محكمة النقض تُعيد فتح جراح التجمع.. “أم شهد” في مواجهة مصيرها الأخير

كتبت / رنيم علاء نور الدين
منذ اللحظة الأولى لدخولها القاعة، بدت “حنان منسي عبد الفتاح عبد الحليم” المعروفة إعلاميًا بـ“أم شهد” كمن تحمل على كتفيها كل ما تبقّى من القصة. خطواتها بطيئة، نظراتها شاردة، وصدى همس الناس يملأ المكان. إنها المرأة التي كانت شريكة “سفاح التجمع” في واحدة من أبشع قضايا الاتجار بالبشر التي شهدتها القاهرة في السنوات الأخيرة.
اليوم، أمام محكمة النقض، لم يكن المشهد عاديًا. فالحكم الذي صدر ضدها بالسجن المشدد عشر سنوات وغرامة مائتي ألف جنيه، ما زال يثير جدلاً قانونيًا وإنسانيًا، بعد أن تقدّم دفاعها بطعنٍ يؤكد أن العدالة في درجتها الأولى لم تُمنح حقها الكامل.
في المذكرة المقدمة، روى الدفاع كيف أن محاميتها المنتدبة في أول جلسة وقفت تطالب بإعدامها علنًا، لا بإنقاذها، وكيف أن دفاعها في الاستئناف كان أشبه بإجراء شكلي، لم يستغرق سوى دقيقتين، في قضية تتجاوز أوراقها السبعمئة صفحة. قال المحامي: “كيف تُدان امرأة في قضية بهذا الحجم دون أن يُسمع صوتها؟”
الطعن توسّع ليكشف أوجه القصور في التحقيقات، بداية من انتزاع الاعترافات دون مراعاة حقوقها القانونية، مرورًا بشهادة ضابط مكافحة الهجرة التي استندت إلى تحريات غير موثقة، وصولًا إلى شهادة “راغب المتعة” كريم محمد سليم، المتهم الرئيسي، التي وصفها الدفاع بأنها “كلمة بلا دليل”.
لكن المفاجأة جاءت حين أشار الدفاع إلى أن الحكم خالف نصوص الشريعة الإسلامية ذاتها، مستندًا إلى فتوى الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي، الذي أكد أن إثبات جريمة الزنا لا يكتمل إلا بشهادة أربعة شهود عدول. فتوى استُدعيت من الماضي لتواجه واقعًا قانونيًا يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.
جلست “أم شهد” صامتة، لا تنظر إلى أحد، تضع كفيها فوق بعضهما في حركة أقرب إلى الاستسلام منها إلى الدفاع. القاضي يتصفح الأوراق، الحضور يترقب، والدقيقة تمر ببطء. في الخارج، تنتظر كاميرات الصحفيين إعلان الحكم الذي قد يغلق هذا الملف للأبد… أو يفتحه من جديد.
ويبقى السؤال الذي لم يُجب عليه أحد بعد:
هل العدالة ستُنصف “أم شهد” اليوم، أم أن ذنوب الماضي أثقل من أن تُغتفر؟




