محمد أكسم يكتب: أزمة الوعي في زمن المؤثرين

في زمننا هذا، صار الوعي مثل كنز نادر وسط ضجيج المؤثرين اللي يملؤون حياتنا, كثير من الناس يتابعونهم بلا تفكير، وكأنهم يمتصون كل كلمة دون ما يحاولوا يفهموا أو يميزوا بين الصح والغلط.
المؤثرون صاروا صوت الناس، لكن ليس بالضرورة أن يكون صوتهم يكون صادقا أو مفيد,أحيانًا يخلقون أزمات في التفكير بدل ما يساعدوا الناس على التفتح والوعي الحقيقي.
المشكلة لأننا نسمح لنفسنا نكون مجرد متلقين بلا نقد أو تمييز, الوعي يحتاج مننا أن نكون أذكى، نختار بعناية، ونفكر قبل ما نصدق أو نشارك أي شيء.
في النهاية، الوعي قرار شخصي، وما يصير أبداً مجرد صدفة أو نتيجة تأثير عابر.
لا شك أن التأثير الثقافي لم يكن يوماً حكراً على المفكرين أو الأدباء الذين شكلوا وعي الناس لأجيال طويلة,لكن مع ظهور منصات التواصل، برز مؤثرون شغلوا جزءاً كبيراً من المشهد العام.
في الوقت نفسه، بدأ الحضور الثقافي يتراجع أمام المحتوى السريع الذي ينتشر بسرعة، وهذا يعكس تغيرًا في القيم ومقاييس التأثير نفسها. الثقافة كانت دائمًا شيء يحتاج لصبر ووقت، مثل قراءة كتاب أو قصيدة، وضرورة مناقشة فكرة عميقة.
التأثير الثقافي لم يكن يحدث بين لحظة وأخرى، بل كان يتسلل ببطء إلى الوعي، ويترك أثره بعيد المدى.
المفكر أو الكاتب يسعى ليحدث فرقًا يتجاوز اللحظة، ليزرع فكرة تبقى في النفوس.
منطق مختلف
يقوم المؤثر الرقمي على عدد المشاهدات، وكثرة المشاركات والإعجابات و هو مقياس النجاح الأساسي فى هذا العصر بغض النظر عن المحتوى الذى يقدم.
قد يكون المحتوى فارغاً من المعنى والمضمون، لكنه يحقق الانتشار المطلوب، هكذا تحول التأثير من قوة فكرية إلى سلطة جماهيرية عابرة.
وهنا يأتى السؤال هل تراجع دور المثقف حين يغيب الصوت الثقافي عن المنصات.
أصبح الكثير من الشباب يكونون أفكارهم عن النجاح وعن القيم، من مقاطع قصيرة,وهذا لا يستند إلى معلومات راسخة.
من المعروف أن المحتوى الثقافي لايدر ارباحاً كبيرة,بينما الترفيهي قابل للتسويق والإعلانات
وهكذا يجعل صانعى المحتوى، بقصد أو بدون الاتجاه نحو ما هو أكثر إثارة حتى وان كان أقل قيمة.
استعادة التوازن
أن يكون المثقف حاضراً في المشهد, وأن يتعلم الجمهور التمييز بين من يقدم محتوى يثري العقل، ومن يملأ الوقت فقط.
فالتأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المتابعين، بل بما يتركه المحتوى في الوعي وترسيخه فى الضمير.
ويبقى الصراع على الوعى مستمراً بين التأثير الثقافي والتأثير الرقمي لا على المنصات فحسب.




