كتب ـ محمود الحسيني
في خطوة استثنائية تمزج بين عراقة الهوية المصرية ومواكبة متطلبات العصر الحديث، أعلنت مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنيا عن إطلاق أضخم مبادراتها الاستثنائية الموجهة لمعلمي الحرف اليدوية بمدارس التعليم الفني بالمحافظة، والتي تحمل اسم “جذور وأجنحة”.
تأتي هذه المبادرة الرائدة تحت رعاية وبقيادة الأستاذ صابر عبد الحميد زيان، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنيا، وبتوجيهات المهندس أحمد فاروق، مدير عام التعليم الفني، وبإشراف وتنفيذ متميز من إدارة التواصل لدعم المعلمين بالمديرية.
تسعى المبادرة في جوهرها التعليمي والتنموي إلى تقديم الدعم الكامل وتوفير ورش التطوير المهني اللازمة لمعلمي الحرف، باعتبارهم حراسًا لإرث ممتد لآلاف السنين وسفراء للهوية الحرفية المصرية في مجالات النجارة، النسيج، التطريز، والزخرفة. وتهدف “جذور وأجنحة” إلى ربط هذا التراث الحرفي الأصيل بأدوات المستقبل التكنولوجية، لخلق جيل من المعلمين القادرين على قيادة قاطرة التطوير في التعليم الفني.
وتقدم المبادرة خارطة طريق متكاملة لتطوير قدرات المعلم الحرفي من خلال عدة محاور رئيسية، تشمل:
التطوير المهني المعاصر: عبر تنظيم ورش عمل دورية وميدانية للتدريب على توظيف الأساليب التكنولوجية الحديثة في الحرف اليدوية مع الحفاظ على أصالتها البصرية والفنية.
التوثيق التاريخي للحرف: من خلال إشراك المعلمين في توثيق 30 حرفة تراثية تميزت بها محافظة المنيا، ودمج هذا التوثيق ضمن الخطط التدريسية لضمان استدامته.
شبكة تواصل قوية: تدشين شبكة تفاعلية تجمع معلمي الحرف لتبادل الخبرات والتجارب، بتنسيق مباشر ودائم من إدارة التواصل لدعم المعلمين.
المرجعية الرسمية: إصدار دليل حرفي موثق ومعتمد يكون بمثابة مرجع أساسي ومصدر فخر واعتزاز بالحرف التراثية في المنيا.
وأكد القائمون على المبادرة أن الهدف المشترك الذي تلتقي عنده كافة الجهود هو صناعة نموذج فريد “للمعلم الحرفي المطور” يُحتذى به على مستوى المديرية، لتتحول محافظة المنيا إلى نموذج وطني رائد في إحياء التراث الأصيل عبر بوابة منظومة التعليم الفني المتطور.
وفي هذا السياق، تفتح إدارة التواصل لدعم المعلمين بالمديرية أبوابها وترحب بمشاركة جميع معلمي الحرف اليدوية المستهدفين، ليكونوا شركاء حقيقيين في هذا التحول الاستراتيجي، ويتركوا بصمتهم المضيئة في مستقبل التعليم الفني بمصر.
وختاما فإن مبادرة “جذور وأجنحة” ليست مجرد برنامج تدريبي عابر، بل هي رسالة تقدير عميقة لمعلم يمسك بيده أدوات الحاضر ليصيغ بها ملامح المستقبل، مستندًا إلى جذور تاريخية راسخة؛ لتظل قلاع التعليم الفني بالمنيا منبعًا للتميز، وحصنًا يحمي الهوية المصرية ويمدها بأجنحة تحلق بها في آفاق العصر الحديث.
