كتبت / مريم مصطفى
أكد الدكتور هاني جبران، استشاري التغذية، أن شرب المياه بكميات مناسبة على مدار اليوم يعد من أهم العوامل للحفاظ على صحة الجسم وكفاءة الكلى استشاري تغذية: 4 لترات يوميًا تحميك.. والإفراط يسبب التسمم المائي
نافيًا الاعتقاد الشائع بأن الإكثار من شرب المياه يرهق الكلى، لكنه شدد في الوقت نفسه على خطورة تناول كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ، لما قد يؤدي إليه من الإصابة بما يعرف بـ”التسمم المائي”.
وأوضح جبران، خلال استضافته في برنامج “الستات مايعرفوش يكدبوا” المذاع عبر قناة CBC، أن المشكلة لا تكمن في كمية المياه التي يتم تناولها خلال اليوم
وإنما في الطريقة التي يتم بها شربها، مؤكدًا أن توزيع الكمية على مدار ساعات اليوم يضمن استفادة الجسم منها ويجنب الشخص أي مضاعفات صحية.
3 إلى 4 لترات يوميًا هي الكمية المناسبة
وأشار استشاري التغذية إلى أن احتياج الإنسان الطبيعي من المياه يتراوح بين 3 و4 لترات يوميًا، مع مراعاة اختلاف الاحتياجات من شخص لآخر وفقًا للعمر والوزن ودرجة الحرارة والمجهود البدني المبذول.

وأضاف أن تناول هذه الكمية بصورة متدرجة يساعد الجسم على الحفاظ على توازنه،
بينما يؤدي شرب كميات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة إلى انخفاض نسبة الصوديوم في الدم، وهو ما يعرف بالتسمم المائي،
وهي حالة قد تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بالشكل المناسب.
لماذا يحدث التسمم المائي؟
وأوضح جبران أن التسمم المائي يحدث عندما تدخل كميات كبيرة من المياه إلى الجسم خلال وقت قصير، بما يفوق قدرة الكلى على التخلص منها،
وهو ما يؤدي إلى تخفيف تركيز الصوديوم في الدم، الأمر الذي يؤثر على وظائف الخلايا المختلفة داخل الجسم،
وقد تظهر أعراض مثل الصداع والغثيان والدوخة، وفي الحالات الشديدة قد تحدث مضاعفات أكثر خطورة.
وشدد على ضرورة عدم الانسياق وراء بعض النصائح المتداولة التي تدعو إلى شرب كميات ضخمة من المياه دفعة واحدة
، مؤكدًا أن الاعتدال هو الأساس في جميع العادات الغذائية.
هل كثرة شرب المياه تضر الكلى؟
ونفى استشاري التغذية وجود علاقة بين شرب المياه بكميات مناسبة وإجهاد الكلى، مؤكدًا أن المياه تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على كفاءة وظائف الكلى والمساعدة في التخلص من الفضلات والسموم.
وأضاف أن بعض الأشخاص قد تظهر لديهم مؤشرات مرتفعة في تحاليل وظائف الكلى نتيجة نقص السوائل في الجسم، وليس بسبب الإفراط في شرب المياه، موضحًا أن الترطيب الجيد يساهم في دعم وظائف الجسم بصورة طبيعية.
الرياضيون يحتاجون لتعويض الأملاح
وأشار جبران إلى أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة أو يتعرضون لفقدان كميات كبيرة من العرق قد يحتاجون إلى تعويض الأملاح المفقودة من خلال المشروبات المخصصة لذلك، خاصة بعد المجهود البدني الشديد.
أما الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة بشكل مكثف، فأكد أنهم لا يحتاجون عادة إلى تناول هذه المشروبات، وأن المياه العادية تكفي لتلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل.
كوبان قبل الوجبات يساعدان على الشبع
ونصح استشاري التغذية بشرب كوبين من المياه قبل تناول الوجبات، موضحًا أن هذه العادة تساعد على تحسين ترطيب الجسم، كما تمنح شعورًا أكبر بالشبع، وهو ما قد يقلل من كمية الطعام التي يتم تناولها، ويساعد في التحكم بالوزن.

وأضاف أن الانتظام في شرب المياه يساهم أيضًا في تحسين عملية الهضم وتقليل فرص الإصابة بالإمساك، خاصة مع اتباع نظام غذائي غني بالألياف.
لون البول يكشف مستوى الترطيب
وأوضح جبران أن لون البول يعد من أبسط المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها لمعرفة ما إذا كان الجسم يحصل على كفايته من المياه.
وأشار إلى أن اللون الأصفر الداكن غالبًا ما يدل على نقص السوائل والحاجة إلى زيادة شرب المياه، بينما يشير اللون الأصفر الفاتح أو القريب من الشفاف إلى أن الجسم يتمتع بدرجة جيدة من الترطيب.
متى تصبح كثرة التبول علامة تستدعي الفحص؟
وأكد أن زيادة عدد مرات التبول خلال اليوم تعتبر أمرًا طبيعيًا لدى الأشخاص الذين يشربون كميات أكبر من المياه، إلا أن تكرار التبول خلال ساعات الليل بصورة ملحوظة قد يكون مؤشرًا على وجود مشكلة صحية.
وأوضح أن استمرار هذه الحالة يستدعي مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة لاستبعاد الإصابة بمرض السكري أو التهابات المسالك البولية أو غيرها من الأسباب المرضية.
حقيقة المياه القلوية
وتطرق استشاري التغذية إلى الحديث عن المياه القلوية، مؤكدًا أنها لا تقدم فوائد استثنائية لمعظم الأشخاص، ولا تستحق تكلفتها المرتفعة مقارنة بالمياه العادية.
وأضاف أن من يرغب في تحسين مذاق المياه يمكنه إضافة عصرة ليمون، مؤكدًا في الوقت ذاته أن علاج مشكلات الجهاز الهضمي يجب أن يعتمد على التشخيص الطبي السليم، وليس على الاعتماد على المياه القلوية باعتبارها وسيلة علاجية.
واختتم جبران تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على الترطيب السليم يعتمد على الانتظام في شرب المياه على مدار اليوم، مع تجنب الإفراط المفاجئ
لأن الاعتدال يظل العامل الأهم للحفاظ على صحة الجسم والكلى والوقاية من المضاعفات المرتبطة بنقص أو زيادة السوائل.
