ندي خالد
أثارت منشورات وشهادات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل خلال الساعات الماضية، بعد نشر الطبيبة السابقة أمينة سوايدن شهادة مطولة تحدثت فيها عن وقائع قالت إنها عايشتها بنفسها داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي التابع لجامعة الإسكندرية خلال فترة تدريبها كطبيبة امتياز بين مارس ومايو 2020.
وأكدت سوايدن في تحديث لاحق أن الوقائع المذكورة تعود إلى فترة تدريبها قبل سنوات، مشددة على أن ما نشرته يمثل شهادة شخصية عن أحداث شاهدتها بنفسها، وأن هدفها لم يكن التشهير بأشخاص أو جهات بعينها، وإنما المطالبة بمراجعة مهنية حقيقية لبيئة العمل وآليات حماية المريضات والطبيبات الأصغر سنًا داخل القسم.


وقالت إن الممارسات التي تحدثت عنها تمس سلامة المريضات وكرامتهن، مؤكدة أن العديد من الإجراءات التي أشارت إليها أصبحت محل رفض أو حظر داخل مؤسسات طبية عديدة وفقًا للتطورات الحديثة في معايير الرعاية الصحية وأخلاقيات المهنة.
وتضمنت الشهادة المتداولة روايات عن وقائع وصفتها الطبيبة بأنها تمثل تجاوزات في التعامل مع بعض المريضات أثناء الولادة، وسوء معاملة لفظية ونفسية، إضافة إلى الحديث عن ممارسات طبية قالت إنها تحتاج إلى مراجعة وتقييم وفق المعايير المهنية الحديثة.


ولم تتوقف ردود الفعل عند الشهادة الأولى، إذ أعقبها نشر عدد من التعليقات والشهادات والتجارب الأخرى المنسوبة لمريضات وطبيبات وأعضاء من الفريق الطبي، تحدث أصحابها عن تجارب قالوا إنهم شاهدوها أو تعرضوا لها داخل بيئة العمل أو أثناء تلقي الخدمة الطبية.
وأكدت صاحبة المنشور أن الشهادات التي كتبها آخرون في التعليقات أو أثناء مشاركة المنشور لا ينبغي التعامل معها باعتبارها واقعة فردية أو ادعاءً معزولًا، بل كمؤشر يستدعي الفحص والتحقق من مدى تكرار مثل هذه الممارسات في فترات سابقة، مع تأكيدها أنها لا تملك معلومات بشأن الوضع الحالي داخل القسم بعد ابتعادها عن الممارسة الإكلينيكية.
ويُعد مستشفى الشاطبي الجامعي أحد المستشفيات الحكومية التعليمية التابعة لجامعة الإسكندرية، ويقع بمنطقة الشاطبي على كورنيش الإسكندرية، ويستقبل آلاف المرضى سنويًا من الإسكندرية وعدد من المحافظات المجاورة، كما يمثل مركزًا لتدريب طلاب كلية الطب والأطباء حديثي التخرج.
وفي أول تعليق رسمي، أكدت جامعة الإسكندرية أنها تتابع ما تم تداوله بشأن الوقائع المنسوبة إلى قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي، مشيرة إلى أن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف.
وأضافت الجامعة أن ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي محل تحقيق وفحص من الجهات المختصة بكلية الطب، وفق الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، وبما يكفل التحقق الدقيق من صحة ما أثير وتحديد المسؤوليات بكل حياد وشفافية.


وأكد البيان أن الجامعة لا تتوانى عن فحص أي بلاغ أو شكوى تتضمن وقائع محددة ومدعومة بما يتيح التحقق منها، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة.
وشددت الجامعة على أن أي تجاوز يثبت وقوعه سيتم التعامل معه بكل حزم ودون تستر أو استثناء، مرحبة بتلقي الشكاوى والشهادات الموثقة عبر القنوات الرسمية المعتمدة، ومؤكدة التزامها بحماية مقدمي البلاغات وسرية بياناتهم.
كما دعت الجامعة إلى تحري الدقة وعدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء أعمال الفحص والتحقيق، محذرة من تعميم الاتهامات أو المساس بسمعة آلاف الأطباء وأطقم التمريض والعاملين الذين يؤدون رسالتهم داخل المستشفيات الجامعية.
وبين الشهادات المتداولة والرد الرسمي الصادر عن جامعة الإسكندرية، يظل الملف مفتوحًا أمام نتائج التحقيقات والفحص الرسمي، وسط مطالبات من متابعين ومهتمين بالشأن الصحي بضرورة ضمان بيئة آمنة تحفظ كرامة المريضات وتدعم معايير الممارسة الطبية المهنية داخل المؤسسات العلاجية والتعليمية.
