الأصوات التي لا تُشترى تصنع الوطن

بقلم/ عثمان عباس الجوابر
حين يقف الشرفاء أمام مزاد السياسة
في الدائرة الرابعة بمحافظة أسيوط، يبرز المرشح القوي الشريف الذي يخوض معركته الانتخابية بكل ثقة وفخر، مستندًا إلى رصيد من الاحترام والمصداقية. ما يرهقه ويربك مؤيديه ليس ضعفًا في الحضور أو الحجة، بل عجزٌ عن مجاراة سطوة المال السياسي الذي يلوّث المشهد ويحاول خطف إرادة الناس.
حين يتقدّم المال السياسي… ينحني المواطن والكرسي معًا.
في دائرة يتنافس فيها 26 مرشحًا على مقعدين، نشهد مشاهد انتخابية تعكس الصراع بين الوعي والمال، وبين ضمير المواطن وضغوط الحاجة. يظهر المال السياسي متخفيًا خلف ابتسامة أو مساعدة عابرة، بينما هو في حقيقته محاولة لشراء الإرادة وتزييف الوعي.
يقف المواطن البسيط بين ألم معيشته ونداء ضميره؛ يُغرى بكيس سلعة أو ورقة نقدية، ويقول البعض:
“هاخدها… وهو كده كده هينجح أو يسقط… وأنا مش بشوف حد بعد ما يقعد على الكرسي.”
لكن على الجانب الآخر، هناك من يعرف أن الصوت أمانة لا تُباع، وأن قيمة الوطن أكبر من أي مبلغ. فالصوت الانتخابي ليس سلعة، بل شهادة ومسؤولية أمام الله والوطن.
إن المشهد يشبه سوقًا كبيرًا؛ عامل وموظف، طبيب ومهندس، معلم ومحامٍ، وصاحب شركة… جميعهم أمام سؤال واحد:
هل يكون الصوت موقفًا أم صفقة؟
في وقتٍ كان يفترض أن تتقدّم الإرادة الشعبية، يتسلل المال السياسي كقوة خفية تعيد رسم المشهد بعيدًا عن الوعي والإرادة الحرة. تصبح الأصوات سلعة والمقاعد صفقات، ويفوز من يدفع أكثر لا من يستحق أكثر.
وأخطر ما في المال السياسي أنه لا يشتري صوتًا فقط، بل يحاول شراء الضمير وإهانة الكرامة. وعندما يتحول الصندوق إلى مزاد، يسقط المواطن قبل المرشح، ويفقد المقعد قيمته قبل أن يُشغل.
ومع ذلك، تبقى أعين الدولة وأجهزتها ساهرة لحماية نزاهة الانتخابات وضمان أن يعلو صوت الوطن فوق كل محاولة لبيع الوعي أو استبدال الإرادة.
فالوطن ليس ورقة تُباع، ولا مستقبله ورقة نقد، بل إرادة تُصان ووعي يُحترم.
حفظ الله مصر قيادة وشعبًا وجيشًا وشرطةً،
وجعل إرادة المواطن دائمًا فوق كل مال وكل نفوذ




