برد وانهيارات ومياه تغمر الخيام.. غزة تواجه كارثة جديدة

كتبت/ فاطمة محمد
توفي رضيع فلسطيني، الاثنين، جراء البرد القارس، كما لقي شاب مصرعه نتيجة انهيار مبنى سكني، في ظل المنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة ويزيد من معاناة آلاف النازحين.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة وفاة الطفل أركان فراس مصلح، البالغ من العمر شهرين، نتيجة البرد الشديد، لترتفع حصيلة الوفيات الناجمة عن البرد والمنخفض الجوي إلى ثلاث حالات
كما أفادت الوزارة بوفاة فلسطيني آخر جراء انهيار مبنى، ليصل عدد الضحايا الذين استقبلتهم المستشفيات بسبب انهيارات المباني إلى 17 شخصًا.
وتتفاقم معاناة النازحين مع استمرار تأثير المنخفض الجوي، في وقت تتوقع فيه الأرصاد الجوية مزيدًا من الانخفاض في درجات الحرارة وهطول أمطار غزيرة
ويضطر كثير من الفلسطينيين إلى الإقامة في مبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط، في ظل انعدام البدائل بعد تدمير معظم المباني ومنع إدخال البيوت المتنقلة ومواد البناء، في مخالفة للالتزامات المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي تطور مفاجئ، فتح جيش الاحتلال الإسرائيلي مجرى وادي غزة من جهته، بعدما كان مغلقًا بالسدود، ما أدى إلى غرق وانجراف خيام النازحين في المناطق القريبة.
من جانبه، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة “محمود بصل” إن 18 بناية سكنية انهارت بالكامل منذ بدء تأثير المنخفضات الجوية، مخلفة خسائر بشرية ومادية جسيمة
وأضاف أن أكثر من 110 بنايات تعرضت لانهيارات جزئية خطِرة تهدد حياة آلاف المواطنين، فيما تطايرت وغرقت أكثر من 90% من خيام النازحين بسبب شدة الرياح وغزارة الأمطار، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية.
وأوضح بصل أن طواقم الدفاع المدني تلقت أكثر من 700 نداء استغاثة، تنوعت بين إنقاذ محاصرين بالمياه والتعامل مع انهيارات وأضرار جسيمة
وأشار إلى أن تداعيات المنخفضات الجوية أسفرت عن وفاة 25 مواطنًا، بينهم ستة أطفال قضوا بسبب البرد القارس، بينما توفي آخرون نتيجة انهيارات المباني والسقوط في آبار وبرك مياه الأمطار.
ودعا بصل المجتمع الدولي إلى تحرك فوري وجاد لتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة، مؤكدًا أن الخيام أثبتت فشلها الكامل في حماية النازحين من البرد والأمطار، ولم تعد صالحة كحل إنساني في ظل الظروف القاسية.
وفي السياق ذاته، قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن نحو 235 ألف شخص في قطاع غزة تضرروا جراء منخفض «بايرون» الجوي، خلال الفترة بين 10 و17 ديسمبر الجاري
وأوضحت الوكالة أن 17 مبنى انهارت، فيما تعرض أكثر من 42 ألف خيمة أو مأوى مؤقت لأضرار كاملة أو جزئية، ما أثر على مئات الآلاف من السكان.
ويتعرض قطاع غزة منذ السبت لمنخفض جوي قطبي يُعد الثالث منذ بداية فصل الشتاء، مصحوبًا بأمطار غزيرة ورياح قوية، في وقت يعاني فيه السكان نقصًا حادًا في مواد الإيواء والمساعدات الأساسية.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، فإن الأوضاع المعيشية لا تزال متدهورة، نتيجة عدم الالتزام بإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية والبيوت المتنقلة، ما ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.




