كتبت جهاد هاني
قد يختلف الجمهور حول أسماء اللاعبين أو المدربين، لكن هناك شخصيات تعمل بعيدًا عن الأضواء يكون تأثيرها أكبر مما يبدو، وكان جون إدوارد واحدًا من هذه الشخصيات داخل الزمالك خلال الموسم الماضي.
لم يكن هذا الرجل مجرد مدير رياضي يجلس في مكتبه، بل كان حلقة الوصل الحقيقية بين اللاعبين والجهاز الفني ومجلس الإدارة. استطاع أن يبني جسورًا من الثقة داخل غرفة الملابس، وهو ما انعكس على حالة الاستقرار التي عاشها الفريق طوال الموسم المنصرم.
ومن أبرز نجاحاته أنه نجح في فرض حالة من الانضباط والسرية داخل النادي. فعلى مدار الموسم، تراجعت بشكل واضح الأخبار المسربة من داخل الزمالك مقارنة بما كان يحدث في فترات سابقة، وأصبحت الملفات المهمة تُدار داخل الغرف المغلقة، بعيدًا عن الجدل الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي.
هذه السرية ساعدت الجهاز الفني على العمل في هدوء، بعيدًا عن الضغوطات اليومية.
كما لعب جون إدوارد دورًا مهمًا في احتواء أي أزمات داخل غرفة الملابس، وكان قريبًا من اللاعبين بصورة مستمرة، يستمع إليهم وينقل مطالبهم للإدارة، وفي المقابل يشرح لهم قرارات الإدارة، ليصبح همزة الوصل التي ساهمت في الحفاظ على استقرار الفريق.
ورغم أن الأضواء كانت تتجه دائمًا إلى الملعب، فإن كثيرًا من العمل الإداري الذي تم خلف الكواليس كان جزءًا من نجاح الموسم.
فالاستقرار الإداري غالبًا ما ينعكس على الأداء الفني، والزمالك في الموسم الماضي كان يعيش واحدة من أكثر فتراته هدوءًا على مستوى إدارة فريق الكرة.
ولهذا يرى كثيرون أن رحيل جون إدوارد في هذا التوقيت يمثل خسارة، ليس فقط بسبب منصبه، ولكن لأن الزمالك يفقد شخصية كانت تؤدي دور “الجندي المجهول”، تعمل في صمت، وتتحمل مسؤوليات كبيرة دون أن تبحث عن الظهور الإعلامي.
ورغم أن أسباب الرحيل ارتبطت بعدم الاتفاق مع مجلس الإدارة على بعض الملفات الخاصة بآلية العمل في المرحلة المقبلة، فإن النادي وجّه له الشكر رسميًا بعد انتهاء مهمته.
“وفي النهاية قد يرحل الأشخاص، لكن قيمة بعضهم لا تُقاس بعدد التصريحات أو الظهور الإعلامي، بل بما تركوه من استقرار داخل النادي. وجون إدوارد كان أحد أهم الجنود المجهولين في الموسم الذي لن ينساه جمهور الزمالك.”
