قبل أي صفة مهنية، لأن العمل مهما كان ناجحًا يظل مرحلة ويمضي، بينما الأثر الإنساني هو ما يبقى.

 بالنسبة لي، الاحترام، الصدق، وحسن المعاملة أهم من أي إنجاز، وأتمنى أن يظل انطباع الناس عني مرتبطًا بإنسانيتي قبل أي شيء آخر.

عادة سيئة تخلصتِ منها؟

القلق والتوتر حتى آخر يوم تصوير وما زلت ولم أتخلص منه

 

حكمة تؤمنين بها؟

ما تفعله، خيراً أو شراً، سيعود إليك

 

أكثر صفة تحبينها في نفسك؟

الصراحة رغم أنها قد ممكن تزعج البعض

 

هل يشبهك الصمت أم الكلام؟

الكلام لا أستطيع السكوت عندما يزعجني شيء

 

سر قدرتك على خلق الألفة بينك وبين الآخرين؟

اعتقد أن السر ببساطة هو أنني أتعامل بقلبي وعلى طبيعتي، دون تصنع.

 

كلمة أخيرة توجهينها لمتابعينك ولكل من يحلم بدخول عالم الإنتاج؟

لا تبحث عن الشهرة أو المال فقط أو تجعلهم هدفك الأول فكر دائما فى القيمة التى ستقدم للناس.

 النجاح الحقيقي يأتي بخطوات ثابتة حتى لو كانت بطيئة,وأوجه كل الشكر لأهلي وجمهوري على دعمهم المستمر، وأتمنى أن أقدم لهم دائماً أعمالاً تبقى في ذاكرتهم بكل خير، وأن أظل قريبة منهم بما أقدمه من محتوى يحمل معنى وقيمة.

في النهاية نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى المنتجة رشا عصفور على هذا اللقاء الراقي الذي كشف لنا جانباً إنسانياً ومهنياً ملهماً من تجربتها.

 كان حديثها صادقا،يعكس شخصية تؤمن بقيمة الفن، واحترام الإنسان، والعمل بروح مسئولة وواعية.

نتمنى لها مزيدًا من النجاح والتميز في خطواتها القادمة، وأن تواصل تقديم أعمال تحمل بصمتها الخاصة وتضيف إلى الساحة الفنية قيمة حقيقية.

 مثل هذه النماذج المشرفة تذكرنا دائماً بأن الإبداع الحقيقى حين يقترن بالإنسانية يترك أثرًا مخلداً يبقى طويلاً في الذاكرة.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى