
بقلم / رنيم علاء نور الدين
لم يكن الفيديو المتداول مجرد مقطع عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل كان صرخة موجعة لطفلة صغيرة ظهرت بعينين خائفتين وجسد يحمل آثار الضرب والتعذيب، لتتحول قصتها خلال ساعات إلى قضية رأي عام أثارت غضبًا واسعًا بين المواطنين.
في البداية، تداول مستخدمو السوشيال ميديا مقطعًا صادمًا لطفلة تروي تفاصيل ما تعرضت له داخل منزل والدها على يد زوجة أبيها، بينما بدت آثار الكدمات واضحة على جسدها الصغير، في مشهد وصفه كثيرون بأنه «يفطر القلب».
ومع تصاعد الغضب، تحركت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة بسرعة لفحص الواقعة وكشف حقيقتها، لتبدأ بعدها تفاصيل صادمة في الظهور.
التحريات كشفت أن الواقعة تعود إلى مطلع الشهر الجاري، عندما توجهت الطفلة برفقة خالتها وجدتها إلى قسم شرطة منشأة ناصر لتحرير بلاغ رسمي ضد زوجة والدها، بعد سلسلة من الاعتداءات التي تعرضت لها داخل المنزل.
الطفلة، بحسب ما ورد في التحقيقات، كانت تعيش أيامًا قاسية مليئة بالخوف والعنف، بينما كانت آثار الضرب تملأ جسدها النحيل، وهو ما ظهر بوضوح في الفيديو الذي انتشر بشكل واسع وأثار حالة من الحزن والغضب بين المتابعين.
وعقب تقنين الإجراءات، تمكن رجال المباحث من ضبط المتهمة، وبمواجهتها لم تنكر ما حدث، بل اعترفت بتعديها على الطفلة، مبررة فعلتها بأنها كانت «تؤدبها» بسبب كثرة اللعب واللهو داخل الشقة.
الاعترافات الصادمة أشعلت موجة جديدة من الغضب، خاصة مع تكرار حوادث العنف الأسري ضد الأطفال، والتي غالبًا ما تترك آثارًا نفسية لا تقل قسوة عن الإصابات الجسدية.
وتم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، بينما باشرت النيابة العامة التحقيقات لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وسط تأكيدات بأن القانون سيتعامل بحزم مع أي انتهاك لحقوق الأطفال أو ممارسة العنف ضدهم.
القصة لم تكن مجرد فيديو تريند على الإنترنت، بل كانت حياة طفلة صغيرة تحاول النجاة من بيت تحول بالنسبة لها إلى مكان مليء بالخوف.
ويبقى السؤال الذي يوجع الجميع بعد كل واقعة مشابهة.. كم طفلًا يعيش خلف الأبواب المغلقة معاناة لا يسمعها أحد إلا بعد فوات الأوان؟




