رسائل تهديد خلف شاشة الهاتف… حين تحوّل رفض الزواج إلى جريمة إلكترونية

بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم تبدأ القصة في قسم شرطة، ولا داخل أروقة المحاكم، بل على شاشة هاتف طالبة وجدت نفسها فجأة هدفًا لرسائل تهديد وتشويه، فقط لأن أسرتها قالت كلمة واحدة: «لا».
منشور مدعوم بصور، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، كشف استغاثة طالبة تضررت من قيام أحد الأشخاص بتهديدها بإلحاق الأذى بها والتشهير بسمعتها، عبر أحد التطبيقات الإلكترونية، عقب رفض أسرتها إتمام زواجها منه. كلمات قليلة كانت كافية لإثارة القلق، لكنها أخفت خلفها خوفًا أكبر تعيشه الفتاة في صمت.
تحرّكت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية لكشف ملابسات الواقعة، وبالفحص تبيّن أنه بتاريخ 22 ديسمبر الجاري، تلقت الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بلاغًا رسميًا من الطالبة، المقيمة بدائرة قسم شرطة الزاوية الحمراء بالقاهرة. البلاغ تضمّن اتهام موظف، مقيم بدائرة قسم شرطة الأميرية، بإرسال رسائل عبر تطبيق إلكتروني، احتوت على عبارات تهديد صريحة بالتشهير بها، في محاولة للضغط والانتقام.
التحريات كشفت أن الخلاف لم يكن وليد اللحظة، بل جاء عقب فسخ الخطوبة بين الطرفين، ليتحوّل الرفض الأسري إلى وقود لابتزاز إلكتروني، استخدم فيه المتهم الهاتف كسلاح، والرسائل كسوط نفسي.
وبتكثيف الجهود، تمكنت قوة من مباحث الإنترنت من ضبط المتهم، وبحوزته هاتف محمول. فحص الجهاز لم يترك مجالًا للإنكار، إذ عُثر بداخله على دلائل رقمية تؤكد ارتكابه الواقعة. وبمواجهته، أقرّ بما نُسب إليه، معترفًا بإرسال رسائل التهديد عقب فسخ الخطوبة.
قضية جديدة تُضاف إلى سجل الجرائم الإلكترونية، تُذكّر بأن العنف لم يعد دائمًا جسديًا، وأن الخطر قد يأتي في رسالة، أو إشعار، أو صورة تُستخدم كسلاح… فإلى متى يظل الهاتف أداة انتقام بدلًا من كونه وسيلة أمان؟




