حوار أحمد سالم
بعد غياب طويل عن المحفل العالمي، تعود النمسا إلى المونديال بثوب تكتيكي مغاير تماماً، مرتدية عباءة “الضغط العالي والمنظم” تحت قيادة العقل المفكر رالف رانجنيك، النمسا وجدت نفسها في المجموعة العاشرة؛ مجموعة معقدة تجمعها بحامل اللقب الأرجنتين، ومدرستين عربيتين شرستين: الجزائر (محاربو الصحراء) والأردن (النشامى).
لتحلل لنا حظوظ هذه المجموعة وتفكيك طموحات المدرسة الأوروبية، التقت جريدة “المصور” بنجمة الإعلام الرياضي النمساوي ومذيعة قنوات (ORF)، ألينا زيلهوفر، ألينا تحدثت بعقلية المحللة الصارمة، فلم تخشَ مواجهة ميسي ورفاقه مراهنة على “لعنة البطل”، وقرأت بعناية أوراق المنتخبين الجزائري والأردني، واصفة مواجهة العرب بـ “معارك الصبر التكتيكي”.

ألينا، النمسا تعود للمونديال بهوية تكتيكية صارمة وممتعة مع رالف رانجنيك قائمة على الضغط العالي الخانق، هل ترين أن هذه المنظومة قادرة على الصمود أمام مرونة ومهارة منتخبات المجموعة؟
“أهلاً بكم وبكل قراء ‘المصور’، نعم، بكل تأكيد، نحن لم نعد ذلك المنتخب الذي يدافع وينتظر رد فعل المنافس، رانجنيك غيّر عقلية كرة القدم النمساوية بالكامل؛ أصبحنا نلعب بجرأة، نضغط في ثلث الملعب الأمامي، ونستعيد الكرة في ثوانٍ معدودة، هذه المنظومة هي سلاحنا الأقوى؛ لأن المنتخبات ذات الصبغة المهارية واللاتينية، مثل الأرجنتين، أو حتى المنتخبات العربية كالجزائر، تنزعج بشدة عندما لا تجد مساحة للتنفس أو التمرير المريح، إذا طبقنا الضغط بنسبة 100%، سنخنق مهاراتهم.

الجمهور النمساوي يعقد آمالاً كبيرة على هذا الجيل، ما هو السقف الطموح للشارع الرياضي في النمسا؟
الجمهور هنا واقعي لكنه متعطش للنجاح بعد سنوات من الغياب المونديالي، بصراحة، السقف الأولي والأساسي هو عبور دور المجموعات، في النمسا، نعتبر التأهل من هذه المجموعة بمثابة نجاح كبير نظراً لقوة المنافسين، ولكن إذا تخطينا هذا الدور، فإن هذا الفريق يملك الشخصية التي تجعله يذهب بعيداً ويفاجئ العالم.

تاريخ المونديال الحديث يخبرنا بـ “لعنة” تطارد بطل العالم في النسخة التالية (خروج إسبانيا 2014، وألمانيا 2018)، هل تعتقدين أن الأرجنتين قد تسقط في هذا الفخ، وأن النمسا قادرة على إنهاء كبرياء التانغو؟
تاريخ كرة القدم لا يكذب، وهذه اللعنة ليست مجرد خرافة، بل هي حقيقة نفسية وفنية، البطل دائماً يدخل النسخة التالية وتحت مجهر كل المدربين، والجميع يلعب ضده بدافع مضاعف، فضلاً عن تشبع بعض النجوم، الأرجنتين منتخب مرعب بالطبع، لكنهم ليسوا معصومين من الخطأ، نحن في النمسا لا نهاب الأسماء، ورانجنيك يعرف كيف يفكك الفرق الكبرى، نعم، النمسا قادرة جداً على استغلال هذا الضغط النفسي الواقع على الأرجنتين وخطف نقاط المباراة أو على الأقل الخروج بنتيجة تزلزل حسابات المجموعة.

المجموعة تضع النمسا في مواجهة مدرستين عربيتين مختلفتين تماماً؛ الجزائر من إفريقيا، والأردن من آسيا، كيف يرى الإعلام النمساوي الفوارق الفنية بينهما؟
نحن ندرس الخصوم بدقة شديدة، الجزائر والأردن يمثلان تحديين متناقضين تماماً للنمسا، الجزائر هي ‘المهارة الفردية، الاندفاع البدني الشرس، والخبرة المونديالية الكبيرة’، فهم يلعبون بعاطفة جارفة قادرة على اقتلاع أي منافس، أما الأردن فهو ‘النظام، الانضباط التكتيكي الصارم، والتحول السريع’، الإعلام النمساوي يرى أن مواجهة الجزائر هي معركة فنية وبدنية في المقام الأول، بينما مواجهة الأردن هي مباراة شطرنج تكتيكية.
