كتب: محمـــــــــــود الحسيني
في إنجاز طبي جديد يضاف إلى سجل النجاحات التي تشهدها مستشفيات وزارة الصحة بمحافظة المنيا، نجح الفريق الطبي بمستشفى صدر المنيا في إجراء جراحة دقيقة ومعقدة لمريضة تبلغ من العمر 41 عاماً، تم خلالها استئصال النصف الأيسر من الفك السفلي إثر تشخيص إصابتها بورم سني مخاطي (Odontogenic Myxoma)، مع إعادة بناء الفك باستخدام أحدث تقنيات الطب الرقمي والمحاكاة ثلاثية الأبعاد.
جاء ذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، واللواء الوزير عماد كدواني، محافظ المنيا، وتنفيذاً لتعليمات الدكتورة مروة محمد إسماعيل، وكيل وزارة الصحة بالمنيا، وبمتابعة الدكتورة الشيماء علي طه، وكيل المديرية، وإشراف الدكتور أحمد منصور، مدير مستشفى صدر المنيا.
وشكلت الجراحة تحدياً طبياً كبيراً، نظراً لدقة موقع الورم وحساسية عملية الاستئصال وإعادة بناء الفك، حيث استغرقت العملية نحو 5 ساعات متواصلة، وسط تعاون وتنسيق كامل بين مختلف التخصصات الطبية والفرق المعاونة.
واعتمد الفريق الطبي خلال مراحل الجراحة على أحدث تقنيات التخطيط الجراحي الرقمي، من خلال استخدام المحاكاة الجراحية الافتراضية (Virtual Surgical Planning)، بما أتاح وضع تصور دقيق لمراحل الاستئصال وإعادة بناء الفك قبل إجراء الجراحة، الأمر الذي ساهم في تحقيق أعلى درجات الدقة والأمان.
وتضمنت الخطة العلاجية إعداد تصميم رقمي ثلاثي الأبعاد للفك والورم، إلى جانب طباعة نموذج مجسم يحاكي فك المريضة بصورة دقيقة، بهدف تحديد مواضع القطع الجراحي بدقة، مع الالتزام بحدود أمان تساعد على تقليل احتمالات عودة الورم مستقبلاً.
كما جرى تجهيز وتثبيت شريحة تيتانيوم مخصصة وفق الأبعاد والقياسات الدقيقة لفك المريضة، وزودت الشريحة بأذرع وامتدادات تعويضية تحاكي مواضع زراعة الأسنان، تمهيداً لتركيب التيجان والتركيبات الصناعية اللازمة لتعويض الأسنان التي تم استئصالها، عقب اكتمال التئام الأنسجة.
وجاء هذا النجاح ثمرة لتضافر جهود نخبة من الكوادر الطبية والتمريضية والفنية، تحت الإشراف العام للدكتور أنطوني سمير لبيب، رئيس قسم الأسنان.
وقاد الفريق الجراحي الدكتور محمد مصطفى طلعت، جراح الوجه والفكين، وشارك في الفريق الطبي المساعد كل من الدكتورة شروق صلاح الدين، والدكتور ماريو جمال، والدكتورة ندى محيي الدين، والدكتورة منة الله ربيع محمد، والدكتور جرجس عبدالله.
كما ضم فريق التخدير الدكتورة سارة المحمدي، طبيب التخدير، وفنيي التخدير أحمد علي ومصطفى نزيه، إلى جانب فريق التمريض المتميز الذي ضم الأستاذ أحمد يوسف، والأستاذة أسماء حلمي، والأستاذة ولاء حسيب.
وأكدت إدارة مستشفى صدر المنيا أن نجاح هذه الجراحة يعكس حرص المستشفى على مواكبة التطور المتسارع في مجال الطب والجراحة، والاستفادة من التقنيات الرقمية الحديثة في تقديم خدمات علاجية متقدمة، بما يرفع من معدلات الدقة والأمان ويحسن النتائج العلاجية والتجميلية للمرضى.
ويؤكد هذا الإنجاز أن التطور الطبي لم يعد مرتبطاً فقط بالإمكانات الجراحية التقليدية، وإنما أصبح توظيف التكنولوجيا والطب الرقمي شريكاً أساسياً في صناعة القرار الجراحي وتحقيق نتائج أكثر دقة، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام تقديم رعاية صحية متطورة لأبناء محافظة المنيا.
وهكذا، يسجل مستشفى صدر المنيا نجاحاً طبياً جديداً، يؤكد أن العلم حين تتكامل معه الخبرة والتكنولوجيا وإخلاص الكوادر الطبية، يصبح قادراً على منح المرضى فرصة جديدة للحياة بثقة وأمل.
