تحقيقات

بين الشهرة والحكم… رقصة أمام العدالة

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

لم تكن القاعة صاخبة، ولا الكاميرات مرفوعة كما في لحظات الصعود الفني، لكن اسم الراقصة ليندا كان حاضرًا بقوة داخل أروقة محكمة مستأنف الاقتصادية. هناك، حيث لا تُقاس الحركات بالإيقاع، بل بالقانون، صدر القرار الذي أعاد الجدل من جديد: تخفيف العقوبة إلى الحبس ستة أشهر بدلًا من عام كامل، مع الإبقاء على الغرامة، في قضية تجاوزت حدود الفن إلى ساحات المحاكمة.

 

القضية بدأت من شاشة هاتف، ومن مقاطع مصورة انتشرت سريعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت جدلًا واسعًا حول ما اعتبره البعض فنًا، ورآه آخرون خرقًا صريحًا لقيم المجتمع. فيديوهات وُصفت بأنها خادشة للحياء، ظهرت خلالها ليندا بشكل اعتبره مقدمو البلاغات «مثيرًا للغرائز»، ومتعمدًا إبراز الجسد خارج أي إطار فني مشروع.

 

المحكمة الاقتصادية بالقاهرة كانت قد قالت كلمتها سابقًا، وحكمت بحبس الراقصة سنة كاملة وتغريمها 100 ألف جنيه، بعد إدانتها ببث محتوى مرئي خادش للحياء العام. حكمٌ مثّل صدمة لأنصارها، وانتصارًا – في نظر آخرين – لفكرة ضبط المحتوى الرقمي الذي بات بلا حدود.

 

البلاغ الذي فتح أبواب القضية تقدم به المحامي أشرف فرحات إلى النائب العام، متهمًا الراقصة ليندا مارتينو، بطلة كليب «ضارب عليوى» للمطرب مصطفى شوقي، بنشر محتوى مرئي علني يتنافى مع القيم والأعراف، مطالبًا بالتحقيق العاجل وإحالتها للمحاكمة. البلاغ لم يكتفِ بوصف الفعل، بل وضعه في إطار «الإخلال العلني بالحياء»، مستندًا إلى الانتشار الواسع للمقاطع عبر حساباتها الرسمية.

 

ومع نظر الاستئناف، رأت المحكمة تخفيف العقوبة، لتقضي بحبسها ستة أشهر بدلًا من عام، في محاولة لتحقيق ما اعتبرته توازنًا بين الردع وعدم المغالاة في العقوبة. قرار لم يُنهِ الجدل، بل أعاد إشعاله: بين من يرى أن الشهرة لا تبرر تجاوز القانون، ومن يعتبر أن المعايير ما زالت ضبابية في عصر المنصات المفتوحة.

 

القضية لم تعد مرتبطة براقصة بعينها، بل بحدود الحرية في الفضاء الرقمي، وبسؤال يتكرر كل مرة يتقاطع فيها الفن مع القانون.

 

فأين يقف الحد الفاصل بين حرية التعبير الفني، والمسؤولية القانونية أمام مجتمع لا يزال يعيد تعريف الحياء؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى