حوارات صحفية
أخر الأخبار

هدى الملاح لـ موقع المصور: الحروب الدولية تضغط على الاقتصاد المصري وترفع مخاطر التضخم وارتفاع الأسعار

 

حوار : جوليا كيرلس 

أكدت الدكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى وعضو هيئة التدريس في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن الحروب والصراعات الدولية باتت تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، لما تسببه من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع في أسعار الطاقة والسلع الأساسية.

 وفي تصريحات خاصة لـ موقع المصور، أوضحت أن الاقتصاد المصري يتأثر بشكل مباشر بهذه المتغيرات، نظرًا لاعتماده على استيراد عدد من السلع الغذائية ومصادر الطاقة، وهو ما ينعكس على الأسعار في الأسواق المحلية ومستوى التضخم، كما استعرضت أبرز السيناريوهات المتوقعة للاقتصاد المصري في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية عالميًا، وأهم السياسات التي يمكن أن تسهم في الحد من تداعياتها.

 

كيف تؤثر الحروب الدولية على سلاسل الإمداد العالمية، ولماذا ينعكس ذلك سريعًا على الأسعار في مصر؟

تؤثر الحروب والصراعات الدولية بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، حيث يؤدي توقف النقل البحري والجوي وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى نقص المواد الخام والسلع الأساسية في الأسواق. وبما أن مصر تعتمد بشكل كبير على استيراد العديد من السلع الغذائية ومصادر الطاقة، فإنها تشعر سريعًا بعواقب هذه الاضطرابات، إذ ينعكس أي تأخير في وصول الشحنات أو ارتفاع في تكاليف النقل مباشرة على الأسعار المحلية.

 

هل يمكن أن تؤدي الصراعات الجيوسياسية الحالية إلى موجة تضخم عالمية جديدة؟

نعم، فالصراعات الجيوسياسية الحالية تحمل معها خطر حدوث موجة تضخم عالمية جديدة، نتيجة نقص الحبوب والمعادن وارتفاع أسعار النفط والغاز. هذه العوامل تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا، وهو ما ينعكس بدوره على ارتفاع الأسعار في مختلف الدول، خاصة الدول التي تعتمد على الاستيراد بشكل كبير مثل مصر.

 

هل يمكن أن توضح لنا تأثير ارتفاع أسعار الطاقة مثل البنزين والسولار على الأسعار في السوق المحلي؟

 ارتفاع أسعار الطاقة، مثل البنزين والسولار، يعد من أهم العوامل التي تؤدي إلى زيادة الأسعار في السوق المحلي، حيث ترتفع تكاليف نقل السلع والخدمات، كما تزيد تكلفة الإنتاج في القطاعات الصناعية والزراعية. وفي النهاية ينعكس ذلك على أسعار المنتجات التي يدفعها المواطن يوميًا في الأسواق.

 

 هل هناك سياسات اقتصادية يمكن للحكومة اتخاذها لتخفيف الضغط على الأسواق والأفراد؟

يمكن للحكومة تبني عدة سياسات اقتصادية للتخفيف من هذه الضغوط، من بينها دعم الطاقة للقطاعات الأساسية، وتخفيض الرسوم الجمركية على السلع الضرورية، وتقديم دعم نقدي مباشر للفئات الأكثر تضررًا. كما أن تعزيز الرقابة على الأسواق ومكافحة الاحتكار، إلى جانب تطوير المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، يساعد في مواجهة أي صدمات مستقبلية.

 

 هل يمكن أن تكون هناك بدائل محلية للسلع المستوردة لتقليل تأثير الأزمات العالمية؟

 بالتأكيد، فتعزيز البدائل المحلية للسلع المستوردة يعد خطوة استراتيجية مهمة لتقليل التأثر بالأزمات العالمية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تشجيع الزراعة والإنتاج المحلي للحبوب والخضروات والفواكه، وتطوير الصناعات التحويلية لإنتاج سلع بديلة، إضافة إلى الاستثمار في مصادر الطاقة المحلية مثل الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، مما يقلل الاعتماد على استيراد البنزين والسولار.

 

 ما السيناريوهات المتوقعة للاقتصاد المصري إذا استمرت الحروب والصراعات الدولية لفترة طويلة؟

 إذا استمرت هذه الصراعات لفترة طويلة، فمن المتوقع استمرار ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين. كما قد تتعرض الموازنة العامة لضغوط إضافية نتيجة الحاجة إلى تمويل برامج الدعم، وهو ما قد يدفع الدولة إلى تسريع جهودها لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

 

 في رأيكم.. هل العالم يتجه إلى نظام اقتصادي جديد بعد هذه الصراعات، وكيف يمكن لمصر أن تتكيف مع هذا التحول؟

 على الصعيد العالمي، قد نشهد تحولًا في النظام الاقتصادي نحو تنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على مناطق النزاع، إضافة إلى زيادة الاهتمام بالاكتفاء الذاتي واعتماد أكثر من عملة احتياطية في التعاملات الدولية. أما بالنسبة لمصر، فيتطلب التكيف مع هذا التحول تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات، وتنويع الشركاء التجاريين، إلى جانب تطوير البنية التحتية في مجالي الطاقة والنقل، بما يقلل من تأثير تقلبات الأسعار العالمية على الاقتصاد والمواطنين.

وفي ختام حديثها لـ موقع المصور، أكدت الدكتورة هدى الملاح أن مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية تتطلب تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد، مشددة على أن زيادة الاعتماد على الموارد المحلية وتطوير القطاعات الإنتاجية يمثلان الطريق الأكثر أمانًا لتقليل تأثير الأزمات العالمية على الاقتصاد المصري والمواطنين.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى