غابي سيرانوني لـ “المصور” : المغرب قوة عظمى يخشاها السيليساو، ومواجهة الفراعنة ‘الاختبار المثالي’ قبل المونديال

حوار أحمد سالم
من قلب “ريو دي جانيرو” حيث يغلي الشارع الرياضي البرازيلي غضباً وترقباً، فتحت لنا الصحفية والمحللة البرازيلية البارزة، غابي سيرانوني، الصندوق الأسود لكواليس “السيليساو” قبل الدخول في معترك المونديال. في هذا الحوار الخاص لـ “المصور”، لم تتردد غابي في وضع يدها على الجراح الفنية للبرازيل، واصفة استبعاد النجم “جواو بيدرو” بالظلم الذي قد يدفع ثمنه الجهاز الفني غاليًا أمام التنظيم التكتيكي الصارم لمنتخب المغرب بقيادة المدرب القدير محمد وهبي. كما فتحت لنا كواليس الرؤية البرازيلية لـ “الفراعنة” وقائدهم محمد صلاح كاختبار أفريقي مثالي ومحاكاة حقيقية لعيوب دفاع البرازيل، حوار ساخن يجمع بين دهاء التكتيك وسخونة المفاجآت.. إليكم تفاصيله :
غابي، لنبدأ من مواجهة المنتخب المغربي؛ كيف ينظر الإعلام البرازيلي اليوم لأسود الأطلس، خاصة بعد المفاجأة المدوية والإنجاز التاريخي بالتأهل لنصف نهائي مونديال قطر 2022؟ هل ما زال هناك نوع من الحذر أو “عقدة” من المنتخبات العربية والأفريقية المتطورة؟
لأكون صادقة معك، النظرة البرازيلية لمنتخب المغرب تغيرت تماماً بعد 2022، لم نعد ننظر لأسود الأطلس كمجرد “مفاجأة” أو حصان أسود عابر؛ الإعلام هنا بات يتعامل مع المغرب كقوة كروية عظمى صاعدة، نعم، هناك حذر شديد، وربما ليس “عقدة” بالمعنى الحرفي، بل احتراماً شديداً للمنتخبات الأفريقية والعربية المتطورة التي باتت تمتلك لاعبين ينشطون في أعلى المستويات الأوروبية.

في رأيك، هل يمتلك الجيل الحالي للمغرب نفس الروح والشغف الذي شاهدناه في قطر، أم أن الحسابات في هذه المواجهة ستكون مختلفة تماماً بالنسبة للسيليساو؟
الجيل الحالي للمغرب، فأعتقد أن الحسابات ستكون مختلفة تماماً بالنسبة للسيليساو هذه المرة، في قطر، ربما كان هناك نوع من الاستهانة من بعض القوى الكبرى، أما الآن فالأوراق مكشوفة، المنتخب المغربي الحالي قد لا يملك عنصر “المفاجأة الصادمة” الذي امتلكه في 2022، لكنه يملك نضجاً وخبرة وتراكم ثقة يجعلانه خصماً أشد شراسة، والسيليساو يعلم أنه سيعاني إن لم يكن في قمة تركيزه.
يقود المنتخب المغربي حالياً المدرب محمد وهبي، وهو صاحب إنجاز التتويج بكأس العالم للشباب، من وجهة نظرك كصحفية مطلعة، كيف يرى الشارع الرياضي في البرازيل مواجهة مدرب يمتلك “جينات الفوز بالبطولات العالمية” في المراحل السنية؟
الشارع الرياضي في البرازيل يتابع جيداً المدربين الذين يملكون سيرة ذاتية دولية ملفتة، محمد وهبي، بإنجازه في كأس العالم للشباب، أثبت أنه يعرف كيف يدير البطولات المجمعة وكيف يزرع “جينات الفوز” في لاعبيه، الصحافة هنا ترى أن مواجهته لن تكون سهلة، لأنه مدرب يجيد التعامل مع الضغوط ويعرف كيف يخرج بأقصى طاقة من المجموعات الشابة.
البرازيل دائماً ما تعتمد على المهارة الفردية والضغط العالي، بينما يميل المدربون الشباب من مدرسة وهبي إلى التنظيم التكتيكي الصارم والارتداد السريع؛ أين تكمن نقطة التفوق التكتيكي للبرازيل في هذه المواجهة؟
تكتيكياً، المواجهة ستكون صراع أفكار كلاسيكي وممتع، نعم، البرازيل تعتمد على المهارة الفردية والضغط العالي والارتجال الهجومي، لكن نقطة التفوق التكتيكي للسيليساو في هذه المواجهة يجب أن تكون “السرعة في التحول العكسي والضغط المضاد الحاد”، إذا نجحت البرازيل في خنق مرتدات المغرب من المنبع (أي لحظة خسارة الكرة في مناطق المغرب)، سنحرم مدرسة وهبي من سلاحها الفتاك، وسنجبرهم على التراجع التام الذي يتيح لمهاراتنا الفردية تفكيك التكتل الدفاعي.

غياب نجم مثل جواو بيدرو فجّر بركاناً من الغضب وعلامات الاستفهام، من المسؤول عن هذا الاستبعاد في رأيك؟ وهل يمكن لغياب مهاجم بخصائصه أن يدفع ثمنه السيليساو غالياً إذا تعقدت المباراة أمام دفاع المغرب؟
استبعاد جواو بيدرو تحديداً فجّر علامات استفهام ضخمة، والمسؤولية كاملة تقع على عاتق الجهاز الفني، بيدرو يمر بفترة ممتازة، ويمتلك خصائص “المهاجم الحديث” الذي يتحرك خارج الصندوق ويجيد اللعب البدني والمحطة، وهي مواصفات نحتاجها بشدة لكسر التنظيم التكتيكي الصارم للمغرب، نعم، أخشى أن يدفع السيليساو ثمن هذا الاستبعاد غالياً؛ فإذا تكتل دفاع المغرب وأغلق المساحات، سنفتقد للمهاجم القادر على الفوز بالصراعات البدنية داخل المنطقة، وحينها ستتحول الانتقادات إلى مقصلة حقيقية تطيح بالجهاز الفني دون شك.
بعيداً عن العاطفة، ما هو سيناريو المباراة المتوقع في مخيلة غابي سيرانوني؟ ومن هو اللاعب الذي تراهنين عليه ليكون مفتاح الفوز للبرازيل؟
بعيداً عن العاطفة، أتوقع مباراة معقدة جداً وتفاصيلها الصغيرة هي من ستحسمها، السيناريو الأقرب في مخيلتي هو استحواذ برازيلي هجومي مكثف في أول 20 دقيقة لمحاولة خطف هدف مبكر يربك حسابات محمد وهبي، يقابله صمود دفاعي مغربي مستميت مع الاعتماد على التحولات السريعة المرعبة، إذا لم تسجل البرازيل مبكراً، ستزداد المباراة توتراً وصعوبة مع مرور الوقت، أما عن اللاعب الذي أراهن عليه ليكون مفتاح الفوز للبرازيل، فهو فينيسيوس جونيور (إذا كان في يومه)، في مثل هذه المباريات المغلقة تكتيكياً، أنت بحاجة إلى لاعب “مدمر” في الواحد ضد واحد، قادر على خلق الفوضى في دفاع الخصم وصناعة الفارق بلمحة مهارية واحدة تفك الشفرة المغربية.
مواجهة منتخب مصر في هذا التوقيت تحديداً، وقبل الدخول في معترك كأس العالم، هي اختيار ذكي وجريء جداً من الجهاز الفني للسيليساو، الإعلام البرازيلي يرى في مصر “الاختبار الأفريقي المثالي”؛ لأن المدرسة المصرية تجمع بين القوة البدنية الكلاسيكية للقارة السمراء، وبين الانضباط التكتيكي والمهارة الفردية العالية التي تشبه إلى حد كبير المدارس الشمال أفريقية والشرق أوسطية التي قد نواجهها في المونديال،
الشارع الرياضي البرازيلي يحترم منتخب مصر كثيراً، ولا ننسى أبداً المباريات التاريخية بيننا، سواء في كأس القارات 2009 أو المواجهات الأولمبية والودية اللاحقة، مصر ليست فريقاً سهلاً يُستهان به، بل هي مواجهة لمحاكاة الضغط العالي ومواجهة النجوم الكبار.
عندما تتحدث مع أي مشجع أو صحفي في ريو دي جانيرو عن مصر، الاسم الأول والبديهي الذي يقفز للأذهان هو محمد صلاح، بالنسبة لنا كبرازيليين، صلاح ليس مجرد نجم عالمي، بل هو لاعب يمتلك “الجرأة البرازيلية” في الاختراق والسرعة؛ ولذلك مواجهته ستكون اختباراً حقيقياً لخط دفاعنا الذي يعاني أحياناً من البطء في الارتداد، لكن أبعد من صلاح، نحن نعرف أن المنتخب المصري يمر بمرحلة تجديد ودخول عناصر شابة تمتلك الحماس والشغف، واللعب أمام البرازيل يمثل لهم “مباراة العمر”، لذا أتوقع أن يقاتل الفراعنة على كل كرة.
الهدف الأساسي للبرازيل من هذه المباراة ليس مجرد الفوز، بل هو تجربة الحلول الهجومية ضد الفرق التي تجيد إغلاق المساحات، مصر تاريخياً تلعب بتنظيم دفاعي حديدي وتقارب خطوط ممتاز، وهذا بالضبط ما يزعج البرازيل، إذا نجحنا في اختراق الدفاع المصري وتقديم أداء مقنع، ستكون هذه رسالة طمأنينة قوية للجمهور البرازيلي قبل السفر للمونديال.




