جود الشمري لـ “المصور” : “النشامى” لا يهابون الأسماء.. ومواجهة الأرجنتين مباراة العمر

حوار أحمد سالم
لم تكن مجرد صافرة نهاية أطلقها الحكم لتعلن فوزاً عابراً، بل كانت إيذاناً بانفجار بركان من الفرح تأجل لعقود في الشارع الأردني، تأهل “النشامى” التاريخي إلى نهائيات كأس العالم لم يعد مجرد إنجاز رياضي يُدون في سجلات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بل تحول إلى ملحمة شعبية صاغت هوية الفخر الأردني في ليلة بيضاء لم تنم فيها “عمان” ولا شقيقاتها من المحافظات.
بين أمواج الرايات الحمراء والبيضاء، وإيقاعات الدبكة التي نُصبت في كل دوار، كان لنا هذا الحوار الاستثنائي مع المشجعة الأردنية الشغوفة “جود”، التي تنقل لنا بصدق وعفوية نبض الجماهير، وتقرأ معنا بـ “عين تكتيكية حماسية” حظوظ المنتخب الأردني في مجموعة الموت التي وضعت الأردن وجهاً لوجه مع الأرجنتين، النمسا، والجزائر، في السطور التالية، نعيش مع “جود” كواليس ليلة التأهل، ورسالتها للتعمري ورفاقه، وكيف يستعد الشارع الرياضي لمقارعة الكبار على المسرح العالمي.
جود، مرحباً بكِ، صفي لنا أين كنتِ وفي أي ساعة عندما أطلق الحكم صافرة نهاية مباراة التأهل التاريخية؟ وكيف كانت الأجواء في شوارع الأردن في تلك الليلة؟
سؤال يعيد لي قشعريرة تلك اللحظة، كنت مع العائلة والأصدقاء في قلب العاصمة عمان، في تلك الثانية الذي أطلق فيها الحكم، صمت الكون لبرهة، ثم انفجر الأردن بأكمله، تحولت الشوارع إلى أمواج من اللونين الأحمر والأبيض، وعلت أصوات “السيارات” بإيقاعات الفرح، والزغاريد انطلقت من الشرفات، الدبكة الأردنية نُصبت في كل دوار، من عمان وإربد إلى الزرقاء والعقبة، ليلة بيضاء لم ينم فيها الأردن من فرط الفخر.

بالنسبة للمواطن الأردني، هل التأهل للمونديال هو مجرد إنجاز رياضي، أم أنه “بوابة” ليتعرف العالم على ثقافة وشعب الأردن؟
هو حتماً “بوابة” للعالم بأسره، كرة القدم اليوم هي القوة الناعمة الأقوى، التأهل للمونديال يعني أن اسم “الأردن” سيردد في كل قارات العالم، وسيبحث الملايين عن هذا البلد المضياف، إنها فرصة لنقول للعالم : “هنا الأردن، هنا الكرم العربي، هنا التاريخ الممتد من البتراء وجرش إلى أصالة شعبنا”، الإنجاز الرياضي ينتهي مع الصافرة، أما الأثر الثقافي والسياحي فيدوم طويلاً.
لو أتيحت لكِ الفرصة لتوجيه رسالة مباشرة للاعبي المنتخب قبل مباراتهم الأولى في كأس العالم، ماذا ستكتبين لهم؟
يا نشامى الوطن، لقد رفعتم رؤوسنا وعانقتم السماء قبل أن تطأ أقدامكم أرض المونديال، تذكروا دائماً أنكم لا تلعبون بـ 11 لاعباً فقط، بل خلفكم ملايين القلوب الأردنية والعربية النابضة بالدعاء، العبوا بروحكم المعهودة، بصلابتكم وعزيمتكم التي لا تلين، لا تهابوا الأسماء، فالتاريخ يكتبه من يملك الإرادة في الملعب، نحن معكم وخلفكم في كل تمريرة وكل تسديدة، ارفعوا رأسكم، أنتم النشامى.
عندما سُحبت القرعة وجاءت الأردن مع الأرجنتين والنمسا والجزائر.. ما هي أول فكرة خطرت ببالكِ؟ هل شعرتِ بالخوف أم بالحماس؟
الأمانة، كانت خليطاً غريباً في البداية حبست أنفاسي، وعندما ظهرت مجموعة (الأرجنتين، النمسا، الجزائر، الأردن) شعرت بـ حماس مرعب، لم أشعر بالخوف أبداً، بل شعرت بالفخر لأننا سنقف على نفس المسرح مع بطل العالم التاريخي الأرجنتين، المونديال وُجد لمثل هذه المواجهات الكبرى، والنشامى يعشقون التحديات الصعبة.

مواجهة الأرجنتين تعني اللعب ضد تاريخ عريق وربما نجوم عالميين كبار، كيف يستعد الشارع الرياضي في الأردن لهذه المباراة تحديداً؟
الشارع الرياضي الأردني يعيش حالة من الاستنفار الذهني الكروي، الاستعداد ليس مجرد تشجيع، بل هناك “تحليل تكتيكي” في كل بيت ومقهى، الجميع يتحدث عن كيفية إغلاق المساحات والحد من خطورة النجوم الكبار، هناك هيبة للمنافس بكل تأكيد، ولكن الأردنيين ينظرون للمباراة كـ “مباراة العمر” التي يجب أن يستمتع بها اللاعبون ويقدموا فيها أفضل ما لديهم دون ضغوط.
البعض يرى أن مباراة “الجزائر” هي مفتاح التأهل للأردن، بينما مواجهة “النمسا” ستكون معركة بدنية وفنية شرسة، من وجهة نظرك، أي من المنتخبات الثلاثة هو الأقرب لأسلوب لعب الأردن ويمكن خطف نقاط منه؟
إذا نظرنا للأمور بواقعية تكتيكية :
الأرجنتين : مدرسة مهارية وفنية من ليفل آخر.
النمسا : قوة بدنية أوروبية صارمة وتنظيم تكتيكي معقد.
الجزائر : مدرسة عربية شمال أفريقية، تعتمد على الحماس، المهارة، والاندفاع الهجومي.

بناءً على ذلك، مواجهة الجزائر هي الأقرب لأسلوبنا لأننا نفهم الكرة العربية جيداً، واللقاءات العربية دائماً ما تحكمها جزئيات صغيرة وحماس متبادل، لكن المفارقة أن النمسا، رغم شراستها البدنية، قد تكون هي الفرصة لخطف نقطة أو ثلاث إذا اعتمد النشامى على الهجمات المرتدة السريعة وإغلاق الدفاع بكثافة، وهو الأسلوب الذي يتقنه الأردن أمام الفرق التي تندفع هجومياً.
من هو اللاعب في المنتخب الأردني الذي تراهنين عليه ليكون “مفاجأة المونديال” ويلفت أنظار الأندية العالمية في هذه البطولة؟
أراهن بكل قوة على النجم موسى التعمري، رغم أنه معروف في الساحة الأوروبية، إلا أن المونديال هو المسرح الأكبر، سرعته، اختراقاته، وقدرته على صناعة الفارق من أنصاف الفرص ستجعل كبار كشافي الأندية العالمية يراقبونه عن كثب، وبجانبه، أثق أن حارس مرمى المنتخب سيكون له دور بطولي يلفت الأنظار.
كرة القدم مليئة بالمعجزات (مثل ما فعلته المغرب في 2022)، ما هو الحلم أو السيناريو الذي يعتبره الأوزبك “إنجازاً مقبولاً” في هذا المونديال؟ هل هو التأهل لدور الـ 16 أم تقديم أداء مشرف فقط؟
بالنسبة لنا كأردنيين في أول مشاركة مونديالية تاريخية، الإنجاز المقبول يتعدى مجرد “الأداء المشرف”. الطموح والحلم الشعبي هو التأهل إلى دور الـ 16، نحن نرى ما فعلته المغرب في 2022، ونعلم أن الكرة لا تعترف بالمستحيل، إذا حصدنا 4 نقاط من المجموعة وتأهلنا، سيكون هذا إعجازاً كروياً، ولكن حتى لو لم نتأهل وقدمنا مباريات ندية وسجلنا حضوراً قوياً، سنكون راضين وفخورين.

إذا تأهلت الأردن من هذه المجموعة (على حساب الأرجنتين أو النمسا)، كيف ستكون احتفالاتكم في البلاد؟
لو حدث ذلك، أعتقد أن الأردن سيعلن “عطلة وطنية غير رسمية” لأيام ستمتلئ شوارع عمان إلى كل المحافظات بمسيرات فرح صاخبة، ستوزع الحلوى (الكنافة ستحلّي الأردن بأكمله) في الشوارع مجاناً، وسيتغنى الجميع باسم الوطن والنشامى لشهور، سيكون احتفالاً يذكره التاريخ وتتناقله الأجيال كأكبر معجزة رياضية في تاريخ المملكة.




