بقلم: رنيم علاء نور الدين
في قرية هادئة بمحافظة المنيا، تحولت لحظات انتظار أم لعودة طفلتها الصغيرة من الحضانة إلى كابوس لم ينتهِ كما تمنّت. ساعات طويلة مرت والأسرة تبحث في الطرقات وتسأل الجيران والأقارب، بينما كانت الطفلة ذات الأعوام الستة قد اختفت دون أي أثر، وكأن الأرض ابتلعتها فجأة.
البداية جاءت ببلاغ تقدم به والد الطفلة، وهو مدرس مساعد بإحدى الجامعات، بعد اختفاء ابنته عقب خروجها من الحضانة. الأسرة لم تتهم أحدًا في البداية، فقط كانت تبحث عن أمل يعيد الصغيرة إلى المنزل، وسط حالة من القلق والرعب التي سيطرت على الجميع.
ومع تكثيف التحريات، بدأت الحقيقة تظهر بشكل صادم. الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد هوية المتهمة، وهي سيدة سبق لها العمل بإحدى الحضانات التي كانت الطفلة تتردد عليها، لتتكشف بعدها تفاصيل جريمة قاسية حملت بداخلها رغبة انتقام دفعت ثمنها طفلة بريئة.
التحقيقات كشفت أن المتهمة استدرجت الطفلة الصغيرة بعيدًا عن أعين الجميع، قبل أن تتخلص منها بإلقائها داخل أحد المصارف المائية بالقرية. وبمواجهتها، اعترفت بأنها ارتكبت الجريمة انتقامًا من والدة الطفلة، بعدما اتهمتها سابقًا بسرقة هاتف محمول، الأمر الذي تسبب — بحسب اعترافاتها — في تشويه سمعتها وفصلها من عملها داخل الحضانة.
رجال الأمن تمكنوا من انتشال جثمان الطفلة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بينما خيم الحزن على القرية بأكملها، بعدما تحولت خلافات شخصية إلى جريمة مأساوية راحت ضحيتها طفلة لم تعرف من الدنيا سوى طريق الحضانة والعودة إلى حضن أسرتها.
الواقعة أثارت حالة واسعة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع تصاعد المطالب بتوقيع أقصى العقوبات على المتهمة، بعد الجريمة التي وصفها الأهالي بأنها “صادمة وتجردت من كل معاني الرحمة”.
ويبقى السؤال الأصعب…
كيف يمكن لخلاف شخصي أن يدفع إنسانًا لانتقام بهذه القسوة من طفلة لا ذنب لها؟
