كتب : علي سلطان
رغم أن فكرة وقوع الضحية في حب خاطفها تبدو وكأنها من وحي السينما، فإن علم النفس يوضح أن بعض حالات الاحتجاز الطويل قد تشهد ظهور نوع من الارتباط النفسي بين الضحية والجاني، وهي ظاهرة عُرفت إعلاميًا باسم “متلازمة ستوكهولم”.
ويؤكد مختصون أن هذه الظاهرة لا تعني وجود مشاعر حب حقيقية، وإنما تمثل استجابة نفسية قد يلجأ إليها العقل في ظروف استثنائية، عندما يشعر الشخص بأن حياته أصبحت مرتبطة بمن يحتجزه، فيحاول التكيف مع الواقع لتقليل الخوف وزيادة فرص النجاة.
ويرى خبراء أن اعتماد الضحية الكامل على الخاطف في توفير الطعام أو الماء أو حتى الحماية من الخطر قد يجعل العقل يفسر أي تصرف أقل عنفًا على أنه علامة إيجابية، ما يخلق مع مرور الوقت نوعًا من التعاطف أو الارتباط النفسي، دون أن يكون ذلك نابعًا من إرادة حقيقية.

واستلهمت السينما العالمية هذه الفكرة في عدد من الأعمال، أبرزها فيلم Berlin Syndrome الذي يروي قصة مصورة صحفية تقع ضحية للاحتجاز داخل شقة، ويكشف كيف يمكن للعزلة والخوف أن يؤثرا في الحالة النفسية للإنسان. كما تناول فيلم 3096 Days القصة الحقيقية للفتاة النمساوية ناتاشا كامبوش، التي عاشت سنوات في الأسر، قبل أن تتحول تجربتها إلى واحدة من أشهر القضايا التي ناقشها علماء النفس. أما فيلم Beauty and the Beast فقد قدم الفكرة في إطار خيالي ورومانسي، لكنه لا يعكس التفسير العلمي للظاهرة.
ويشدد علماء النفس على أن متلازمة ستوكهولم تظل حالة نادرة، ولا تصيب جميع ضحايا الاختطاف أو الاحتجاز، كما أنها ليست تشخيصًا ينطبق على كل من يتعرض لمثل هذه المواقف.
ويؤكد المتخصصون أن ما يبدو للبعض تعاطفًا مع الخاطف هو في كثير من الأحيان وسيلة دفاع نفسي يستخدمها العقل لمواجهة الضغوط والخوف الشديد، وهو ما يفسر الحاجة إلى الدعم النفسي للضحايا بعد انتهاء تجربة الاحتجاز، لمساعدتهم على تجاوز آثارها واستعادة حياتهم الطبيعية.
