الدكتور محمد إبراهيم الخبير الاقتصادي للمصور : سأعود محاضرا لمادة الاقتصاد والتنمية المستدامة

حوار محمد أكسم
في ظل مشهد اقتصادي عالمي يتسم بالتقلبات والتحديات المتسارعة، تزداد الحاجة إلى أصوات تمتلك القدرة على التحليل العميق والرؤية المتوازنة، وهو ما يجسده الدكتور محمد إبراهيم عبد اللطيف، الذي يُعد من الخبراء البارزين في قراءة المؤشرات الاقتصادية وفهم أبعادها المختلفة. بخبرة طويلة ورؤية تستند إلى أسس علمية وواقعية، يقدّم طرحًا قادرًا على الربط بين الأرقام وحياة الناس اليومية.
في هذا الحوار، نفتح معه العديد من الملفات المهمة، من واقع الاقتصاد الحالي إلى التحديات المستقبلية، مرورًا برؤيته للإصلاح الاقتصادي وفرص النمو، لنستكشف كيف يمكن التعامل مع المتغيرات الراهنة، وما الذي ينتظر الأسواق في الفترة القادمة، في حديث يجمع بين العمق والبساطة ويضع القارئ أمام صورة أوضح للمشهد الاقتصادي.
فى البداية نرحب بالدكتور محمد إبراهيم عبد اللطيف الخبير الاقتصادي اهلا بكم فى موقع جريدة المصور

من هو الخبير الاقتصادي الدكتور محمد إبراهيم عبد اللطيف ؟
مواطن مصري بسيط من مواليد محافظة الدقهلية تعلمت فى المدارس الحكومية وعملت بوصية جدى كان يحلم أن اكون دكتور فى الجامعه علمنى وحفظنى القرآن الكريم حتى وصلت لسبعة عشر جزء ثم توفاه الله واجتهدت كان لدى طموح منذ الصغر.
حصلت على
ـ بكالوريوس تجارة شعبة إدارة الأعمال
ـ دبلوم الدراسات العليا في إدارة الأعمال كلية تجارة جامعة عين شمس
ـ دبلوم الدراسات العليا فى العلوم الاقتصادية
ـ درجة الماجستير فى العلوم الاقتصادية جامعة عين شمس
ـ درجة الدكتوراه فى فلسفة العلوم الاقتصادية جامعة عين شمس
حكايتى مع الاقتصاد منذ طفولتى كنت أواظب على شراء الجرائد من مصروفى وأحرم نفسى من أشياء أخرى وكنت معجب بالدكتور على لطفى رحمة الله عليه ثم الدكتور كمال الجنزوري الذى أحببت من تعامله لغة الاقتصاد ولم يعجبني رؤساء وزراء آخرين قبل الثورة مثل الدكتور عاطف عبيد الذى قام بذبح الاقتصاد المصرى.
عندما باع أصول القطاع العام بأقل من القيمة الحقيقية للأصول فى ذلك الوقت وتم البيع بالقيمة الدفترية وأغلقت مصانع وشركات وتم تشريد العمال لتزداد البطالة فوق المعدلات الطبيعية وازدادت معها معدلات الفقر بدلا من تحديثه وتطويره.
من هنا ثم قيام الثورة التى عصفت بما تبقى للإقتصاد المصرى ودخلنا مراحل لم يعلم مداها إلا الله لولا وجود رجال الجيش المصري الشرفاء الذين حافظوا على مصر ووقفوا بجانب الشعب المصرى بعد سنة من حكم الارهابى محمد مرسى وعصابته الإرهابية ومن هنا بدأ الاقتصاد المصرى من الصفر من جديد برؤية ثاقبة مدروسة كان على الجميع أن يتحمل من أجل أن نخرج جميعا من النفق المظلم.
بصفتك خبيرًا اقتصاديًا وعضوًا في الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع السياسي، كيف تقيم المشهد الاقتصادي المصري في المرحلة الحالية؟
عند تقييم الاقتصاد المصرى فى المرحلة الحالية أقولها وأنا افتخر ببلدى وما آلت إليه من وضع واستقرار أمنى واقتصادي شهد له العالم والمؤسسات المالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي والذى يركز على استقرار النظام النقدي الدولى والبنك الدولي.
لأن ماحدث من عام ٢٠١٤ حتى نهاية عام ٢٠٢٥ ليست إنجازات بل معجزات بكافة المقاييس لم يصدقها عقل بدءاً من حفر قناة السويس الثانية والتى قال عنها وزير الدفاع البريطانى ستستغرق خمسة عشر عاما وانتهت فى عام بفضل الله ثم عقول واعية أمدهم الله بمدده لأنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فحققوا أول معجزة على الصعيد العالمى هدية للإنسانية وتقلل فترة الوصول لما لايقل عن أربعة عشر يوما وتنشيط حركة التجارة العالمية.
وفى نفس الوقت مشاريع الطرق والكبارى والمحاور وغزو الصحراء واستصلاح الأراضي وتحلية مياة البحر والمعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحى لاستخدامها فى الزراعة طبقا للمعايير العالمية وتوفير الأسمدة وتحقيق الإكتفاء الذاتى منها لتصبح مصر الخامس على مستوى العالم فى إنتاج الأسمدة وتحديث وإنشاء محطات الكهرباء.
وقد أشادت سيمنز العالمية بالعمالة والفنيين المصريين تلاها تحديث شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي فى كل محافظات مصر بعد أن تهالكت نهائيا ثم المطارات والموانىء وأنفاق قناة السويس لربط سيناء بباقى محافظات مصر لأنها جزء عزيز من جسد مصر.
وبعد أن اكتملت البنية الأساسية انطلقت المشروعات الصغيرة والمتوسطة أصبح هناك تكامل زراعه وتصنيع زراعى وثلاجات ونقل وتعبئة وتغليف من المصنع إلى المطارات والموانىء وبسبب جودة المنتج الزراعى المصرى حصلت مصر على شهادة الجودة من الإتحاد الأوروبي.
وهى شهادة تعطى بعد فحص المنتجات المصرية بأنها مطابقة للمعايير الأوربية للحفاظ على البيئة والتى تهدف فى المقام الأول إلى الحفاظ على صحة المواطنيبن فى الإتحاد الأوروبي ودول آسيا تعمل بنفس المعايير فأصبحت المنتجات المصرية تصدر إلى أكثر من ١٦٣ دولة وأصبحت مصر الاولى عالميا فى تصدير الموالح بكافة أنواعها والبطاطس والبطاطا والرمان والتمور والتى حققت فيها مصر المركز الأول عالميا.
تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر بعد أن كنا قبل ثورة يناير ٢٠١١ الثانى على مستوى العالم فى إستيراد السكر الآن بفضل التوسع فى زراعة البنجر وقصب السكر وافتتاح مصانع عديدة وتحديث المصانع التى كانت قائمه بالمليارات منعا للهدر واستخدام أحدث التكنولوجيا عالميا
زراعة القمح لدينا انتاج ولأول مرة فى تاريخ مصر يقارب عشرة ملايين طن يكفى ويحقق الإكتفاء الذاتى ومايتم استيراده حوالي عشرة ملايين طن أخرى وهى للفنادق والافران السياحية ومحلات الحلوى والمخبوزات الافرنجية
أصبح لدينا صناعة السيارات صديقة للبيئة والتى تم تشغيلها للوفود فى مؤتمر شرم الشيخ للتنمية والبيئة وأصبح هذا النموذج يعمم على كافة المواصلات العامة المصرية وايضا يتم تصديرها للاتحاد الأوروبى وكان هذا يعتبر حلم أن تسير سيارات مصرية فى شوارع ومدن فرنسا والمانيا وبريطانيا التى أيضا يتم تصدير لها الأتوبيس بطابقين انتاج مصانع العاشر من رمضان وجزء منهم يصدر لدول أفريقيا
أما عن الإستثمارات الروسية والصينية والفرنسية والألمانية وغيرهم فى مصر لان مصر أصبحت سوق واعد للأسباب التالية
أولا:
وجود بنية أساسية من طرق ومصانع جاهزة مرفقه بالمياه والكهرباء والغاز ووسائل نقل وموانىء ومطارات جعل مصر أحد أهم الدول فى جذب الاستثمارات الاجنبيه والعربية بالأضافة الى انهاء اجراءات تراخيص إقامة الإستثمارات فى أيام معدودة لاتتجاوز شهر مما أدى إلى عدم وجود أية معوقات من شأنها كانت تؤدى إلى هروب الإستثمارات.
رأس المال الأجنبي فى أى دولة دائما يبحث عن سوق واعده موانىء مطارات بنية أساسية وقبل كل ذلك الأمن والأمان والاستقرار الذى تعيشه مصر حتى أثناء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والمنطقة ملتهبة مصر وشعبها بعيشوا فى أمن وأمان واستقرار وعنصر الأمن والأمان والاستقرار جعل معظم الدول العربية وغيرها نقلت طائراتها المدنية إلى المطارات المصرية لحين انتهاء الحرب.
ومن هنا خلقت فرصة اقتصادية وسط الأزمات ومن الأمن والأمان والاستقرار جعل العالم أجمع يطلب من مصر العبور عبر الأجواء المصرية وهنا أيضا الأمن والأمان والاستقرار خلق فرص اقتصادية وطلب اوربا نقل بضائعها ومرور السفن عبر الموانىء المصرية التى تستوعب اى عدد من السفن وبغاطس حتى ٢٩ متر>
أى أن القيادة السياسية عندما طلبت الانتهاء من كافة المشروعات قبل نهاية عام ٢٠٢٥ كانت رؤية ثاقبة سبقت الأحداث ومن هنا موانىء مصر أصبحت بديلا لمضيق هرمز تدخل السفن الأوربية الى ميناء دمياط وإسكندرية وكافة موانىء مصر.
ومنها أصبح العالم يتجه لميناء دمياط عن طريق الممر اللوجيستي الجديد الذى يربط ميناء نيوم بالمملكة العربية السعودية بمصر عن طريق ميناء دمياط لأنه تم عمل خط جديد يسمى الرورو يربط مصر بأوربا عبر ميناء دمياط واستغلال القطارات والموانىء بحيث لو اتعطلت الملاحه العالمية يكون لدى مصر البديل لإنقاذ العالم وضمانا لوصول سلاسل الإمداد إذا مصر أصبحت الملاذ الآمن للملاحة العالمية.
ومكاسب مصر لبنيتها الأساسية تستمر أثناء الأزمة الإقليمية الناتجه عن اغلاق أو توتر فى مضيق هرمز بل فاجأت مصر العالم أجمع حيث تمتلك مصر طاقة فائضة تقدر بنحو ٢٩ مليون برميل بترول يوميا مما جعلها هدفا لشركات الطاقة العالمية وأصبح هناك سباق عالمى على سواحل البحر الأحمر المصرية وفى هذا السياق دخلت مصر فى مفاوضات دولية مع موانىء ابو ظبى وشركة أرامكو السعودية لاستئجار مستودعات تخزين البترول وهو الكنز المصرى كنز تخزين البترول لأن مصر عززت بنيتها التحتية عبر تطوير موانئها وتوسيع قدراتها اللوجيستية مما جعلها أقرب إلى البنك المركزي للطاقة فى المنطقة هذا التحول لا يقتصر على مكاسب اقتصادية مباشرة بل يعيد تموضع مصر فى قلب منظومة الطاقة العالمية كمحطة لاغنى عنها فى زمن الأزمات
ومن هنا حققت مصر مكاسب اقتصادية
مصر قادمه وستكون من ضمن اقوى وأهم عشر اقتصاديات على مستوى العالم حيث يشهد الاقتصاد المصرى تصنيفا متقدما كواحد من أكبر الاقتصاديات الناشئة حيث يحتل المرتبة ١٨ عالميا من حيث تعادل القوة الشرائية
بإجمالي يبلغ نحو ٢.٥٣٣ تريليون دولار مستفيدا من تنوع الاقتصاد وحجم السكان كما يصنف ضمن قائمة أكبر ٢٠ اقتصادا فى العالم مع نهاية ٢٠٢٦
وبذلك يكون الاقتصاد المصرى يمتص أية أزمات وحائط صد قوى لأى أزمة إقليمية بل أصبح طوق النجاة لأوروبا ودول الخليج وآسيا وأفريقيا
بفضل الفكر الاستراتيجي للمشروعات القومية المصرية والتى تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير وتقليل الاعتماد على الواردات وأصبح المنتج وصنع فى مصر يلقى رواجا عالميا حتى من السائحين الوافدين لمصر

ما أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه الدولة المصرية في ظل التقلبات العالمية الحالية؟
مصر الدولة الوحيدة على مستوى العالم التى تعيش التحديات منذ ثورة يناير وحتى الآن عملت مصر على محاربة الفكر المتطرف والقضاء على عناصر الإخوان الإرهابية وكان هناك مخططات عالمية فشلت الواحدة تلو الأخرى بفضل الله.
وسبق أن قلت أن رب العالمين حافظ لمصر الحبيبة الغالية وشعبها فيعطى الله المدد لعباده وهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه أصحاب فكر متميز فكر الاستراتيجى كان سبب فى فشل كل المخططات ضد مصر.
وصارت مصر منذ ٢٠١٢ يد تبنى ويد تحارب الإرهاب اللعين وسارعت مصر بعمل كل شيء من ذلك التاريخ وحتى الآن وأمامنا هدف بناء مصر وتحديثها وفق أحدث النظم العالمية.
لأننا نعلم أن الهدف مصر من أبناء الشر وكانت مصر لهم بالمرصاد بالعمل ليل نهار خلال اثنى عشر عاما تحمل الجميع كل أثار الإصلاح الاقتصادي ومتابعه من أزمات إقليمية من أزمة كورونا وحرب غزة والكيان ثم حرب إيران والكيان لمدة ١٢ يوم ثم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتى استمرت واحد وأربعين يوما أرهقت اقتصاديات العالم أجمع وفى مصر شأنها شأن باقى دول العالم ارتفع سعر المواد البترولية لترتفع معها أسعار المنتجات الناتجة عن نقل البضائع والمنتجات وارتفعت معها وسائل المواصلات العامة والخاصة.
ولكن لدى مصر اكتفاء ذاتي من الخضر والفاكهة والمواد الغذائية والتموينية عملت القيادة السياسية على توفيره حتى عام ٢٠٢٧ وخاصة القمح لأن موسم الحصاد الجديد سيبدا فى شهر يونيو بحصاد حوالى ١٠ مليون طن
لجنة الأزمات والطوارئ
بعد ضرب حقول البترول بدول الخليج أعلنت الكويت القوة القاهرة بالرغم من وجود تعاقدات لتوريد البترول لكن توقف ولم يشعر المصريين بأزمة مثل باقى الدول مثل الهند وباكستان وماليزيا والفلبين وألمانيا وفرنسا وغيرهم من تكدس أمام محطات تمويل السيارات بالعكس كانت مصر قد تعاقدت مع ليبيا على شراء البترول من يوم ٤ يناير ٢٠٢٦
وكذلك نستورد الغاز من امريكا وعمل احتياطى حتى يتم استمرار التيار الكهربائي فى ذروة صيف ٢٠٢٦ دون انقطاع سواء من المنازل أو مصانع وشركات الانتاج
بالعكس مصر اقتصادها أصبح حائط صد لأى أزمة إقليمية لأن هناك أساس متين تم تنفيذه على مدار ١٢ عام
مع تأمين شامل من القوات المسلحة المصرية على كافة حدود مصر الإستراتيجية برا وبحراً وجوا حتى عمق المياة الإقليمية المتواجد بها الغاز للحفاظ على مقدرات مصر الاقتصادية
هكذا أدارت مصر الاقتصاد وسط الأزمة الإقليمية التى أثرت على اقتصاديات العالم بل أصبحت المنقذ لأوروبا ودول الخليج وقت ألازمه اقتصاديا وتدخلها سياسيا والوقوف بجانب الأشقاء ووساطة مصر لإنهاء الحرب
من هنا انتهينا من الجزء الأول من الحوار انتظرونا فى الجزء الثانى مع الدكتور محمد إبراهيم الخبير الاقتصادي وعضوًا في الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع السياسيعلى موقع المصور نيوز




