كتبت : آية محمد
في تصعيد ميداني جديد، أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.
وجاء بين الضحايا مصور صحفي يعمل لصالح شبكة الجزيرة وطفل واحد على الأقل، وفق ما أفاد به مسؤولون صحيون.
وأعلنت شبكة الجزيرة إدانتها الشديدة لما وصفته بـ “الجريمة البشعة” المتمثلة في استهداف وقتل مراسلها أحمد وشاح.
وقد لقي وشاح حتفه جراء غارة جوية استهدفت منزل عائلته الواقع في المنطقة الوسطى من القطاع، مساء السبت.
الجدير بالذكر أن شقيق محمد وشاح، الذي كان يعمل صحفياً أيضاً، قُتل في غارة مشابهة في شهر أبريل الماضي.
وفي سياق متصل، استهدفت غارة ليلية أخرى منزلاً في حي الصبرة بمدينة غزة، مما أدى لمقتل أربعة أفراد من عائلة واحدة.
وأكدت مصادر طبية في مستشفى الشفاء استقبال جثامين الضحايا، مشيرة إلى أن من بين قتلى هذه الغارة امرأتان وطفلان.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية الخانقة للمواطنين داخل القطاع.
وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى مقتل أكثر من ألف شخص منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار الأخير حيز التنفيذ.
وعلى الصعيد الإنساني، يعاني نحو 70 في المئة من سكان غزة من غياب المأوى المناسب لتأمين عائلاتهم وأطفالهم.
كما تواجه الخدمات الأساسية، خاصة الصرف الصحي والرعاية الطبية والمياه النظيفة، خطر الانهيار الوشيك والمستمر.
ويشتكي المواطنون من غياب السلع الأساسية والمساعدات، معبرين عن استيائهم بالقول: “نسمع عن الشاحنات ولا نرى شيئاً”.
وفي الشق السياسي، نص اتفاق وقف إطلاق النار على نزع سلاح الفصائل وعدم مشاركتها في إدارة شؤون القطاع مستقبلاً.
كما تضمن الاتفاق بنوداً تؤكد عدم احتلال إسرائيل لقطاع غزة، مع الالتزام بالانسحاب التدريجي من المناطق المكتسحة.
ورغم تلك البنود، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجيهاته بتوسيع السيطرة الميدانية للجيش بالقطاع.
ووفقاً للخطط الإسرائيلية المعلنة مؤخراً، يسعى الجيش إلى بسط سيطرته لتشمل نحو 70 في المئة من المساحة الإجمالية لغزة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا النزاع الدامي كان قد اندلع عقب الهجمات الشاملة التي شُنت في السابع من أكتوبر 2023.
وقد أسفر الهجوم الأول عن مقتل نحو 1200 شخص داخل أراضي فلسطين ، بالإضافة إلى احتجاز 251 آخرين كرهائن في غزة.
ومنذ ذلك الحين، تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مقتل ما يزيد عن 73 ألف فلسطيني حتى الآن.
وتبقى الأوضاع الإقليمية مرشحة لمزيد من التعقيد في ظل غياب أي أفق حقيقي لإنهاء الحرب وفرض الاستقرار المستدام.
