تقارير
أخر الأخبار

” د. رانيا يحيي” تسلط الضوء علي التمكين بالفن بين مصر وروما

 

 

عانت المرأة فى عقود سابقة أشد المعاناة من التهميش والإقصاء فى مجالات شتى، بينما كان لها نصيب كبير فى اختراقها المجال الفنى الذى يقترب من طبيعتها الفطرية الملهمة، والنابضة بالحياة والمشاعر المتدفقة.

 

ولم يكن دخولها الفن بالأمر اليسير إلا عند طبقات مجتمعية وشرائح أرستقراطية، حين انفتحت على عوالم أخرى وثقافات مغايرة، عن طريق التواصل مع الأجانب الذين عاشوا فى مصر فترة من الزمن، أو من خلال السفر للخارج وتلقى مستوى تعليمى أتاح لهن تلك الفرص التى أمهلتهن لشق الحاجز الصخرى، وإثبات نجاحهن عبر مسيرة ممتدة من العطاء.

 

وبحكم دراستى للفن منذ صغرى، وارتباطى بالعمل الثقافى لأكثر من ربع قرن، ثم انضمامى للمجلس القومى للمرأة بقرار فخامة رئيس الجمهورية لمدة ثمانى سنوات شرفت بها، وأحد أهم اهتماماتى هو دور الفن فى تمكين المرأة، وزيادة وعى المجتمع بوجوب مشاركتها وتحقيق أكبر قدر من المكتسبات لصالحها، وتغيير الأفكار الظلامية والرجعية تجاه المرأة، والنبش فى قضايا تراكمت حتى صارت عادات فى بعض مجتمعاتنا تفسد على المرأة دخولها معترك الحياة، وكذا قدرتها على الاشتباك الوطنى لصالح قضايانا المصيرية، وبالتالى يمتلك الفن ناصية دحض تلك المرجعيات، وطمس نواميس التخلف ضد ملف المرأة والتى أصل لتمكينها الدعم غير المسبوق من السيد الرئيس السيسى الظهير الحقيقى للمرأة المصرية.

 

وفى هذا الإطار نجد بعض المبادرات من المجتمع المدنى التى تسير فى ذات الاتجاه، وتبذل جهدًا لغرس قيمة الفن فى تمكين المرأة وتغيير الأفكار النمطية تجاهها، من أبرزها «آرت توداى» التى شرفت بحضور نسختها الأولى نيابة عن الدكتورة مايا مرسى رئيسة المجلس القومى للمرأة آنذاك وإلقاء كلمة المجلس والإشادة بتلك المبادرة بالمتحف القومى للحضارة. 

 

والمدهش أثناء إدارتى للأكاديمية المصرية للفنون بروما، شهدت نسخة أخرى للمبادرة فى المكتب الثقافى الملحق بسفارتنا بروما بحضور سيادة السفير بسام راضى، والدكتورة مروة فوزى الملحق الثقافى، وسعدت مرة أخرى برؤية صاحبة تلك المبادرة شيرين بدر وفريق عملها والفنانين المشاركين من المصريين والعرب والذين طلبوا منى زيارة أكاديميتنا بروما، فاستقبلتهم ورحبت بتواجدهم واصطحبتهم فى جولة داخل الأكاديمية ومتحف مستنسخات توت عنخ آمون الكائن بها، وسعدوا بتلك الزيارة التى تركت أثرًا وفخرًا بهذه المؤسسة العريقة التى تمتلكها مصرنا الحبيبة.

 

ومن أيام قليلة أسعدنى حظى حضور النسخة الرابعة من مبادرة التمكين بالفن من داخل عظمة تجمع المكان والزمان، بين جدران المتحف المصرى الكبير هذه التحفة المعمارية والأيقونة التاريخية ومصدر الفخر بحضارتنا العتيدة، انطلقت المبادرة فى احتفال بهيج وبحضور لفيف من الشخصيات العامة وبمشاركة رائعة من الأجانب، ما يعكس قدرة شيرين على مد آفاق التعاون للخارج، وسعيها الدءوب لترسيخ فكرة وهدف مبادرتها فى نطاق أوسع وبأداء أكثر احترافية توجت بروعة الفضاء الفسيح بعبقه ورمزيته. 

 

آمنت بدور الفن لتغيير ثوابت متحجرة وأفكار منغلقة ليس لقضية المرأة وحدها، وإنما لمعتقدات متصلبة ورؤى جامدة تستوجب تغيير إدراكها المفاهيمى ووضع أطر ثقافية تتسم بالمرونة كى نحيا فى مجتمع أكثر تقدمية، وهكذا هو إيمانى الراسخ بدور الفن والثقافة وسيظل.

د : رانيا يحيي

المصدر مجلة صباح الخير

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى