
بقلم: رنيم علاء نور الدين
خلف أبواب المحاكم الباردة، كانت هناك حكاية طفل صغير لا يعرف شيئًا عن الخلافات، ولا يفهم معنى “منع من السفر” أو “دعوى قضائية”، كل ما يحتاجه فقط هو العلاج والهدوء ويدٌ تمسك به وسط كل هذا الصخب.
اليوم، تنظر المحكمة المختصة دعوى بطلان منع يوسف، نجل الفنان محمود حجازي، من السفر، بعد أزمة طويلة بدأت حين فوجئت والدته بوجود قرار يمنعه من مغادرة البلاد برفقتها، رغم حاجته للسفر لاستكمال علاجه خارج مصر.
القضية لم تعد مجرد خلاف قانوني بين أب وأم، بل تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا الإنسانية التي أثارت تعاطف المتابعين خلال الساعات الماضية، خاصة بعدما كشفت أوراق القضية أن الطفل يحتاج إلى رعاية طبية متخصصة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب معاناته من اضطراب طيف التوحد.
المفاجأة كانت في أن والدة الطفل، بحسب تصريحات محاميها، لم تكن تعلم أصلًا بقرار المنع، لتتفاجأ به أثناء إنهاء إجراءات السفر، لتبدأ بعدها رحلة جديدة داخل أروقة المحاكم، أملاً في إنقاذ فرصة علاج نجلها.
وفي المقابل، تصاعد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تداول تفاصيل الأزمة بين الطرفين، وانقسمت الآراء ما بين مؤيد لحق الأب القانوني، وآخر يرى أن صحة الطفل يجب أن تكون فوق أي خلافات شخصية.
المحكمة كانت قد أصدرت سابقًا قرارًا بالسماح للطفل بالسفر مع والدته لتلقي العلاج، مؤكدة في حيثياتها أن مصلحة الصغير والرعاية الصحية اللازمة له تأتي في المقام الأول، لكن القضية ما زالت تثير حالة واسعة من الجدل والتساؤلات.
وفي وسط كل هذه الضوضاء، يبقى السؤال الأصعب:
كم طفلًا يدفع ثمن الخلافات الكبيرة وهو لا يفهم منها شيئًا؟




