حوار / محمد عبد الفتاح
فتح حسام غويبة، نجم النادي المصري السابق ، عددًا من الملفات الشائكة داخل المنتخب الوطني، متحدثًا لـ
« جريدة المصور » عن أسباب تراجع الأداء في مواجهة أنجولا، ورؤيته لإدارة حسام حسن الفنية للمباراة بشكل خاص و المنتخب بشكل عام ، وتطرق غويبة خلال حواره الخاص إلى التصريحات الأخيرة لحسام حسن بشأن عدد من لاعبي المنتخب وأبرزهم محمد الشناوي ، كما كشف نجم المصري السابق عن رؤيته لدور طارق سليمان داخل الجهاز الفني للمنتخب، ومدى الصلاحيات الممنوحة له، قبل أن يوجه رسالة إلى الجهاز الفني مطالبًا بفرض حالة من الهدوء والاستقرار والتركيز، مستشهدًا بتجارب محمود الجوهري وحسن شحاتة، باعتبارهما نموذجين في التعامل النفسي والفني مع لاعبي المنتخب.
وجاء نص الحوار كالتالي :-
س- نبدأ بالمنتخب المصري، كيف تقيّم أداء الفراعنة في مباراتهم أمام أنجولا، والتي انتهت بالتعادل السلبي دون أهداف؟
ج : في البداية، لا أريد أن أتحدث عن التقييم من منظور النتيجة فقط، لأن ما حدث خلال الفترة الماضية رفع سقف طموحات الجماهير المصرية بشكل كبير. أفضل ما حققه المنتخب كان خلال كأس العالم ، وهو ما جعل الجماهير تتطلع إلى مشاهدة أداء أفضل وأكثر إقناعًا ، لكن هذه طبيعة اللاعب المصري؛ ففي المباريات الكبرى والتجمعات المهمة، مثل كأس العالم، يظهر بأفضل مستوياته، كما حدث في مواجهة الأرجنتين وعدد من المباريات الأخرى ، بينما عندما يواجه منتخبًا في المتناول، يعتقد اللاعبون أن المباراة سهلة و يقل التركيز أحيانًا، وفي الوقت الحالي لم تعد هناك مباريات سهلة في القارة الأفريقية، فالفوارق بين المنتخبات أصبحت محدودة، والعامل البدني أصبح من أهم عناصر التفوق، كما أن الدوري المصري لم يبدأ منذ فترة طويلة، ولم يخض اللاعبون سوى أربع أو خمس جولات تقريبًا، وبالتالي لم يصلوا بعد إلى أفضل جاهزية من الناحية الفنية والبدنية.
س- كخبير كروي ولاعب كرة سابق.. ما رأئيك في التغييرات و إدارة حسام حسن الفنية خلال المباراة؟
ج:خروج محمود صابر قبل انتهاء الشوط الأول بدقائق توقيته خاطئ للغاية فهو يدمر اللاعب نفسياً وكان من الأفضل الانتظار لنهاية الشوط. لا أرى أيضًا أن تغيير هيثم حسن كان قرارًا موفقًا، خاصة أنه كان من أبرز العناصر التي حركت المنتخب في الشوط الأول. كنت أرى المنتخب وكأنه يمتلك جناحين قادرين على صناعة الخطورة، محمد صلاح وهيثم حسن وفجأة تم تغيير الاثنين وهو ما أفقد الفريق جزءًا كبيرًا من قوته الهجومية.
س – بحكم علاقتك بالكابتن طارق سليمان وزمالتكما السابقة في النادي المصري، كيف ترى دوره داخل الجهاز الفني للمنتخب؟ وهل تعتقد أن صلاحياته محدودة؟
ج : صلاحيات طارق سليمان داخل الجهاز الفني «محدودة جدًا» وأكبر دليل على ذلك أن المشهد في المنتخب يسيطر عليه بشكل واضح التوأم فقط،من المفترض، أن يكون المدرب العام هو نائب المدير الفني، وبالتالي كان من الطبيعي أن يكون طارق سليمان هو الأقرب إلى المدير الفني في الأمور الفنية، لكنني لا أرى له دورًا واضحًا أمام المشهد العام، وربما يكون دوره موجودًا في الكواليس، وأنا متأكد أن المدير الفني لن يسمح له إلا بمساحات محدودة جدًا.
س- وما رأئيك في “حمزة عبد الكريم” كمهاجم منتخب مصر ؟
ج: بالنسبة لحمزة عبد الكريم، فلا أريد أن نستعجل الحكم عليه. اللاعب لا يزال صغير السن ويمتلك إمكانيات يمكن أن تجعله أحد العناصر المهمة في مستقبل المنتخب المصري، لكن من المبكر جدًا تحميله مسؤوليات كبيرة أو الحديث عن بصمته مع المنتخب الأول في الوقت الحالي، من الطبيعي أن يحصل اللاعب الشاب على فرصته، لكن يجب أن يتم ذلك وفق رؤية فنية واضحة، وليس لمجرد تسجيل أن الجهاز الفني هو من اكتشف اللاعب أو منحه الفرصة.
س- ما تعليقك علي تصريحات حسام حسن الأخيرة بشأن لاعبي المنتخب ؟!
ج: عندما يشير المدير الفني إلى أن مستوى الدوري المصري لا يرتقي إلى المستوى المطلوب، فهو بذلك ينتقد اللاعبين المصريين، بل وينتقد ضمنيًا عددًا من اللاعبين الذين سبق أن اعتمد عليهم، ومن أبرز الأمثلة «محمد الشناوي » قائد منتخب مصر، والذي كان أحد العناصر الأساسية التي حملت المنتخب في العديد من المناسبات لذلك، لم يكن من المناسب الحديث عنه بهذه الطريقة و وصفه ب ” المنتهي ” حتى لو كان القرار فنيًا باستبعاده ، كان من الممكن الاكتفاء بالقول إن الاستبعاد قرار فني، دون توجيه أي انتقاد للاعب . المدرب قبل أن يكون مديرًا فنيًا، يجب أن يتحلى بالدبلوماسية، وحتى عندما يكون اللاعب في حالة فنية غير جيدة، فمن الأفضل التعامل معه بطريقة تحفظ مكانته وكرامته.
س- في النهاية، ما رسالتك إلى منتخب مصر والجهاز الفني خلال الفترة المقبلة؟
ج: أنصح الجهاز الفني بالاهتمام بالجانب النفسي للاعب المصري، لأن هذا العامل مهم جدًا في نجاح المنتخب، في كأس العالم، كان المنتخب يعيش حالة جيدة من الناحية النفسية، وكانت الأجواء أكثر هدوءًا، واللاعبون في حالة تركيز، وهو ما انعكس على الأداء، لكن عندما تزيد التصريحات، ويحدث احتكاك مع اللاعبين أو وسائل الإعلام، فإن ذلك ينعكس سلبًا على المنتخب، والتاريخ يؤكد أن المدربين المصريين حققوا نجاحات مهمة مع المنتخب، مثل محمود الجوهري وحسن شحاتة، لأنهما كانا يعتمدان على الهدوء والاستقرار والتركيز، وأرى أن ما حدث خلال فترة التوقف الأخيرة، وما صاحبها من أزمات وتصريحات، أثّر بصورة سلبية على حالة المنتخب، لأن المدير الفني هو واجهة الفريق، وأي اهتزاز في صورته أو في علاقته باللاعبين سينعكس على المجموعة بأكملها، أتمنى أن يعود المنتخب إلى حالة الاستقرار والهدوء والتركيز، وأن يكون هناك احترام أكبر لكرة القدم ولتفاصيل العمل داخل الملعب وخارجه.
أما عن الكابتن محمود الجوهري فأنه كان نموذجًا رائعًا يحتذي به للمدرب المصري؛ لأنه كان يهتم بكل التفاصيل، الصغيرة قبل الكبيرة، ويعرف قيمة كل مناسبة وكل مباراة وكل تجمع للمنتخب، المنتخب المصري يحتاج إلى هذه الحالة من التركيز والاستقرار، بعيدًا عن الأزمات والتصريحات التي لا تخدم الفريق.

