فن ومشاهير
أخر الأخبار

مي عز الدين تفتح قلبها في “صاحبة السعادة”.. رحلة وجع مع الأم، وذكريات لا تُنسى، واعترافات لأول مرة

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

لم يكن اللقاء مجرد حوار تلفزيوني عابر، بل بدا أقرب إلى رحلة إنسانية ثقيلة بين الذاكرة والوجع والحنين، حين جلست الفنانة مي عز الدين أمام الإعلامية إسعاد يونس في برنامج “صاحبة السعادة”، لتكشف لأول مرة تفاصيل عميقة من حياتها الشخصية، وعلى رأسها علاقتها بوالدتها الراحلة.

منذ اللحظات الأولى، بدت مي مختلفة في حديثها، وكأنها تعود ببطء إلى سنوات لم تغب عن قلبها يومًا، لكنها أثقلت روحها. تحدثت عن والدتها لا كأم فقط، بل كصديقة وحياة كاملة كانت تدير عنها كل شيء، قبل أن يتركها الرحيل في مواجهة العالم وحدها.

كشفت مي أن السنوات الثلاث الأخيرة قبل وفاة والدتها كانت الأصعب في حياتهما، بعدما بدأت رحلة طويلة مع المرض، تحولت خلالها تفاصيل الحياة اليومية إلى معاناة صامتة بين المستشفيات وغرف العلاج ومحاولات التماسك.

وروت مي أن والدتها لم تكن مجرد سند عاطفي، بل كانت المسؤول الحقيقي عن تفاصيل حياتها كلها، قائلة إنها لم تكن تمتلك خبرة كافية في إدارة شؤون حياتها اليومية، لأن والدتها كانت تتولى كل شيء عنها، من أدق التفاصيل حتى أكبر القرارات.

وخلال حديثها، ظهرت ملامح الاشتياق واضحة وهي تستعيد لحظات بسيطة كانت تجمعهما، لحظات عادية في ظاهرها لكنها الآن أصبحت أثقل الذكريات. تحدثت عن طبيعة والدتها المرحة، التي كانت أقرب لطفلة في تصرفاتها، تتشاجر على الطعام، وتضحك، وتغضب، وتملأ البيت حياة رغم المرض.

وقالت مي إن والدتها كانت تحب الحياة بشكل لافت، وكانت ترفض فكرة المرض والاستسلام له، رغم خضوعها لجلسات غسيل الكلى، ومحاولات العلاج المستمرة، حتى وصلت إلى مرحلة استدعت تركيب وحدة غسيل كلى داخل المنزل، لتسهيل حياتها اليومية.

لكن رحلة المرض لم تكن النهاية، بل كانت بداية مرحلة أكثر قسوة، حين تلقت مي أثناء عرضها المسرحي خبر تدهور حالة والدتها بشكل مفاجئ، لتنقلب حياتها خلال لحظات من خشبة المسرح إلى أروقة المستشفى.

وتحدثت عن اللحظات الأخيرة بوضوح مؤلم، حين عادت إلى القاهرة لتجد والدتها بين الحياة والموت، بعد توقف عضلة القلب أكثر من مرة، وخضوعها لإنعاش وصدمات كهربائية، قبل أن تدخل في غيبوبة طويلة.

لمدة 15 يومًا، كانت مي تذهب يوميًا إلى والدتها، تنادي عليها بصوتها على أمل أن تسمعها، لكنها لم تكن تستجيب، حتى جاء اليوم الخامس عشر، حين انتهت الرحلة بهدوء ثقيل، وكأنها كانت تمهيدًا تدريجيًا للرحيل، كما وصفتها مي.

وأضافت أن والدتها رحلت وهي في حالة غيبوبة، دون ألم أو وعي، وهو ما منحها شيئًا من التخفيف رغم قسوة الفقد، معتبرة أن ما حدث كان “تدرجًا رحيمًا” حتى لا تصدم دفعة واحدة.

كما تطرقت مي خلال اللقاء إلى جانب آخر من حياتها، متحدثة عن محنة صحية مرت بها مؤخرًا، جعلتها تعيش فترة من العزلة امتدت لشهرين، بعد أزمة صحية صعبة أثرت عليها نفسيًا وجسديًا، وأجبرتها على التوقف والابتعاد عن الجميع.

ولأول مرة، فتحت مي عز الدين أيضًا باب الحديث عن حياتها الزوجية، وكشفت أن زوجها يمثل لها مصدر أمان حقيقي، وأنه استطاع أن يعوض جزءًا من الإحساس الذي فقدته برحيل والدتها، من حيث الاهتمام بالتفاصيل والدعم النفسي والاحتواء.

الحلقة لم تكن مجرد ظهور إعلامي، بل بدت وكأنها مساحة اعتراف نادرة، خرجت فيها مي من صمت طويل لتكشف عن الجانب الأكثر هشاشة في حياتها، بعيدًا عن الكاميرات والأدوار الفنية.

وفي النهاية، خرج الجمهور بانطباع مختلف تمامًا عن الفنانة التي اعتادوا رؤيتها على الشاشة، إنسانة تحمل وراء الابتسامة تاريخًا من الفقد، وتجربة إنسانية لا تُنسى.

في رأيك، هل كشف الفنانين عن تفاصيل حياتهم المؤلمة يقربهم أكثر من الجمهور أم يثقل صورتهم أمامه؟

 

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى