حوادث

فيديو يعري قسوة العقاب في أسيوط

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

لم يكن المشهد عابرًا، ولا يمكن تصنيفه كـ«لحظة غضب» عادية. مقطع فيديو قصير، متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر طفلًا صغيرًا مُقيّدًا بحبل، مربوطًا بدراجة نارية، يُسحل على الطريق وسط صدمة كل من شاهده. ثوانٍ قليلة كانت كافية لإشعال موجة غضب واسعة، وطرح سؤال مخيف: كيف يتحول العقاب إلى تعذيب علني؟

 

الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية تحركت فور رصد الفيديو المتداول، لكشف ملابساته، خاصة في ظل عدم ورود أي بلاغات رسمية بشأن الواقعة. وبالفحص، تم تحديد الدراجة النارية وضبط قائدها، وهو عامل مقيم بدائرة مركز شرطة أسيوط.

 

التحقيقات كشفت أن الضحية ليس غريبًا عنه، بل نجل شقيقه. طفل لم يرتكب جريمة، ولم يكن طرفًا في مشاجرة، بل كان «تلميذًا سيئ السلوك» من وجهة نظر الجاني، لا يلتزم بدروسه ولا يذاكر كما ينبغي. هذا التبرير وحده، بحسب اعتراف المتهم، كان كافيًا لأن يربط الطفل بحبل، ويوثقه بالدراجة، ويسحله على الطريق «بقصد تأديبه».

 

وبمواجهة المتهم، أقرّ بارتكاب الواقعة كاملة، معترفًا أنه أراد معاقبة الطفل على سلوكه الدراسي. الفحص الطبي أظهر أن الصغير أُصيب بسحجات متفرقة في أنحاء جسده، آثار طريق لا يرحم، وعقاب تجاوز كل حدود الإنسانية.

 

الواقعة أعادت إلى الواجهة ملف العنف الأسري، حين يتحول من باب التربية إلى جريمة موثقة بالصوت والصورة، وحين يصبح الطفل الحلقة الأضعف في دائرة الغضب والجهل.

 

فإذا كان هذا هو «العقاب» في نظر البعض… فكيف سيكون شكل الجريمة، ومن يحمي الأطفال عندما يأتي الخطر من أقرب الناس إليهم؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى