كتبت : آية منير
واصلت القوات الإسرائيلية اقتحامها الواسع لمخيم قلنديا الواقع شمال القدس المحتلة لليوم الثاني على التوالي وسط أجواء متوترة للغاية. وأسفرت هذه العملية عن مواجهات ضارية وفرض حصار مطوق رافقه هدم لعدد من المحال التجارية والمنشآت داخل المخيم. كما واجهت طواقم الإسعاف عراقيل متعمدة ومنعت من أداء مهامها الإنسانية في إسعاف المصابين ونقلهم للمشافي. وخلف هذا التوغل الميداني أضراراً مادية جسيمة في البنية التحتية وممتلكات المواطنين الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية قاسية. وأدان الأهالي هذه الممارسات القمعية التي تستهدف النيل من صمودهم ومحاولة كسر إرادتهم عبر سياسة العقاب الجماعي. وتتوالى النداءات الحقوقية والدولية للتدخل العاجل لوقف الانتهاكات المستمرة وتأمين الحماية اللازمة للمدنيين في المخيمات الفلسطينية. وتشهد المنطقة حالة من الغضب الشعبي الواسع وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات لتشمل مناطق أخرى مجاورة. وتؤكد هذه الأحداث استمرار السياسات العدوانية التي تفاقم من تعقيد المشهد الميداني والسياسي في الأراضي المحتلة. وتتعمد القوات المحتلة استخدام القوة المفرطة ضد السكان المدنيين العמل على ترهيبهم بشتى الطرق والوسائل المتاحة. وتشير التقارير الواردة من داخل المخيم إلى نقص حاد في المواد الأساسية نتيجة الحصار المفروض ومنع حركة الدخول والخروج. وتعكس هذه الممارسات مدى استهتار الاحتلال بالقوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية المدنيين وقت النزاعات والحروب. ويناشد شيوخ ووجهاء المخيم المنظمات الدولية الإنسانية للتحرك الفوري ورفع الظلم والمعاناة عن كاهل السكان المحاصرين. ولا تزال أصوات الرصاص وعقارب التوتر تسود سماء المخيم وسط صمود لجاني الشباب الذين يدافعون عن أحياءهم. وتؤكد المؤسسات الحقوقية أن استمرار هذه الاقتحامات يشكل جرائم حرب واضحة يجب محاسبة مرتكبيها أمام المحاكم الدولية. ويزيد هذا التصعيد من حالة الاحتقان العام في الضفة الغربية مما ينذر بانفجار شامل يصعب السيطرة على تداعياته. وتعمل الفصائل والقوى الوطنية على توحيد الجهود الميدانية لدعم صمود أهالي المخيم وتوفير ما يمكن من مساعدات طارئة. إن ما يحدث في قلنديا يعكس الوجه الحقيقي لإجراءات الاحتلال التعسفية الرامية لفرض سياسة الأمر الواقع بالقوة الغاشمة. وستبقى دماء الشهداء والجرحى تذكر العالم أجمع بعدالة القضية الفلسطينية وحتمية نيل الحرية والاستقلال قريباً. وتستمر الفعاليات التضامنية في مختلف المحافظات تنديداً بهذا العدوان السافر ومطالبة بوقف فوري لكل الاعتداءات. وفي ظل هذا المشهد القاتم، يسطر أهالي المخيم أروع ملاحم الصبر والثبات في وجه آلة الحرب والدمار الإسرائيلية.
