مقالات
أخر الأخبار

عدسات مسمومة وشاشات بلا حياء عندما يتحول الموبايل من أداة تواصل إلى سلاح للقتل المعنوي!

 

ياسر عبدالله يكتب…

هل إنطفأت عيون الإنسانية في قلوبنا إلى هذا الحد؟ وهل أصبحت المشاهدات و اللايكات أثمن من حرمة الموت وكرامة الأحياء إن ما نشهده اليوم في شوارعنا وعلى منصات التواصل الإجتماعي ليس مجرد تطور تكنولوجي بل هو إنحدار أخلاقي مدوي تقوده شاشات صغيرة لا تتعدى بضع بوصات لكنها كافية لهدم بيوت وفضح أسرار وإنتهاك قدسية الموتى والأحياء فلقد تحول الموبايل من وسيلة لتقريب المسافات إلى خنجر مسموم يطعن في خاصرة القيم والمبادئ فصار الجميع مراسلين بلا ضمير وقضاة بلا عدل!

 

حرمة الموت..ضحيةالسبق الزائف

من أبشع المهازل التي تدمي القلب أن ترى شخصا ملقى على الأرض يصارع سكرات الموت أو جثة هامدة في حادث أليم وبدلا من أن تهرع الأيدي للمساعدة أو الستر تمتد الأصابع بدم بارد لتفتح الكاميرا أين النخوة و كيف يجرؤ إنسان على تصوير أنفاس شخص أخيرة ليرفعها على تيك توك أو فيسبوك فالميت له حرمة وأهله لهم حق في الحزن بخصوصية لكن هوس التريند جعل من مآسينا مادة للترفيه الرقمي المقزز.

إغتيال السمعة..فخ الكاميرا والإتهامات الباطلة

إنتقل الأمر من الفضول القاتل إلى الإستغلال الخبيث حيث إستغلت بعض الفتيات تعاطف المجتمع مع قضايا المرأة لتحويل الموبايل إلى أداة إبتزاز وتشهير فسيناريو التلفيق أصبح من السهل جدا على أي عابثة أن ترفع هاتفها في وجه أي شخص وتدعي التحرش لمجرد خلاف عابر أو رغبة في الإنتقام لتبدأ حفلة الإعدام المدني على الإنترنت قبل أن تنطق المحكمة بكلمتها فكلمة متحرش أصبحت تُلقى جزافا خلف عدسة الموبايل مما قد يدمر حياة رجل ويهدم أسرته ويفقده وظيفته فقط لأن هناك من أرادت ركوب التريند أو تصفية حسابات شخصية بأسلوب دنيء.

مطالبة عاجلة لقانون يلجم الكاميرات

أمام هذا الإنفلات الأخلاقي لم يعد الوازع الديني أو الضمير وحده كافيا نحن بحاجة إلى تحرك قانوني حازم وقوانين إستثنائيه تواكب هذا العبث فيج تجريم التصوير العشوائي و منع تصوير أي شخص في الأماكن العامة دون إذن كتابي أو موافقة صريحة إلا في حالات الضرورة القصوى التي تخدم العدالة تحت إشراف جهات التحقيق ووضع عقوبات مغلظة للتشهير وكل من يثبت إستخدامه للموبايل لتلفيق تهمة أو تصوير مشهد يسيء للآخرين يجب أن يواجه عقوبة الحبس والغرامة التي تردع كل من تسول له نفسه العبث بسمعة الأشخاص ويجب إعتبار تصوير الحوادث والجثث جريمة ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون بالحبس الوجوبي 

نصيحة.. إستخدم موبايلك ولا تدعه يستخدمك إن الموبايل في يدك هو إختبار لتربيتك وأخلاقك قبل أن يكون أداة تكنولوجية كُن أنت الساتر للعيوب لا الفاضح لها كُن أنت المستغيث للملهوف لا المصور له تذكر دائماً أن الكاميرا التي تستخدمها اليوم لتشويه غيرك قد تلتف غدا لتكون هي نفسها السيف الذي يقطع رقبة سمعتك الحذر ثم الحذر فالحرية تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين وخصوصيتهم بالإنتهاك.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى