
كتبت : شيرين الشافعي
في توقيت بالغ الحساسية يشهده الإقليم، جاءت حلقة برنامج “المشهد” لتفتح ملفًا شديد التعقيد، يتعلق بتطورات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وتساؤل محوري يفرض نفسه على الساحة الدولية: هل تعيد أزمة مضيق هرمز رسم قواعد الاشتباك بين الطرفين؟
استضافت الحلقة الدكتور أحمد كامل، أستاذ العلوم السياسية، الذي قدم قراءة تحليلية لطبيعة التصعيد، مؤكدًا أن الضغوط الأمريكية، خاصة تلك المرتبطة بفرض قيود على الموانئ الإيرانية، تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تحقيق مكاسب تفاوضية وتحسين شروط الحوار مع طهران، أكثر من كونها تحركًا عسكريًا مباشرًا.
وأوضح أن الجغرافيا تمثل أحد أبرز عناصر القوة الإيرانية، حيث تمتلك طهران امتدادًا بحريًا يقارب 2000 كيلومتر، إلى جانب حدود برية واسعة مع سبع دول، وهو ما يضعف من فعالية أي حصار شامل تسعى إليه واشنطن، ويجعل من احتوائه مهمة معقدة تتجاوز الأدوات التقليدية.
وفي المقابل، أشار إلى أن الحديث عن إغلاق كامل لمضيق هرمز يظل محدود الاحتمالية، سواء من الناحية العملياتية أو من حيث القدرات، نظرًا للتعقيدات الدولية المرتبطة بالممر الملاحي الأهم عالميًا لنقل الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات تتجاوز الإطار الإقليمي إلى الاقتصاد العالمي.
ومن القاهرة، عبر زووم، أكد اللواء طيار دكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط جوهرية في يد إيران، تسعى واشنطن بشكل مستمر إلى إبطال مفعولها وتقليص تأثيرها ضمن معادلة الصراع، بما يحد من قدرة طهران على توظيفه كورقة ردع استراتيجية.
كما أضافت المداخلة الهاتفية للكاتب محمد علي حسن، رئيس قسم الشؤون الخارجية والدبلوماسية بجريدة الوطن، بُعدًا تحليليًا مهمًا، حيث أشار إلى أن كلا من الجانبين الأمريكي والإيراني لا يرغبان في العودة إلى الحرب، نظرًا لما تحمله من تكلفة باهظة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، وهو ما يفسر استمرار إدارة الأزمة في إطار الضغوط المتبادلة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
تعكس الحلقة، في مجملها، إدراكًا متزايدًا بأن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي، بل أصبح ورقة استراتيجية في لعبة توازنات دولية معقدة، تتداخل فيها حسابات السياسة مع الاقتصاد، وتتحكم فيها قواعد اشتباك غير معلنة، قد يعاد تشكيلها وفق تطورات اللحظة.
يُذكر أن برنامج “المشهد” يعتمد على نخبة من الإعلاميين بقناة النيل للأخبار، برئاسة أسامة راضي، وإشراف علي عبد الصادق، ورئاسة تحرير شيرين الشافعي، وإعداد غادة شكري، وإخراج عنان عبده، وتقديم نجلاء الجعفري.




