حوار محمد أكسم
منى عبد اللطيف ليست مجرد فنانة تشكيلية ترسم بالألوان، ولا مجرد شاعرة تكتب القصائد، بل روح استثنائية اختارت أن تعيش الحياة بالفن، وأن ترى العالم بعين أكثر حساسية ورحمة وجمالً, فهي واحدة من تلك الشخصيات النادرة التي حين تتحدث تشعر أنك أمام إنسانة تمتلك عقل يفكر وإرادة تعمل وقلباً جميل مرتبط بالجمال, تحمل داخلها مكتبة من الثقافة، وحديقة من المشاعر، وذاكرة ممتلئة بالحنين والتأمل والإنسانية.
منى عبد اللطيف تشبه لوحاتها إلى حد بعيد, هادئة، عميقة، مليئة بالتفاصيل الراقية التي لا تكتشف من النظرة الأولى, فهى تمتلك حضورًا أنيقًا تصنعه الروح الراقية، والثقة الهادئة، والذوق الرفيع الذي ينعكس في كلماتها، وفي اختياراتها الفنية، وحتى في طريقتها الإنسانية البسيطة القريبة من القلب
في عالم أصبح مزدحمًا بالضجيج والاستعراض، اختارت منى عبد اللطيف أن تنحاز إلى الفن الحقيقي, الذي يحمل رسالة، ويترك أثرًا، ويمنح الإنسان مساحة للتأمل والدفء والطمأنينة, لذلك تبدو أعمالها التشكيلية وكأنها قصائد مرسومة، بينما تبدو قصائدها وكأنها لوحات مكتوبة.
فهي تؤمن أن الفنان الحقيقي لا ينفصل عن الناس، وأن الجمال ليس رفاهية، بل قيمة قادرة على ترميم الأرواح ومواجهة القسوة التي أصبحت تحاصر العالم من كل اتجاه.
وحين تتحدث عن الفن، تشعر أنها لا تتحدث عن مهنة أو موهبة، بل عن حياة كاملة, تتحدث عن الإيمان بالأمل، وعن الحنين للأشياء الصادقة، وعن الإنسان الذي ما زال قادرًا على أن يحب ويتأمل ويحلم رغم كل شيء.

فى البداية نرحب بالفنانة والشاعرة منى عبد اللطيف أهلا بكم فى موقع جريدة المصور نيوز.
بعد الترحيب بالفنانة والشاعرة منى عبد اللطيف في هذا الحوار تأخذنا لعالمها الإبداعي تتحدث فيه الفنانة عن معنى الفن وقيمته في الحياة من خلال تجاربها الفنية والمعرفية
القارئ يتساءل.. من هي منى عبد اللطيف بعيدًا عن الأضواء والشهرة؟
أنا إنسانة بسيطة، فنانة تشكيلية وشاعرة وناقدة فنية وأدبية,أحب أن أعيش الحياة بجدية، وأحرص دائمًا على استثمار وقتي في الإبداع، سواء على المستوى الشخصي أو الفني، وأحب أن أخصص وقتًا لكل شيء يستحق الاهتمام.
كيف بدأت رحلة منى عبد اللطيف مع الفن التشكيلي والشعر؟
منذ الطفولة، منذ دخولي المدرسة، كانت لدي هواية الرسم والمشاركة في كل الفعاليات الفنية وكل ما يتعلق بالأنشطة. حصلت على عدة جوائز منها في مسابقة الالقاء للمرحلة الإعدادية و المشاركة تقريبا في كل المعارض والمسابقات التي كانت تُقام بين الإدارات التعليمية، بالإضافة لعروض المسرح من خلال مشاركتى بفريق التمثيل كل ذلك دعم داخلي فكرة توأمة المواهب والأنشطة مع بعضها البعض, وكوني رئيس اتحاد الطلبة لعدة مراحل دراسية ، كان له التأثير الأكبر في قناعتي بأهمية ومفاد الأنشطة في تكوين شخصية الإنسان، وكان له الاثر البالغ في طبيعة عملي و اختياري لمهنة شاقة وممتعة كمدير أنشطة على مستوى المدارس الخاصة والدولية
هل ترين أن الرسم والشعر يخرجان من الروح نفسها أم أن لكل منهما عالمه الخاص؟
بالطبع يخرجان من الروح نفسها، بالإضافة إلى الكتابة النقدية أيضًا. بالنسبة لي، لم تنفصل هذه الفنون يومًا عن بعضها، والاختلاف فقط في وسيلة التعبير، فريشة الفنان ترسم حينا بخيال الشاعرة والشعر يختزل كثيرا يكملان بعضهما البعض ويتوجهن النقد للتفكر وفلسفة الابداع ذاتها .
ما الرسالة التي تحاول منى عبد اللطيف تقديمها من خلال أعمالها الفنية والإنسانية؟
رسالتي هي الإنسانية، وأن ينتشر الجمال في هذا العالم، بكيفية زرع الوعي والمحبة في عالم يزداد قسوة كل يوم. الفن الحقيقي هو الذي يترك أثرًا في الوجدان ويغير ، هو القادر على منح مساحة للتأمل . وكلما امتلك الإنسان والفنان رسالة نبيلة يقدمها في الحياة، أصبح هو نفسة قيمة وثقل حقيقي.
إلى أي مدى أثرت الثقافة والقراءة في تكوين شخصية منى عبد اللطيف الفنية والفكرية؟
,القراءة هى حجر أساس لها الدور الأهم في تكوين شخصيتي منذ الطفولة الى الان أحب القراءة في الفلسفة، وعلم النفس، والتاريخ، والروايات، والعلوم ايضا فلدي نهم شديد للمعرفة و الفنان الحقيقي لا بد أن يكون واسع الاطلاع، فالثقافة تمنح الفنان عمقاً ورؤية مختلفة للحياة.
هل يمكن للحب أن يغير روح الفنان ويجعله أكثر عمقاً؟
بالطبع، الحب مفتاح كل نجاح, الله محبة، ولو لم يوجد خط من الود والحب بين الناس فلن يستطيعوا الإبداع أو الابتكار,الحب يمنح الإنسان طاقة مختلفة وقدرة أكبر على العطاء والإحساس.

أيهما أقرب لقلبك وقت الحزن.. القصيدة أم اللوحة؟
الاثنان قريبان مني، احيانا يخرج الشعور من خلال مشروع فني فارسم او اعبر في قصيدة لدفقتها الوقتية واحيانا يكون التعبير فيهما سويا .. لكن الشعر جاء متأخرًا كانتاج . ولن أنسى من شجعوني ، وعلى رأسهم الشاعر الكبير سيد حجاب|, أنا أكتب الشعر الفصيح، لكن احتفاءً بمهرجان العامية كتبت بعض النصوص التي أعجب بها رحمة الله عليه إنسان ومبدع رائع
لوحاتك تحمل الكثير من المشاعر والروح.. من أين تأتي كل هذه الحساسية الفنية؟
في المقام الاول هى نعمة و هبة من الله، و يكملها صدق المشاعر والتجارب الإنسانية والخبرة والتأمل في الحياة والناس.
كيف تصفين علاقتك بالألوان؟ وهل لكل لون حكاية داخل روحك؟
أرى أن لكل لون حكاية وطاقة خاصة,اكتسبت ذلك من خلال الممارسة والتأمل في الطبيعة, أحب لحظات الغروب والشروق كثيرًا, وحكمة هذا التدرج اللوني وتأثيره في النفس والوجدان مثلا اللون الأحمر لون طاقة وحماسة وهو من اطول وأسرع الموجات نفاذا للجسم لكن الإفراط في التعرض له قد يسبب عصبية وله اثر ضار أما الأصفر إشراق وحسب درجته والأزرق هدوء وسلام الاسود مثلا لون يمتص كل الاشعة مما ينعكس على انه لون معتم ماص للطاقة لكنه من جهة اخرى لون وقور ويبرز الألوان وهكذا فان الإنسان يحتاج كل الألوان في حياته لكن بقدر يعتمد على احتياجك هو نفسه .. والدراسات والتجارب العملية اثبتت ان اللون له تأثير سيكولوجي وفيسبولوجي ايضا ..
كيف جاءت فكرة التخصص في العلاج بالفن وفلسفة اللون؟
أنا أحب التعلم دائمًا وارى ان الابداع والعلم لا يوجد له حدود ..بدأت الفكرة أثناء عملي مع الأطفال و مع ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال قيامي معهم اولاً بعصف بصري وذهني قبل مرحلة الرسم والتلوين حيث كنت ألاحظ اختياراتهم للألوان، وكل لون كان يحمل خلفية نفسية مختلفة. منعكسة على حالاتهم مع الوقت اكتشفت أن اللون احتياج نفسي، وأن تغير اختيارات الألوان يرتبط بتغير الحالة النفسية للإنسان نفسه، فالعلاقة تبادلية وعميقة جدًا. فاخذت دبلومة وقمت بتجارب عملية على فئات مختلفة والفن هنا ليس رسم وألوان فقط لكنه أنواع من الفنون العلاج باللعب والسيكودراما والموسيقى والحكي وغيره
ما أكثر تجربة إنسانية أثرت فيك أثناء العمل مع الأطفال أو ذوي الاحتياجات الخاصة؟
أتذكر طفلة كانت تعاني من مشكلة لا تتحكم في يدها ولا أصابعها ، وكنت أمسك يدها أثناء الرسم وبالتكرار والمثابرة حتى استطاعت أن تنجز لوحة بنفسها, فرحتها وقتها كانت مؤثرة جدًا وكنت سعيدة بها قد ايه بيفرق معاهم معنى النجاح ، مما أشعرني بقيمة الفن و قدرته في أن يمنح الإنسان ثقة وحياة جديدة.
كيف يمكن للفن أن يغير سلوك الطفل ويمنحه الثقة بنفسه؟
الفن يجعل الإنسان يكتشف نفسه بنفسه, بالنسبة للأطفال من خلال الممارسة يدعم ثقتهم بنفسهم والتوعية من خلال تضفير المفاد السلوكي والأخلاقي بأكثر من طريقة والكبار ايضا ..أحيانًا نجد أشخاصًا بعد سن التقاعد يدخلون في حالة نفسية سيئة، لكن بالفن والممارسة يكتشفون طاقات جديدة بداخلهم,الإنسان الذي لا يعبرعن نفسه يظل دائمًا محاصرًا بالمشكلات بل احيانا يكون فريسة للاكتئاب .
ما معنى الجمال من وجهة نظر منى عبد اللطيف؟ وإلى أي مدى تؤمنين بأن الجمال الداخلي ينعكس على العمل الفني؟
الجمال الحقيقي هو الجمال الروحي والعقلي والتصالح مع النفس، وهذا ينعكس تلقائيًا على كل شيء يقدمه الإنسان، خاصة الفن.
ما الذي يمنح منى عبد اللطيف هذه الطاقة الكبيرة للحضور في كل هذه المجالات؟
الالتزام والتنظيم مع الشغف هو السر الحقيقي، وعندي يقين بأن الإنسان يجب أن يستثمر حياته فيما ينفع ويترك أثرًا طيبًا,عندما يحب الإنسان ما يفعله، تتحول الطاقة إلى حالة مستمرة من العطاء والرضا .

ما الذي يميز الحركة التشكيلية المصرية في رأيك؟
الحركة التشكيلية المصرية تحمل روح الحضارة المصرية القديمة حتى في الفن المعاصر, أرى أن الفنان المصري الحقيقي يمتلك قدرة خاصة على المزج بين الأصالة والحداثة، ومصر ستظل في نظري من أهم مراكز الفن في العالم.
كيف ترين علاقة الفن بالهوية والتراث المصري؟ وما سر تعلقك بالأماكن التراثية والتاريخية في الورش الفنية؟
قدمت أكثر من فعالية فنية على سبيل المثال في شارع المعز، وكنا نزور الجوامع والمتاحف ثم نجلس للرسم, أنا درست تاريخ الفن، ولذلك أؤمن بقيمة الحضارات والأماكن الأثرية والتراث ، ومعنى الهوية وأصالة مصريتنا فهي تحمل الفن والتاريخ والتأمل معًا, وهي فرصة تمنح الفنان شحنة بصرية ومعرفية هائلة .
لذلك أحرص دائمًا أثناء الورش الفنية على ربط المشاركين بالأماكن التراثية، حتى يتعرفوا على الفن وتاريخه العظيم، ثم يعبّر كل منهم بطريقته الخاصة.
حدثينا عن علاقتك بالأطفال ولماذا تمنحينهم مساحة كبيرة من اهتمامك الفني؟
الأطفال أكثر الكائنات صدقًا وعفوية، والفن بالنسبة لهم مساحة حرية واكتشاف,أحب أن أساعد الطفل على اكتشاف موهبته والتعبير عن نفسه دون خوف أو قيود. و كل ما يعزز التعلم عن طريق الموهبة .
ما أكثر شيء يسعدك أثناء تقديم الورش الفنية؟
طاقة الحب,أشعر أحيانًا أنهم هم من يمنحونني الأمل والطاقة وليس العكس. عندما أرى فرحة شخص بما ينجزه أشعر بسعادة حقيقية.
ماذا يمثل لك ديوان “وماذا بعد الأحمر”؟ ولماذا اخترت هذا العنوان تحديدًا؟
خلال فترة جائحة كورونا قررت مراجعة وتنقيح الديوان، وكنت حريصة على أن يصدر عن جهة رسمية مثل المجلس الأعلى للثقافة، لأنه يمثل جزءًا شخصيًا جدًا من ذاكرتي, أما العنوان، فالأحمر بالنسبة لي ليس مجرد لون، بل رمز للحياة والطاقة والحب والحروب والدم والعشق أيضًا, كنت أتساءل: ماذا بعد كل هذا الصخب وماذا بعد كل هذه الحروب و الدماء ؟ وكيف يمكن للإنسان أن يرى الجمال رغم كل شيء؟ وتم إصدار الديوان من المجلس الأعلى للثقافة وديوان آخر تحت الطبع .
كيف تعيش منى عبد اللطيف لحظات الحنين والهدوء بعيدًا عن المعارض والندوات؟
أعيشها في العزلة الهادئة داخل مرسمي ، مع الموسيقى والقراءة والتأمل, مع التصوير والكتابة ، الحنين بالنسبة لي مرتبط بكل شيء جميل افتقدناه, وربما لهذا أحرص دائمًا على أن تحمل أعمالي فكرة إنسانية، لأن الفنان الحقيقي يجب أن يمتلك بوصلة أخلاقية لا تنفصل عن الإبداع, أحب الأفلام القديمة بالأبيض والأسود، وأحب كل عمل صُنع بإخلاص وتعب حقيقي.
ما أكثر شيء يلمس قلبك بسهولة؟
الرحمة بين الناس، والإنسان الذي يحب الخير لغيره دون أنانية، والطاقات الإيجابية التي تشجع الآخرين وتدعمهم.
هل ما زالت هناك أحلام فنية أو إنسانية تتمنين تحقيقها؟
بالتأكيد. بفكر وبحضر لمشروع فني جديد وبالضرورة بيحتاج وقت .. وأتمنى دائمًا أن يصبح الفن حاضرًا في كل شوارعنا النظيفة لتليق بنا كمصريين ، وأن يصل الجمال والوعي بمعناه الحقيقي الفاعل والمؤثر في الوجدان وليس الشكلي فقط لكل الناس.
رغم كل هذا التاريخ الفني الكبير يراك الجميع قريبة وبسيطة.. ما سر هذا التواضع؟
البساطة والاحترام والتواضع قيم تربيت عليها وأؤمن بها جدًا. وكلما تعلم الإنسان وحقق نجاح يشعر بالامتنان فبستزيد من العلم والتعلم ويظل الإنسان طيلة حياته نقطة في بحر عظيم من العلم والحكمة .
ما الصفات التي تحبينها في نفسك وفي الإنسان عمومًا؟
السلام الداخلي، والرضا النفسي، والإنصاف، لأنني لا أحب الظلم وأؤمن أن الإنسان الحقيقي يجب أن يكون عادلًا ورحيمًا.
هل هناك شخصية أثرت في وجدانك وكانت مصدر إلهام لك؟
كل الشخصيات العظيمة أثرت في بشكل أو بآخر، سواء من خلال الكتب أو الروايات أو الفلسفة أو علم النفس. كل تجربة إنسانية ناجحة ومبدعة تترك أثرًا داخلنا.
كيف ترين مستقبل الفن التشكيلي والشعر في ظل التطور التكنولوجي السريع؟
التكنولوجيا سلاح ذو حدين، لكنها لن تستطيع أبدًا إلغاء روح الفن الحقيقية, قد تتغير الوسائل، لكن الإحساس والصدق والإبداع الحقيقي سيظل له مكانه دائمًا. ولا اؤيد فتح المجال للذكاء الاصطناعي بدون ضوابط حافظة للملكية الفكرية والإبداعية للإنسان لأنها في الأصل شريطة لكونها إبداع وان انتفت صفة الإنسانية فلا يصح ان يتم قبوله او شرعيته .
كيف تحب منى عبد اللطيف أن يتذكرها الناس كفنانة وإنسانة؟
بكل شيء جميل ممكن اكون قدمته ، وبالأثر الطيب في قلوب الناس .
هل ترين أن الإنسان كلما ازداد إحساسًا أصبح أكثر وجعًا وأكثر جمالًا في الوقت نفسه؟
بالتأكيد، لأن الحساسية العالية تجعل الإنسان يرى الحياة بعمق أكبر، فيتألم أكثر، لكنه يصبح أيضًا أكثر وعيا ورحمة وإنسانية.
لو عاد بك الزمن، هل هناك لحظة تتمنين أن تعيشيها مرة أخرى؟
لا أعلم، لكنني لا أندم على أي قرار أخذته في حياتي، لأن لكل شيء وقته وحكمته وكله رزق من ربنا .
هل هناك لون يشبه حالتك دائمًا؟
الأزرق بدرجاته، لأنه لون السلام الداخلي والهدوء والسكينة، وهو لون السماء والبحر، ويحمل راحة نفسية كبيرة.
ما أكثر شيء يجعلك تشعرين بالامتنان للحياة؟
اي شيء جميل وخلاق يترك أثرًا إيجابيًا في الناس ويمنحهم الأمل. كل معرض لي أثمر عن ثناء ونجاح وعلى مستوى آخر بكون ممتنة جدا لما بحس بالطلبة حتى بعد ما بيتخرجوا يتواصلوا معايا ويأخدوا رأيي فيما يخص حياتهم وعملهم بأسعد لو كان التأثير ولو بكلمة حق وحب عزز شخصيتهم وأنضجها
كيف ترين فكرة الوفاء للمشاعر والذكريات القديمة؟
الوفاء دليل على النبل الأخلاقي, الإنسان النبيل لا ينسى الجميل ولا الذكريات الصادقة، وربما لهذا ما زالت حكايات جدتي والأفلام القديمة و كل اصيل و راقي يعيش داخلي حتى اليوم.
ماذا تقول منى عبد اللطيف لقلبها في لحظات التعب؟
أقول له دائمًا: اصبر فالقادم أجمل بإذن الله

ما النصيحة التي تقدمينها للفنانين الشباب؟
أن يجتهدوا ويستثمروا وقتهم فيما يفيد، مثل القراءة والرياضة و التعلم المستمر، لأن الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى ثقافة وصبر وعمل حقيقي.
وتبقى منى عبد اللطيف واحدة من تلك الشخصيات الجميلة النادرة التي لا تكتفي بصناعة الفن، بل تمنح الحياة نفسها قدراً أكبر من الجمال والدفء والإنسانية, فخلف كل لوحة ترسمها، وكل قصيدة تكتبها، بقلباً شديد الحساسية، وروحاً تؤمن بأن الفن الحقيقي ليس مجرد ألوان أو كلمات، بل رسالة قادرة على مداواة الإنسان من الداخل وإعادة اكتشاف المعنى الحقيقي للجمال.
