
بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم تكن الأم تحمل بين ذراعيها طفلة مريضة فقط، بل كانت تحمل عمرها كله. كانت تركض في الشوارع، تطرق أبواب المستشفيات واحدًا تلو الآخر، وكل ما تتمناه أن تسمع جملة واحدة: “المصل موجود.”
لكن تلك الجملة، كما تقول، لم تسمعها أبدًا.
القصة بدأت عندما تعرضت الطفلة ملك، وهي في عمر الزهور، للدغة ثعبان. في البداية، ظنت الأسرة أن الأمر يمكن تداركه سريعًا إذا وصلت إلى أقرب مستشفى، إلا أن الرحلة التي بدأت بحثًا عن العلاج تحولت إلى سباق مرير مع الزمن.
تقول والدتها إنها انتقلت بابنتها بين أكثر من مستشفى، وفي كل مرة كانت تتعلق بأمل جديد، معتقدة أن الوجهة التالية قد تكون طوق النجاة. لكن، بحسب روايتها، كانت المفاجأة نفسها تتكرر؛ لا مصل متوفر، ولا علاج يوقف تأثير السم الذي كان ينهش جسد الصغيرة دقيقة بعد أخرى.
ومع مرور الوقت، بدأت حالة ملك في التدهور، بينما كانت والدتها ترفض الاستسلام، وتحاول بكل الطرق إنقاذها. لم يكن يشغلها سوى الوصول إلى المكان الذي قد يمنح ابنتها فرصة جديدة للحياة.
لكن الوقت، كما تصفه، كان أسرع.
وفي لحظة تصفها بأنها الأقسى في حياتها، لفظت الطفلة أنفاسها الأخيرة بين ذراعي والدتها، قبل أن تتمكن من الحصول على العلاج الذي كانت تبحث عنه.
وفي كلمات امتزج فيها الألم بالحسرة، قالت الأم: “المستشفيات مفيهاش مصل… وبنتي ماتت على إيدي.”
تصريحات الأم أثارت حالة واسعة من التعاطف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بالتحقق من ملابسات الواقعة، وبيان مدى توافر الأمصال بالمستشفيات. وكيف انتهت رحلة طفلة كانت تقاتل من أجل الحياة إلى هذه النهاية المأساوية.
رحلت ملك، لكن قصتها لم تنتهِ برحيلها، بل تحولت إلى تساؤلات تنتظر إجابات:
هل كان يمكن إنقاذها لو توفر العلاج في الوقت المناسب؟ وهل تكشف التحقيقات تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت وفاتها؟
