منشور كاذب يهزّ مدرسة بالتجمع… سقوط مروج الشائعات في قبضة الأمن

بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم تكن القصة سوى سطور على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها كانت كفيلة بإثارة الذعر والشكوك، وضرب سمعة مؤسسة تعليمية كاملة. منشور واحد، مرفق بصورة لواجهة مدرسة بالقاهرة، ادّعى واقعة اعتداء على أطفال داخلها، وانتشر سريعًا، قبل أن تكشف الأجهزة الأمنية أن الحقيقة كانت أبعد ما تكون عن تلك الادعاءات.
في إطار جهود وزارة الداخلية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، تلقت الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بلاغًا بتاريخ الثالث عشر من الشهر الجاري من محامية، بصفتها وكيلة عن مديرة إحدى المدارس الكائنة بدائرة قسم شرطة التجمع الخامس. البلاغ أفاد بتضرر المدرسة من قيام أحد الأشخاص بنشر منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن صورة لواجهة المدرسة وادعاءات غير صحيحة عن القبض على فرد أمن بزعم الاعتداء على أطفال داخل المدرسة.
التحريات قادت إلى صاحب المنشور. وبالفحص، تمكنت الأجهزة المختصة من تحديد هويته وضبطه، وتبين أنه يقيم بدائرة قسم شرطة ثالث أكتوبر بمحافظة الجيزة. وبحوزته هاتف محمول، وبفحصه فنيًا، عُثر على دلائل رقمية تؤكد تورطه في نشر تلك الادعاءات، ضمن نشاطه على مواقع التواصل.
وأمام الأدلة، أقر المتهم بارتكاب الواقعة، معترفًا بأنه تعمّد نشر الأخبار الكاذبة بهدف زيادة نسب المشاهدة وتحقيق أرباح مالية، مستغلًا حساسية الرأي العام تجاه القضايا المتعلقة بالأطفال والمؤسسات التعليمية.
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم، وجارٍ العرض على جهات التحقيق المختصة، في واقعة أعادت طرح سؤال قديم يتجدد مع كل منشور مضلل.
ويبقى التساؤل الأهم: إلى أي مدى يمكن لمنشور كاذب أن يدمّر سمعة مؤسسات وأفراد، قبل أن ينتبه الجميع لخطورة اللهاث وراء “التريند” على حساب الحقيقة؟




