
بقلم: رنيم علاء نور الدين
هناك قصص لا تبدأ بضجيج، ولا يصنعها أصحابها بحثًا عن بطولة، لكنها تُولد فجأة في لحظة واحدة وتبقى بعدها في ذاكرة الناس طويلًا.
بعد صلاة الجمعة، كان كل شيء يسير بصورة طبيعية. المصلون يغادرون، والطرقات تستعيد هدوءها المعتاد، ولم يكن أحد يتوقع أن يتحول هذا اليوم إلى قصة يتداولها الناس بحزن وفخر في الوقت نفسه.
في تلك اللحظات، ارتفعت صرخات استغاثة من أم فقدت السيطرة على خوفها بعد سقوط طفلها في المياه. المشهد كان مرتبكًا، والثواني كانت تمر بسرعة أكبر من قدرة الجميع على التفكير.
وسط هذا الارتباك، كان حاتم مصطفى، طالب جامعة دمنهور وابن غرب النوبارية بمحافظة البحيرة، حاضرًا.
وبحسب ما تم تداوله، لم يقف طويلًا ولم يسأل أو ينتظر، ولم يشغل نفسه بحسابات النجاة والخطر، بل اندفع محاولًا إنقاذ الطفل.
في مثل هذه المواقف، لا يكون أمام الإنسان وقت ليقرر إن كان سيتدخل أم لا، بل يتحرك بدافع لا يُفسر بسهولة.
اللحظات التالية كانت ثقيلة. عيون تراقب، وأصوات تدعو، وأمل أن تنتهي القصة بعودة الجميع سالمين.
لكن النهاية جاءت مختلفة.الطفل نجا.أما حاتم، فلم يخرج.
رحل الشاب الذي لم يكن يعرف الطفل، ولم يكن مطالبًا بالمخاطرة، لكنه تصرف كما لو أن حياة شخص آخر تستحق أن يبذل من أجلها كل ما يستطيع.
ومع انتشار الخبر، لم يتحدث الناس فقط عن واقعة مؤلمة، بل عن معنى أعمق؛ أن الشهامة ما زالت موجودة، وأن بعض الأشخاص يتركون أثرًا أكبر بكثير من أعمارهم.
قد تمر سنوات طويلة دون أن يتذكر الناس أسماء كثيرة، لكن هناك أسماء تبقى لأنها ارتبطت بموقف لا يُنسى.
ويبقى السؤال:
هل تُقاس قيمة الإنسان بطول عمره… أم بالموقف الذي يتركه خلفه؟



