
كتبت / مريم مصطفى
تواجه شركة OpenAI موجة جديدة من الجدل القانوني، بعدما طلبت من قاضٍ اتحادي في الولايات المتحدة رفض دعوى قضائية تتهم روبوت الدردشة الشهير ChatGPT بتقديم مشورة قانونية دون ترخيص، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل ساحات المحاكم الأمريكية.
وبحسب ما نقلته وكالة Reuters، فإن الشركة أكدت في مذكرة قانونية قدمتها أمام المحكمة الاتحادية في مدينة شيكاجو، أن «تشات جي بي تي» ليس محاميًا ولا يمكن اعتباره ممارسًا لمهنة المحاماة، مشددة على أن التطبيق مجرد أداة تقنية للمساعدة والبحث.
أصل الأزمة بين شركة التأمين وموظفة سابقة
وتعود تفاصيل القضية إلى نزاع قانوني بين شركة «نيبون لايف» للتأمين وموظفة سابقة تُدعى جراسييلا ديلا توري، كانت قد رفعت دعوى قضائية تتعلق باستحقاقات العجز طويل الأجل، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية بين الطرفين خلال عام 2024.
لكن شركة التأمين فوجئت لاحقًا بقيام الموظفة السابقة برفع دعوى جديدة، قالت فيها إن ديلا توري استعانت بـ«تشات جي بي تي» لإعداد عشرات الطلبات والإخطارات القانونية، معتبرة أن تلك المستندات «لا تخدم أي غرض قانوني أو إجرائي مشروع»، وهو ما دفع الشركة إلى توجيه اتهامات مباشرة لـ«أوبن إيه آي» بالمساهمة في ممارسة قانونية غير مرخصة.

أوبن إيه آي: التطبيق ليس شخصًا
وفي ردها الرسمي، أكدت OpenAI أن تطبيقها لا يمتلك المعرفة القانونية البشرية، ولا يمكن تحميله مسؤولية تصرفات المستخدمين، موضحة أن شروط الاستخدام الخاصة بالخدمة تنص بوضوح على عدم الاعتماد على المحتوى المولد من الذكاء الاصطناعي باعتباره بديلًا عن الاستشارات المهنية المتخصصة.
وأضافت الشركة في مذكرتها أن «الإحباط الذي تشعر به شركة نيبون بسبب اضطرارها للتعامل مع دعوى من شخص لا يملك محاميًا، لا يمنحها الحق في تحميل أوبن إيه آي المسؤولية القانونية».
تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المحاكم
وتأتي هذه القضية في وقت يشهد فيه النظام القضائي الأمريكي تزايدًا ملحوظًا في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصة من جانب الأشخاص الذين يمثلون أنفسهم أمام المحاكم دون الاستعانة بمحامين.
وكان عدد من القضاة الاتحاديين قد أبدوا خلال الأشهر الماضية مخاوف متزايدة من الاعتماد المفرط على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إعداد المستندات القانونية، بعد ظهور حالات تضمنت معلومات قانونية غير دقيقة أو سوابق قضائية وهمية تم إنشاؤها بواسطة روبوتات الدردشة.
ويرى خبراء قانونيون أن الدعوى الحالية قد تشكل سابقة مهمة في تحديد المسؤولية القانونية لشركات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع الانتشار الواسع لتلك التقنيات واعتماد المستخدمين عليها في مجالات حساسة مثل الطب والقانون والتعليم.

معركة قانونية قد تعيد رسم الحدود
ويتوقع مراقبون أن تفتح القضية الباب أمام نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة بشأن حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات القانونية، وما إذا كانت الشركات المطورة لهذه الأدوات مطالبة بوضع قيود أكثر صرامة على استخدام تطبيقاتها داخل الإجراءات القضائية.
وفي حال استمرار القضية داخل أروقة المحاكم، فقد تتحول إلى واحدة من أبرز المواجهات القانونية التي تختبر العلاقة المعقدة بين التكنولوجيا الحديثة والقوانين التقليدية، في وقت يتسارع فيه الاعتماد العالمي على أدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
الذكاء الاصطناعي، أوبن إيه آي، تشات جي بي تي، المحاكم الأمريكية، رويترز، التكنولوجيا، القضايا القانونية، الولايات المتحدة، الذكاء الاصطناعي التوليدي، القانون الرقمي




