
بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم تكن تعلم أن مرورها في أحد شوارع مدينة دمنهور سيتحول إلى لحظات من الخوف، بعدما اندفع كلب نحوها بشكل مفاجئ .
بينما وقف صاحبه يشاهد المشهد الذي وصفه لاحقًا بأنه “مجرد مزاح”. لكن ما وثقته عدسات الهواتف وانتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سرعان ما وضع الواقعة أمام أعين الأجهزة الأمنية.
بدأت القصة مع تداول مقطع فيديو أظهر أحد الأشخاص وهو يدفع كلبه لمهاجمة سيدة أثناء سيرها في الطريق.
ورغم عدم تلقي الأجهزة الأمنية أي بلاغ رسمي، فإن وزارة الداخلية تعاملت مع الفيديو بجدية، وبدأت في فحصه لكشف ملابساته والوصول إلى أطراف الواقعة.
وقادت التحريات رجال الأمن إلى السيدة التي ظهرت في الفيديو، وتبين أنها ربة منزل تقيم بدائرة قسم شرطة دمنهور بمحافظة البحيرة.
وأكدت في أقوالها أنها تعرضت للمضايقة بعدما دفع المتهم كلبه لمهاجمتها يوم الرابع من يوليو الجاري، أثناء سيرها بأحد الطرق، ما أثار الرعب في نفسها.
ولم تتوقف جهود رجال المباحث عند سماع أقوال المجني عليها، بل كثفوا تحرياتهم حتى تمكنوا من تحديد هوية المتهم وضبطه، كما تحفظوا على الكلب المستخدم في الواقعة.
وخلال مناقشته، اعترف المتهم بارتكاب الواقعة، لكنه برر تصرفه بأنه كان يقصد “المزاح”. إلا أن هذا التبرير لم يغير من مسار الإجراءات القانونية،
إذ اتخذت الجهات المختصة الإجراءات اللازمة بحقه، كما قررت إيداع الكلب بإحدى الجهات البيطرية المختصة لحين انتهاء التحقيقات.
وتعيد هذه الواقعة فتح النقاش حول السلوكيات التي يبررها البعض بكلمة “مزاح”، رغم أنها قد تتسبب في ترويع الأبرياء وتهديد سلامتهم، خاصة عندما يكون الخوف هو أول ما يشعر به الضحية.
ويبقى السؤال: هل يكفي وصف الواقعة بأنها “مزاح” لإسقاط المسؤولية؟
أم أن ترويع المواطنين يظل جريمة مهما كانت المبررات؟
