سفينة الرعب التي ابتلعها البحر

كتبت / رنيم علاء نور الدين
في صيف عام 1947، كان البحر هادئًا فوق سطحه، لكنه كان يخفي في أعماقه قصة لم يجد لها أحد تفسيرًا حتى اليوم. عند مضيق ملقا، تلقّت عدة سفن تجارية نداء استغاثة غريبًا من سفينة هولندية تُدعى Ourang Medan. لم يكن النداء عاديًا… بل كان يحمل رعبًا مكشوفًا بين حروفه.
الصوت المجهول الذي التقطته أجهزة اللاسلكي قال أولًا:
«القبطان ميت… جميع الضباط ميتون…»
ثم جاءت الجملة الأخيرة كصرخة مكتومة من شخص يحتضر:
«أنا… أموت.»
لم يكن أمام السفن القريبة إلا الاستجابة. اتجهت أقربها نحو مصدر الإشارة وهي تتوقع حادثًا أو حريقًا أو تمردًا بحريًا. لكن ما وجدته فرق الإنقاذ كان شيئًا أبعد بكثير من أي سيناريو معتاد.
السفينة كانت صامتة بالكامل. لا حركة… لا أصوات… فقط صدى الأمواج وهي ترتطم بجسم السفينة المنكوبة.
عندما صعدت الفرق إلى سطح Ourang Medan، توقف الجميع في أماكنهم وكأن الهواء نفسه تجمّد.
الطاقم بأكمله كان ميتًا.
لكن الطريقة التي وُجدوا بها هي التي حوّلت الحادثة إلى لغز مرعب. وجوه البحّارة كانت متيبسة على هيئة رعب خالص، عيون واسعة، أفواه مفتوحة، كأنهم شاهَدوا شيئًا لم يكن من المفترض أن تراه عين بشرية.
لم يجد أحد علامات ضرب أو دم أو صراع. لا إصابات. لا طلقات.
مجرد موت… على هيئة صدمة.
الأغرب أن كلاب السفينة وُجدت هي الأخرى ميّتة، وحالتها تطابق حالة الطاقم.
وبينما بدأت فرق الإنقاذ تتجه نحو غرفة المحركات لتفقد ما قد يكون سبب الكارثة، حدث ما قلب القصة كلها.
اندلعت النيران فجأة في السفينة، بسرعة غير طبيعية، كأن أحدهم أشعل شرارة في برميل بارود. لم يكن أمام الفرق سوى قرار واحد: الهروب. قفزوا إلى القوارب بسرعة، وما إن ابتعدوا أمتارًا قليلة… حتى انفجرت السفينة انفجارًا ضخمًا وغرقت بالكامل، حاملة معها كل دليل كان يمكن أن يشرح ما حدث.
منذ ذلك اليوم، لم يستطع أحد الوصول إلى تفسير قاطع.
هناك من قال إن السفينة كانت تحمل شحنة سامة أو غازات كيميائية مسرّبة، وربما استنشق الطاقم شيئًا قاتلًا.
وهناك من اعتبرها تجربة عسكرية سرية خرجت عن السيطرة.
لكن الأكثر رعبًا كان رأي البحّارة القدامى… الذين قالوا إن ما حدث «ليس من هذا العالم»، وإن الطاقم ربما واجه شيئًا جعل الموت يبدو أهون من النظر إليه.
اليوم، وبعد أكثر من سبعين عامًا، لا تزال Ourang Medan واحدة من أكثر ألغاز البحر رعبًا وغموضًا. سفينة اختفت دون أن تترك خلفها شهودًا أو صناديق سوداء أو ناجين.
ويبقى السؤال…
ما الذي شاهده طاقم السفينة قبل موتهم؟ وهل كان البشر مستعدين أصلًا لمعرفة الحقيقة؟




