فيديوهات الاحتجاج المزعومة… القصة الكاملة خلف مشهد حلاقة الرأس

بقلم: رنيم علاء نور الدين
في زمنٍ تتحول فيه الكاميرا إلى سلاح، انتشرت خلال ساعات عدة مقاطع فيديو عبر أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، يظهر فيها شخص يحلق شعره ويُحدث إصابات بنفسه أمام العدسة، مدّعيًا أن قوة أمنية من قسم شرطة محرم بك بالإسكندرية ألقت القبض على شقيقته وزوجها ونجلتهما دون وجه حق. مشاهد صادمة صيغت بعناية لاستدرار التعاطف، لكنها—بحسب ما كشفت عنه وزارة الداخلية—لم تكن سوى رواية مفبركة جملةً وتفصيلًا.
الفحص الدقيق أعاد ترتيب المشهد من بدايته. فالحقيقة تعود إلى مشاجرة نشبت بتاريخ 22 الجاري بدائرة قسم شرطة محرم بك، بين طرف أول يضم شقيقة صاحب المقاطع وزوجها ونجلتهما، وطرف ثانٍ يضم مالك مقهى وعاملًا به. خلافات الجيرة كانت الشرارة، قبل أن تتطور إلى تبادل ضرب وتراشق بالحجارة، أسفر عن تلفيات بإحدى السيارات المتوقفة. القوات تحركت في حينه، وضبطت طرفي المشاجرة، وبمواجهتهم أقروا بارتكاب الواقعة للأسباب ذاتها.
لكن القصة لم تتوقف عند هذا الحد. في تطور لاحق، نجحت الأجهزة الأمنية في تحديد وضبط القائم على نشر الفيديوهات المضللة. التحريات كشفت أنه مسجل شقي خطر، سبق اتهامه في 37 قضية متنوعة ما بين الاتجار بالمواد المخدرة، وحيازة أسلحة نارية، والبلطجة، وإطلاق أعيرة نارية، والشروع في قتل، فضلًا عن كونه مطلوبًا للتنفيذ عليه في خمس قضايا أخرى. ومع ضبطه، عثرت القوات بحوزته على سلاح ناري وكمية من مخدري الحشيش والهيروين كانت مُعدة للترويج.
أمام المواجهة، انهارت الرواية المصورة. اعترف المتهم صراحةً ببث تلك المقاطع وتشويه صورة رجال الشرطة، في محاولة لعرقلة ملاحقته والتغطية على نشاطه الإجرامي، مستغلًا سرعة انتشار الفيديو وقدرته على قلب الحقائق. جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتولت النيابة العامة مباشرة التحقيقات.
بين فيديو مُتقن الصنع وحقيقة كشفتها التحريات، يظل السؤال معلقًا:
كم من قصص “الاحتجاج” التي نشاهدها على الشاشات تحمل الحقيقة كاملة، وكم منها مجرد ستار لإخفاء جريمة؟




