
بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم تتوقف القضية عند مشهد أطفال صغار يقفون لساعات طويلة أمام إشارات المرور يستجدون المارة، بل كشفت التحقيقات عن ما هو أخطر؛ شبكة منظمة استغلت براءة الطفولة وحولت الأطفال إلى وسيلة لجمع الأموال.
ففي حكم وصفه كثيرون بالحاسم، قضت محكمة الجنايات الاستئنافية لجرائم الإرهاب وأمن الدولة والاتجار بالبشر بإلغاء حكم البراءة الصادر سابقًا بحق أربعة متهمين، ومعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات لكل منهم، إلى جانب تغريمهم 500 ألف جنيه، بعد إدانتهم بتكوين تشكيل عصابي لاستغلال الأطفال في أعمال التسول.
وبدأت خيوط القضية بعد ورود بلاغات ومعلومات إلى الجهات المختصة كشفت عن قيام المتهمين باستخدام أطفالهم في استجداء المارة بالشوارع والميادين، قبل أن يتوسع نشاطهم باستئجار أطفال آخرين تتراوح أعمارهم بين 5 و9 سنوات لزيادة العائد المادي.
وكشفت التحريات أن الأطفال كانوا يُدفعون يوميًا إلى إشارات المرور والأماكن المزدحمة، بينما استُخدم بيع المناديل كغطاء لإخفاء حقيقة نشاط التسول المنظم. وتمكنت الأجهزة الأمنية من توثيق الوقائع بالصوت والصورة قبل تنفيذ حملة أمنية أسفرت عن ضبط المتهمين وإحالتهم للمحاكمة.
ورغم صدور حكم أول درجة ببراءة المتهمين، استأنفت النيابة العامة الحكم وقدمت أدلة جديدة وشهادات اعتبرتها المحكمة كافية لإثبات جريمة الاتجار بالبشر واستغلال الأطفال وتعريض حياتهم للخطر.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن صلة القرابة بين المتهمين والأطفال لا تمنحهم أي حصانة قانونية، بل تُعد ظرفًا مشددًا للعقوبة، لأن من يفترض بهم الحماية والرعاية هم أنفسهم من دفعوا الأطفال إلى طريق الاستغلال والخطر.
كما أمرت المحكمة بإحالة أوراق القضية للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن تهم إضافية تتعلق بتعريض الأطفال للخطر وتسهيل انحرافهم وفقًا لقانون الطفل.
وبينما أُسدل الستار على واحدة من أخطر قضايا استغلال الأطفال في التسول، يبقى السؤال: كم طفلًا ما زال يدفع ثمن جشع الكبار في الشوارع دون أن يسمع أحد صوته؟




