رمضان غزة تحت الركام: غياب الأئمة بعد الحرب ومساجد مدمرة تُغيّر ملامح الشهر الكريم

كتبت/ فاطمة محمد
يحلّ شهر رمضان على قطاع غزة هذا العام في ظل أجواء مثقلة بالحزن، بعد غياب مئات الأئمة والخطباء والقراء الذين شكّلوا على مدى عقود جزءًا من روح الشهر الكريم
وبين تكبيرات تُرفع من خيام أُقيمت فوق أنقاض مساجد مدمرة، يفتقد المصلّون وجوهًا وأصواتًا اعتادوها في المحاريب وليالي التراويح.
وتشير بيانات رسمية في غزة إلى استشهاد 312 إمامًا وخطيبًا وداعيةً ومعلّم قرآن، إلى جانب تضرر أكثر من ألف مسجد من أصل نحو 1275 مسجدًا، بينها مساجد دُمّرت كليًا وأخرى باتت غير صالحة للصلاة.
أسماء بارزة غيّبها القصف
من بين الشخصيات الدينية التي غابت عن المشهد الرمضاني:
يوسف سلامة: عالم فلسطيني بارز شغل منصب وزير الأوقاف في غزة بين عامي 2005 و2006، وعُرف بخطابته في المسجد الأقصى لنحو عشر سنوات، قبل استشهاده في قصف استهدف منزله أواخر 2023.
وائل الزرد: إمام المسجد العمري الكبير بمدينة غزة، وأستاذ جامعي متخصص في علم الحديث، توفي متأثرًا بإصابته عقب قصف منزله في أكتوبر 2023.
وليد عويضة: مدير عام التحفيظ في وزارة الأوقاف، استشهد في قصف استهدف حي الصبرة جنوب غزة.
نائل مصران: الذي جمع بين الهندسة والعلوم الشرعية، واستشهد مع أفراد من عائلته في خان يونس عام 2024.
محمد سلامة: معلّم القرآن ومشرف حلقات التحفيظ شمال القطاع، ارتقى في مارس 2024.
صالح الجعفراوي: حافظ القرآن والقارئ والمنشد والناشط الإعلامي.
التراويح بين الأنقاض
تُقام صلاة التراويح هذا العام في ساحات مكشوفة فوق ركام الحرب، أو داخل هياكل خشبية غُطّيت بأقمشة ونايلون
ومع كل تكبيرة، يستعيد المصلّون أصواتًا غابت أجساد أصحابها، لكن أثرها لا يزال حاضرًا في الذاكرة والقلوب.
ورغم تفاوت حضور هؤلاء الأئمة بين المحلي والوطني، جمعهم خيط واحد لا يخطئه الغزّيون: حضورهم اليومي في تفاصيل الحياة، من عقد القران إلى صلاة الجنازة، ومن دروس الفجر إلى مجالس الإصلاح.
رمضان في غزة هذا العام ليس كما كان، لكنه يظل موسمًا روحانيًا يتكئ فيه الناس على الصبر، ويجدون في العبادة عزاءً، وفي الدعاء خيطًا لا ينقطع يربطهم بالحياة وسط الخراب.




