سياسة

تفاهم أولي مرتقب بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف.. خلافات جوهرية حول النووي والعقوبات ومضيق هرمز

 

كتبت/ فاطمة محمد 

 

تتسارع التحركات الدبلوماسية واللوجستية قبل اجتماع مرتقب في جنيف، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من توقيع مذكرة تفاهم أولية تهدف إلى احتواء التصعيد وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن الملفات العالقة بين الجانبين.

 

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مسؤول في مجموعة السبع أن الوثيقة المنتظر توقيعها لن تكون اتفاقًا نهائيًا، بل مذكرة تفاهم أوّلية تمهد لمسار تفاوضي جديد، مرجحًا أن يتم التوقيع عليها على هامش اجتماعات المجموعة الأسبوع المقبل.

 

وفي سياق التحضيرات، أفادت مصادر أمريكية بإقلاع أربع طائرات شحن عسكرية من طراز “سي-17” باتجاه أوروبا، لنقل معدات لوجستية مرتبطة بترتيبات محتملة لمراسم التوقيع، وسط تقارير تتحدث عن إمكانية حضور نائب الرئيس الأمريكي للحدث.

 

ورغم الأجواء الإيجابية التي تحيط بالمفاوضات، فإن المسودات المتداولة تكشف استمرار تباينات كبيرة بين الرؤيتين الأمريكية والإيرانية بشأن القضايا الرئيسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية ومضيق هرمز.

 

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام إيرانية، فإن مسودة التفاهم لا تتضمن أي التزامات جديدة من جانب طهران بشأن برنامجها النووي، مع تأكيد استمرار ما تصفه إيران ببرنامجها النووي السلمي

كما يقتصر البند المتعلق بالملف النووي على التزام بعدم تطوير أسلحة نووية.

 

وتؤكد طهران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، مع الاحتفاظ بالمواد المخصبة داخل البلاد، معتبرة أن هذه المبادئ تمثل خطوطًا حمراء في أي اتفاق مستقبلي.

 

أما فيما يتعلق بمضيق هرمز، فتشير المعطيات إلى أن إيران ترفض منح الولايات المتحدة أي دور مستقبلي في إدارة المضيق، مع التأكيد على أن أي ترتيبات تخص الملاحة ستتم بالتنسيق مع سلطنة عمان بعد انتهاء الحرب.

 

كما تسعى طهران، وفق المسودة المتداولة، إلى إنهاء الحرب في مختلف الجبهات الإقليمية، بما في ذلك الساحة اللبنانية، حيث تتحدث الوثيقة عن إنهاء الحرب بشكل كامل بدلًا من مجرد تمديد وقف إطلاق النار.

 

وفي تفاصيل أخرى كشفت عنها وكالة مهر الإيرانية، تتضمن المسودة الإيرانية المكونة من 14 بندًا مطالب واسعة تشمل تعهدًا أمريكيًا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية، إضافة إلى المشاركة في خطط لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار بمساهمة أمريكية ودولية.

 

وتطالب طهران كذلك برفع القيود المفروضة على الملاحة وفتح مضيق هرمز خلال 30 يومًا، وتعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية، مع استبعاد ملفات البرنامج الصاروخي الإيراني والعلاقات مع حركات المقاومة من جدول المفاوضات.

 

كما تشدد إيران على ضرورة الإفراج عن 24 مليار دولار من أصولها المجمدة خلال فترة المفاوضات النهائية الممتدة لـ60 يومًا، على أن يتم الإفراج عن نصف المبلغ قبل انطلاق المفاوضات، بالتزامن مع تعهد أمريكي بعدم فرض عقوبات جديدة.

 

وتنص المسودة أيضًا على إنشاء آلية رقابية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، واعتماد أي اتفاق نهائي من خلال قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي.

 

في المقابل، تبدو المقاربة الأمريكية أكثر عمومية، حيث تركز المرحلة الأولى على إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، باعتبار ذلك مدخلًا لبدء مفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني.

 

ووفق الرؤية الأمريكية، يتضمن التفاهم التزامًا إيرانيًا بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، مع بحث إمكانية خفض مستويات تخصيب اليورانيوم تحت إشراف دولي، على أن تُترك التفاصيل التنفيذية لاتفاقات لاحقة.

 

كما يقضي المقترح الأمريكي بإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يومًا، مقابل تخفيف تدريجي للقيود الأمريكية، بما يشمل إعفاءات مؤقتة لصادرات النفط الإيرانية لمدة 60 يومًا.

 

وتربط واشنطن أي تخفيف إضافي للعقوبات بمستوى التزام إيران ببنود الاتفاق الأولي، دون تحديد جدول زمني واضح لرفع العقوبات بشكل كامل.

 

وتبقى قضية الأصول الإيرانية المجمدة من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، إذ تطالب طهران بالإفراج الفوري عن جزء كبير منها، بينما تفضل واشنطن اعتماد آلية تدريجية مرتبطة بمدى تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

 

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة وإيران وقطر ناقشت خلال الفترة الماضية آلية تسمح لطهران بالوصول إلى جزء من أموالها المجمدة في قطر، على أن تُستخدم حصريًا في شراء السلع والاحتياجات الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى