تحقيقات

صورة لوجهٍ صغير… وحكاية بدأت بسقوط وانتهت بضجة

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

في صباحٍ عادي بمحافظة قنا، كان كل شيء يسير بهدوء داخل مدرسة ابتدائية صغيرة. أصوات التلاميذ، ضحكاتهم، وصخب خروجهم من الفصول—مشاهد تتكرر يوميًا. لكن في لحظة واحدة فقط، سقط طفل على الأرض… وتمضي الحياة.

 

لكن السقوط لم يتوقف عند الأرض. بعد ساعات، كان يسقط على صفحات السوشيال ميديا بصور مشوهة الملامح… وبتعليقات أشد قسوة من الكدمة.

 

بدأت القصة حين انتشر منشور مدعوم بصور لطفل في السابعة من عمره، وعلامات الكدمات واضحة على وجهه الصغير. العناوين التي انتشرت كانت أكبر بكثير من الحقيقة: “طفل يتعرض للضرب داخل مدرسة بقنا”. غضب الأهالي، وصوت الغضب على مواقع التواصل ارتفع أكثر مما يحتمل طفل بهذا العمر.

 

الأجهزة الأمنية بدأت في جمع الخيوط. من وراء الصور؟ أين وقع الحادث؟ وهل هناك اعتداء بالفعل؟

 

ومع أولى خطوات التحقيق، ظهر المشهد كما هو… بلا تهويل، ولا تخيلات.

 

في 1 نوفمبر الماضي تلقى مركز شرطة قفط إخطارًا من المستشفى يفيد بوصول طفل مصاب بكدمات في وجهه. لم يكن هناك بلاغ من المدرسة، ولا شكوى من المدرسين. فقط أب قلق يقف بجانب ابنه، ينتظر أن يفهم ما جرى.

 

وعندما سُئل الأب، لم يروِ قصة اعتداء، ولم يلمّح إلى عنف داخل المدرسة. كل ما قاله كان بسيطًا… وربما أكثر واقعية من كل ما قيل على الإنترنت:

 

خلال نزول التلاميذ من السُلّم، وبين الزحام المعتاد، قام أحد الأطفال بعرقلة ابنه دون قصد، فسقط أرضًا وحدثت الإصابة. مجرد لحظة عابرة—طفلان، وزحمة، وسقطة غير محسوبة.

 

لكن الضجة التي حدثت بعدها… لم تكن عابرة أبدًا.

 

ورغم بساطة الحقيقة، اتُخذت الإجراءات القانونية في حينها، وتولت النيابة العامة التحقيق للتأكد من ملابسات الواقعة، لتغلق الباب أمام كل حكاية كُتبت من خيال الغاضبين.

 

الواقعة انتهت… لكن السؤال بقي.

 

كيف نحمي الأطفال من السقوط الحقيقي، إذا كنا نُسقط الحقائق بأنفسنا؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى