“غادة محفوظ” تنادى نحن لا نحمى طفلا بل نحمى وطن

تعقيبًا على ما جرى داخل مدرسة سيزر الابتدائية، أشارت غادة محفوظ إلى أن الحادث لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل صدمة يجب أن نتوقف أمامها طويلًا، لأنها تكشف غيابًا واضحًا لمنظومة الحماية التي من المفترض أن تحيط بكل طفل داخل أسوار المدرسة. وأكدت أن المؤسسة التعليمية لا تُقاس بجودة مبانيها أو نظمها فقط، بل بقدرتها على صون كرامة الطفل وحمايته من أي أذى، وأن أي خلل في هذا الجانب يضع المجتمع كله أمام مسؤولية حقيقية.
ونادت بضرورة العودة الجادة إلى المعايير الدولية التي صاغها العالم لحماية الطفل، والتي اعتبرت المدرسة مساحة أمان قبل أن تكون مساحة تعليم، وأن هذه المعايير ليست مجرد وثائق أو التزامات شكلية، بل وعود دولية يجب أن تنعكس على الواقع اليومي للطفل داخل فصوله وممرات مدرسته. وأوضحت أن تلك العهود الدولية تتفق جميعها على أن حماية الطفل واجب لا يجوز التهاون فيه، وأن الإهمال في هذا الملف يترك أثرًا نفسيًا خطيرًا يرافق الطفل لسنوات طويلة.
كما أكدت أن القوانين المصرية نفسها تستند إلى هذه المبادئ، وأن قانون العقوبات يتعامل بجدية مع أي إساءة أو تقصير يمس الطفل داخل المؤسسة التعليمية، وأن نصوصه تمنح الجهات المختصة الحق الكامل في التدخل الفوري، ومحاسبة كل من يتسبب في إهمال أو أذى، سواء بالفعل أو بالتقصير. وأشارت إلى أن هذه التشريعات ليست عنصر ردع فقط، بل مظلة حماية يجب أن تُفعَّل بصرامة داخل المدارس، وفي الإدارات التعليمية، وفي كل جهة مسؤولة عن سلامة الطفل.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن حماية الأطفال ليست مسؤولية مؤقتة، بل التزام مجتمع نحو مستقبله. وأن ما حدث يجب أن يتحول إلى نقطة انطلاق لبناء نظام رقابي أكثر قوة، وأكثر وضوحًا، وأكثر اقترابًا من احتياجات الطفل، حتى تستعيد المدرسة دورها الحقيقي كبيت آمن، لا كمساحة محتملة للخطر.
دكتورة غادة محفوظ
خبيرة التنمية الاجتماعية
خبيرة قضايا الطفولة




