أصوات للبيع عند أبواب الصناديق

بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم يكن المشهد صاخبًا، ولا لافتًا للنظر. دائرة انتخابية تستعد ليومها، ناخبون يتوافدون، وهدوءٌ يبدو طبيعيًا في محيط يفترض أن تحكمه القواعد والنزاهة. لكن خلف هذا الهدوء، كانت هناك محاولة خفية لشراء القرار، وتحويل الصوت الانتخابي من حقٍ دستوري إلى سلعة تُدفع قيمتها نقدًا.
في محيط إحدى الدوائر الانتخابية التابعة لدائرة مركز شرطة المراغة، كانت أعين الخدمات الأمنية تراقب التفاصيل الصغيرة؛ الوجوه، التحركات، والانتظار المريب. لم يطل الوقت حتى انكشف المشهد: أربعة أشخاص، من بينهم سيدتان، يقيمون بدائرة المركز، يقفون على هامش العملية الديمقراطية لا للمشاركة فيها، بل للعبث بها.
بحوزة المتهمين مبالغ مالية، لم تكن مخصصة لقضاء حاجة أو ظرف طارئ، بل جرى تجهيزها بعناية، تمهيدًا لتوزيعها على الناخبين حال ترددهم على لجانهم، في محاولة لدفعهم للتصويت لصالح أحد المرشحين. المال هنا لم يكن مجرد أوراق، بل أداة ضغط، ورسالة غير معلنة مفادها أن الاختيار يمكن أن يُشترى.
التحرك الأمني كان حاسمًا. تم ضبط المتهمين في محيط الدائرة قبل إتمام مخططهم، لتتوقف المحاولة عند حدود النية والفعل المبتور، وتُستعاد هيبة الصندوق قبل أن تُمس. إجراءات قانونية اتُخذت، وتحفظ على المضبوطات، فيما تولت النيابة العامة التحقيق لكشف ملابسات الواقعة كاملة، وتحديد الأدوار والمسؤوليات.
القضية، وإن بدت عابرة، تطرح سؤالًا أعمق عن وعيٍ انتخابي يُستهدف، ونزاهةٍ تُختبر في كل استحقاق، ومحاولات لا تتوقف لتفريغ الديمقراطية من معناها الحقيقي.
فإذا كان الصوت يُشترى عند أبواب اللجان، فكيف نحمي إرادة الناخب من أن تتحول إلى ثمن؟




