حقيبة كشفت اللعبة… وضبط محاولة لشراء الأصوات قبل دخول اللجان

بقلم: رنيم علاء نور الدين
كان صباح الانتخاب هادئًا في مركز أبو قرقاص بالمنيا. اللجان تفتح أبوابها تباعًا، والناخبون يتحركون في الطرقات بنظام يشبه طقوسًا يعرفها الجميع: هوية في اليد، ونية في القلب، وخطوات تتجه إلى صناديق لا يراها إلا الضمير.
لكن خلف هذا الهدوء، كانت هناك خطوة مختلفة تثير الشك. رجل يتحرك قرب إحدى الدوائر، يحمل نظرات متوترة، وخلفه عدد من الحقائب المصفوفة بعناية… حقائب مواد غذائية جاهزة للتوزيع.
الخدمات الأمنية المكلفة بتأمين الدائرة لاحظت تحركاته. اقتربت منه، وبمجرد تفتيش الحقائب، ظهرت الحقيقة السريعة والواضحة: محاولة منظمة لتوزيع مواد غذائية على الناخبين عند دخولهم لجانهم، لدفعهم للتصويت لصالح أحد المرشحين.
لم يكن المشهد غريبًا على ذاكرة الانتخابات، لكنه كان فاضحًا بما يكفي ليتم ضبط الرجل في لحظته، قبل أن تمتد يده للحقيبة الأولى. اعترافات أولية أكدت أن العملية كانت مجهزة مسبقًا، وأن الهدف هو شراء أصوات بسلعة لا تليق بثمن الصوت البشري.
الأجهزة الأمنية أكدت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما تولت النيابة العامة التحقيق، لتحديد الجهات المتورطة ومسار الحقائب قبل وصولها إلى محيط اللجان.
في كل موسم انتخابي، هناك من يحاول التأثير على إرادة الناس… لكن ليس دائمًا يسعفه الوقت.
هل تعتقد أن الناخب اليوم ما زال يتأثر بالمواد الغذائية، أم أصبح أكثر وعيًا من أن يُباع صوته؟




