
بقلم: رنيم علاء نور الدين
منذ صباح أمس، كانت التحذيرات واضحة ومتكررة: “لا تنزلوا البحر.. الأمواج مرتفعة والتيارات شديدة الخطورة.” لكن بعض الشواطئ شهدت نزول عدد من المصطافين، لتنتهي ساعات قليلة بمشاهد مؤلمة ودعت خلالها عدة أسر أبناءها في يوم واحد.
شهدت شواطئ البحر المتوسط، من بلطيم وجمصة ورأس البر ومارينا دلتا وحتى بحر رمانة، ارتفاعًا كبيرًا في الأمواج والتيارات،
ما أسفر عن وقوع عدة حالات غرق وعمليات بحث وإنقاذ خلال الساعات الماضية.
وكان من بين الضحايا الشاب مصطفى إبراهيم عبد القادر، ابن قرية الحماد التابعة لمركز بلطيم، الذي لقي مصرعه غرقًا، في خبر خيم بالحزن على أسرته وأهالي قريته.
وفي بحر رمانة، عثرت فرق الإنقاذ صباح اليوم على جثمان الشاب محمد عبد المعطي، بعد ساعات من البحث المتواصل، حيث وُجد على بُعد نحو أربعة كيلومترات من موقع غرقه، وسط جهود كبيرة شارك فيها متطوعون من بئر العبد والعريش ورجال السكاسكة وأبو صقل، قبل نقله إلى مستشفى بئر العبد لاستكمال الإجراءات القانونية.
ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، إذ أُعلن أيضًا عن وفاة الشاب عبد العزيز عادل أبو عامر، المعروف بين أهله وأصدقائه بـ”فقيد شباب البنائين”،
إثر تعرضه للغرق، كما توفي الشاب يوسف موسى أبو الخير في واقعة غرق أخرى.
أما القصة التي هزت قلوب الكثيرين، فكانت للشاب وسام إبراهيم، الذي ذهب لقضاء إجازة في بورسعيد برفقة زوجته. لم يمضِ على زواجه سوى أقل من عام، وكانت زوجته تنتظر مولودهما الأول. وبينما كان يستمتع بالبحر، تغيرت حالة الأمواج فجأة، ولم يتمكن من الخروج، ليفارق الحياة ويترك زوجته تواجه ألم الفقد، بينما لم يرَ طفله النور بعد.
وخلال ساعات قليلة، أُغلقت أبواب خمسة منازل على الحزن، وتحولت رحلات المصيف إلى جنازات، بعدما فقدت أسر أبناءها في يوم واحد.
وتجدد هذه الوقائع التحذير من خطورة تجاهل تعليمات هيئة الأرصاد ورجال الإنقاذ، خاصة في فترات اضطراب البحر وارتفاع الأمواج، حيث قد تتحول دقائق من الترفيه إلى مأساة لا تُنسى.
ويبقى البحر، مهما بدا هادئًا، قادرًا على أن يتغير في لحظات، لذلك يبقى الالتزام بالرايات التحذيرية وتعليمات الإنقاذ هو السبيل الأول للحفاظ على الأرواح.
